100 شركة عالمية تبيع 679 مليار دولار من الأسلحة والخدمات العسكرية في 2024
استمع إلى الملخص
- ارتفعت إيرادات شركات الأسلحة الأمريكية بنسبة 3.8% لتصل إلى 334 مليار دولار، بينما زادت إيرادات الشركات الأوروبية بنسبة 13% لتصل إلى 151 مليار دولار، رغم التحديات المتعلقة بتأمين المواد الخام.
- شهدت شركات الأسلحة الروسية زيادة في الإيرادات بنسبة 23%، بينما انخفضت إيرادات شركات آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 1.2%، مع دخول شركات جديدة مثل "سبيس إكس" للسوق.
ارتفعت الإيرادات المجمعة لأكبر 100 شركة مصنعة للأسلحة في العالم بشكل كبير مع تسارع الدول لتحديث ترساناتها وتوسيعها. وباعت أكبر 100 شركة أسلحة ما قيمته 679 مليار دولار من الأسلحة والخدمات العسكرية في عام 2024، بزيادة قياسية بلغت 5.9%، وفقا لبيانات جديدة أصدرها أمس الاثنين معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI).
وحسب هذه البيانات، ارتفعت إيرادات الأسلحة العالمية في عام 2024، مدفوعة بالطلب الذي غذاه الصراع في أوكرانيا والعدوان الإسرائيلي على غزة، والتوترات الجيوسياسية العالمية والإقليمية، والارتفاع المطرد في الإنفاق العسكري.
ولأول مرة منذ عام 2018، شهدت أكبر خمس شركات أسلحة زيادات في الإيرادات. على الرغم من أن معظم الزيادة العالمية كانت مدفوعة بشركات مقرها في أوروبا والولايات المتحدة، إلا أن النمو السنوي كان ملحوظا في جميع مناطق العالم المدرجة في قائمة أكبر 100 شركة.
الاستثناء الوحيد كان منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث أدت المشاكل داخل صناعة الأسلحة الصينية إلى انخفاض إجمالي المبيعات الإقليمية. كما دفع الارتفاع الحاد في المبيعات والطلبات الجديدة العديد من شركات الأسلحة إلى توسيع خطوط إنتاجها، وتوسيع منشآتها، وإنشاء فروع جديدة، أو إجراء عمليات استحواذ.
وقال الباحث في برنامج الإنفاق العسكري بمعهد استوكهولم الذي نشر البيانات، لورينزو سكارازاتو إن "المبيعات العالمية في قطاع الأسلحة بلغت العام الماضي مستوى قياسيا، حيث استفاد المنتجون من الطلب القوي". وأضاف: "في حين زادت الشركات من طاقتها الإنتاجية، فإنها لا تزال تواجه تحديات مختلفة قد تؤثر على التكاليف ومواعيد التسليم".
ارتفاع إيرادات الشركات الأميركية
ونقلت بيانات معهد استوكهولم أن الإيرادات المجمعة لأكبر 100 شركة أسلحة أميركية ارتفعت في عام 2024 بنسبة 3.8% لتصل إلى 334 مليار دولار. ومن بين 39 شركة أميركية مدرجة في التصنيف، شهدت 30 شركة زيادات في الإيرادات. وشملت شركات إنتاج أسلحة رئيسية مثل "لوكهيد مارتن"، و"نورثروب غرومان" و"جنرال ديناميكس".
ومع ذلك، لا تزال التأخيرات واسعة النطاق وتجاوزات الميزانية تُعيق تطوير وإنتاج برامج رئيسية تقودها الولايات المتحدة، مثل طائرة "إف - 35" المقاتلة، والغواصة من فئة كولومبيا، والصاروخ الباليستي العابر للقارات "سنتينل". ويضيف معهد استوكهولم أن العديد من أكبر منتجي الأسلحة الأميركيين يتأثرون بهذه "التجاوزات" في التكاليف، مما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن الجداول الزمنية لتسليم ونشر أنظمة الأسلحة الرئيسية الجديدة وتحديث الأنظمة الحالية.
وقال الباحث في برنامج الإنفاق العسكري في معهد استوكهولم، شياو ليانغ إن "التأخيرات وزيادة التكاليف ستؤثر حتما على التخطيط والإنفاق العسكري الأميركي، وقد يؤثر ذلك سلبًا على جهود الحكومة الأميركية الرامية إلى خفض الإنفاق العسكري المفرط وتحسين الكفاءة المالية".
تواصل عملية التسلح في أوروبا
وبخصوص القارة الأوروبية، نقل معهد استوكهولم، أنه من بين 26 شركة أسلحة أوروبية (باستثناء روسيا) موجودة ضمن قائمة أفضل 100 شركة، سجلت 23 شركة زيادة في إيراداتها. وارتفعت إيراداتها المجمعة بنسبة 13% لتصل إلى 151 مليار دولار. ويرتبط هذا الارتفاع بالطلب المتزايد نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية.
وفي عام 2024، سجلت المجموعة التشيكوسلوفاكية أقوى نمو في الإيرادات بين أكبر 100 شركة: بزيادة قدرها 193%، لتصل إلى 3.6 مليارات دولار. وتعزو الشركة معظم إيراداتها إلى الحرب الروسية الأوكرانية، إذ استفادت المجموعة التشيكوسلوفاكية من مبادرة الذخيرة التشيكية، وهو مشروع حكومي يهدف إلى توريد قذائف مدفعية إلى أوكرانيا. وشهدت الشركة الأوكرانية "أوكروبورونبروم" زيادة في إيراداتها بنسبة 41%، لتصل إلى 3 مليارات دولار.
وتستثمر شركات الأسلحة الأوروبية في قدرات إنتاجية جديدة لتلبية الطلب المتزايد، إلا أن توريد المواد الخام قد يُصبح تحديا متزايد الأهمية. وفي هذا الصدد، أكد الباحث في برنامج الإنفاق العسكري في معهد استوكهولم، جيد غيبرتو ريكارد أن الاعتماد على المواد الخام الأساسية يهدد بتعقيد خطط إعادة التسلح الأوروبية.
ومن الأمثلة على المخاطر المرتبطة بهذا الاعتماد، أن شركتي "إيرباص" و"سافران" الأوروبيتين غطتا نصف احتياجاتهما من التيتانيوم" قبل عام 2022 من خلال الواردات الروسية، واضطرتا إلى البحث عن موردين جدد. علاوة على ذلك، وفي مواجهة القيود الصينية على تصدير المواد الخام الأساسية، حذرت مجموعات مثل شركة "تاليس" الفرنسية وشركة "راينميتال" الألمانية، في وقت مبكر من عام 2024، من التكاليف الباهظة المحتملة لإعادة هيكلة سلاسل التوريد الخاصة بها.
الصناعة الروسية
ويشير معهد استوكهولم في تقريره إلى أن صناعة الأسلحة الروسية تزيد من إيراداتها على الرغم من العقوبات ونقص العمالة الماهرة. إذ شهدت شركتا الأسلحة الروسيتان، وهما شركتا "روستيك" (Rostec) وبناء السفن المتحدة (United Shipbuilding Corporation)، المدرجتان ضمن قائمة أفضل 100 شركة، زيادة في إيراداتهما المجمعة بنسبة 23% لتصل إلى 31.2 مليار دولار، على الرغم من العقوبات الدولية التي أدت إلى نقص في المكونات. وقد عوّض الطلب المحلي إلى حد كبير انخفاض الإيرادات الناتج عن انخفاض صادرات الأسلحة.
بالإضافة إلى العقوبات، تواجه شركات الأسلحة الروسية نقصا في العمالة الماهرة، ويشير الباحث الرئيسي في برنامج الإنفاق العسكري في معهد استوكهولم، دييغو لوبيز دا سيلفا، إلى أن "هذا قد يُبطئ الإنتاج ويُحد من الابتكار"، وأضاف: "ومع ذلك، يجب أن نكون حذرين مع هذه التوقعات، لأنه، خلافا لجميع التوقعات، أظهرت صناعة الأسلحة الروسية مرونة خلال هذه الحرب".
آسيا والمحيط الهادئ
وبخصوص قارة آسيا، نقل المعهد أنه في عام 2024، كانت منطقة آسيا والمحيط الهادئ المنطقة الوحيدة ضمن أكبر 100 شركة في العالم التي سجلت انخفاضا إجماليا في إيراداتها، حيث انخفضت إلى 130 مليار دولار، بانخفاض قدره 1.2% عن عام 2023.
ومع ذلك، لا يزال الوضع متباينا للغاية. ويفسر هذا الانخفاض الإقليمي بانخفاض قدره 10% في إجمالي إيرادات شركات الأسلحة الصينية الثماني المدرجة ضمن أكبر 100 شركة. وقد سجلت شركة "نورينكو"، الشركة الرائدة في الصين في مجال إنتاج الأنظمة الأرضية، أكبر انخفاض بنسبة 31%.
وأوضح مدير برنامج الإنفاق العسكري في معهد استوكهولم، نان تيان أن مزاعم الفساد العديدة في قطاع الأسلحة الصيني أدت إلى تأجيل أو إلغاء عقود أسلحة رئيسية في عام 2024. وهذا ما جعل تقدم جهود التحديث العسكري الصينية وتحقيق قدرات جديدة أكثر غموضا".
في المقابل، استمرت إيرادات الشركات اليابانية والكورية الجنوبية المدرجة في قائمة أفضل 100 شركة في النمو، مدفوعة بالطلب الأوروبي والمحلي القوي. وشهدت الشركات اليابانية الخمس زيادة في إيراداتها المجمعة بنسبة 40% لتصل إلى 13.3 مليار دولار، بينما شهد المنتجون الكوريون الجنوبيون الأربعة زيادة بنسبة 31% لتصل إلى 14.1 مليار دولار.
وشهدت مجموعة "هانوا"، أكبر منتج للأسلحة في كوريا الجنوبية، زيادة في إيراداتها بنسبة 42% في عام 2024، حيث جاء أكثر من نصفها من صادرات الأسلحة.
عدد قياسي من شركات الشرق الأوسط
ولأول مرة، تتخذ تسع من أفضل 100 شركة أسلحة من الشرق الأوسط مقرا لها، بإيرادات إجمالية بلغت 31 مليار دولار. وقد نمت إيرادات المنطقة بنسبة 14%، وارتفعت الإيرادات الإجمالية للشركات الإسرائيلية الثلاث المدرجة في التصنيف بنسبة 16%، لتصل إلى 16.2 مليار دولار. ويشمل تصنيف استوكهولم الدولي خمس شركات أسلحة تركية بلغ مجموع إيراداتها 10.1 مليارات دولار، بزيادة قدرها 11% عن العام السابق، بعد دخول شركة "MKE" قائمة أفضل 100 شركة لأول مرة، وحققت مجموعة "إيدج" وهي تكتل حكومي مقره الإمارات العربية المتحدة، إيرادات بلغت 4.7 مليارات دولار في عام 2024.
تطورات بارزة أخرى
وارتفعت الإيرادات المجمعة للشركات الهندية الثلاث المدرجة ضمن قائمة أفضل 100 شركة بنسبة 8.2% لتصل إلى 7.5 مليارات دولار، مدفوعة بالطلبات المحلية. كما ارتفعت الإيرادات المجمعة للشركات الألمانية الأربع المدرجة ضمن قائمة أفضل 100 شركة بنسبة 36% لتصل إلى 14.9 مليار دولار، مدفوعة بتزايد الطلب على أنظمة الدفاع الجوي الأرضية والذخائر والمركبات المدرعة في مواجهة التهديد الروسي.
وظهرت شركة "سبيس إكس" الأميركية لأول مرة ضمن قائمة أفضل 100 شركة في معهد استوكهولم، بعدما تضاعفت إيراداتها في قطاع الأسلحة بأكثر من الضعف مقارنة بعام 2023، لتصل إلى 1.8 مليار دولار.
ولأول مرة، دخلت شركة إندونيسية قائمة أفضل 100 شركة. إذ أعلنت شركة "ديفيند آي دي" (DEFEND ID) عن زيادة في الإيرادات بنسبة 39% لتصل إلى 1.1 مليار دولار، بفضل اندماج القطاع وزيادة المشتريات المحلية.
الجدير بالذكر أن تقرير معهد استوكهولم هو الإصدار الأول من سلسلة من ثلاثة إصدارات تُعلن عن بيانات سنوية جديدة ومُحدثة، قبل صدور الكتاب السنوي للمعهد في منتصف عام 2026، وهو الإصدار الرئيسي للمعهد. قبل ذلك، سيُصدر المعهد بياناته حول عمليات نقل الأسلحة الدولية (تفاصيل جميع عمليات نقل الأسلحة الرئيسية الدولية في عام 2025) وبياناته حول الإنفاق العسكري العالمي (معلومات شاملة عن الاتجاهات العالمية والإقليمية والوطنية في الإنفاق العسكري في عام 2025).