125 مليار دولار فوائد سنوية.. الاقتراض البريطاني يسجل مستوىً قياسياً بسبب الحرب

06 مايو 2026   |  آخر تحديث: 13:30 (توقيت القدس)
ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء، 22 إبريل 2026 (زينب ديمير/ الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تواجه المملكة المتحدة تحديات اقتصادية كبيرة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي طويل الأجل إلى أعلى مستوى منذ عام 1998، بسبب حرب إيران والمخاوف من عدم الاستقرار السياسي قبيل الانتخابات.
- شهدت السندات الحكومية البريطانية ارتفاعاً في العوائد، حيث وصل العائد على السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى منذ 28 عاماً، مما يعكس قلق الأسواق من الاستقرار الاقتصادي والسياسي.
- تعاني بريطانيا من دين حكومي كبير وعجز مالي، مما يشكل ضغطاً على الحكومة لخفض الاقتراض وتحفيز النمو، مع توقعات بارتفاع التضخم وتكاليف الاقتراض بسبب الحرب في إيران.

تعيش المؤسسة البريطانية هذه الأيام قلقاً متزايداً على إثر ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي طويل الأجل للمملكة المتحدة إلى أعلى مستوى له منذ عام 1998، بسبب استمرار حرب إيران وتزايد المخاوف بشأن الاستقرار السياسي للحكومة الراهنة قبيل الانتخابات المحلية وعلى المستوى الوطني في اسكتلندا وويلز، التي تُجرى غداً الخميس.

وبالرغم من أن أسواق السندات الحكومية، بشكل عام، تشهد نوعاً من التراجع منذ بدء الصراع في منطقة الشرق الأوسط، ما يعني أن تكلفة الاقتراض ترتفع على الحكومات المستدينة بشكل حاد، إلا أن الحالة البريطانية تتسم بخصوصيتها، فقد كانت الأسوأ بين الاقتصادات الكبرى، وهو ما يربطه المراقبون بعدم اليقين السياسي الذي يكتنف حكومة حزب العمال بزعامة كير ستارمر، والمخاوف من حدوث تغيير وشيك في الزعامة يطيحه إذا ما جاءت الانتخابات المحلية، حسب ما هو متوقع، بنتائج كارثية للحزب.

فقد وصل العائد على السندات الحكومية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ 28 عاماً في تعاملات أمس الثلاثاء، بينما بلغ العائد على السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ 18 عاماً. وحسب الخبير الاقتصادي الدولي محمد العريان، عميد كلية "كوين" في جماعة كمبريدج، فإن "فائدة الاقتراض التي تدفعها الحكومة البريطانية على سنداتها ترتفع بشكل خاص وبلغ الفارق بينها وبين الفائدة على سندات منطقة اليورو 2% خلال الأيام القليلة الماضية".

ويرى العريان أن ما حدث يوم أمس الثلاثاء يكشف مدى القلق الذي تشعر به الأسواق تجاه الاستقرار البريطاني، فـ"عندما يرتفع سعر النفط ترتفع الفائدة على السندات، والعكس صحيح. بالأمس تراجع النفط بعد بنسبة 4%، فتراجعت فائدة سندات الخزانة إلا البريطانية التي واصلت ارتفاعها".

ويشرح العريان في مقابلة مع "بي بي سي راديو 4" صباح اليوم أن الأسواق تتصرف بناءً على عوامل محلية وخارجية، فإذا كان سعر النفط عاملاً خارجياً فإن القلق تجاه الاستقرار الحكومي من العوامل المحلية.

أما هيلين ميلر، مديرة معهد الدراسات المالية، وهو مؤسسة بحثية بريطانية، فترى أن بريطانيا عليها دَين حكومي كبير، وعجز مالي كبير، وبالتالي ترى الأسواق أنها بحاجة للاقتراض الآن ومستقبلاً. وتشير ميلر إلى أن ما يقلق الأسواق في الوقت الراهن، حدوث تغيير في الحكومة يشمل رئيسها ووزيرة الخزانة، ما يعني أن التوجهات بحفز النمو وخفض الاقتراض قد تتغير.

وحسب تقديرات مستقلة، فإن الدين الحكومي البريطاني يراوح بين 2.7 إلى 2.8 تريليون جنيه إسترليني (حوالى 3.5 تريليونات دولار)، أي ما يعادل نسبة 95% من الناتج المحلي الإجمالي. وتشير أرقام معهد الدراسات المالية إلى أن فوائد هذه الديون تبلغ مائة مليار إسترليني سنوياً (حوالى 125 مليار دولار)، وهي المخصصات الأكبر في بنود الخزانة بعد الصحة الوطنية، وقبل مخصصات الدفاع والتعليم.

حرب إيران

ويظل عامل الحرب على إيران أساسياً في سوق السندات الحكومية المختلفة حسب المراقبين، فقد أدت الحرب إلى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. وقد أثر هذا الإغلاق بإمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، وتسبب في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة. وقد تفاعلت الأسواق مع هذه التطورات من خلال تسعير توقعات أعلى للتضخم وتكاليف الاقتراض، ما أدى إلى تقلبات حادة في أسواق السندات العالمية. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، سارت أسواق السندات في اتجاه سلبي إضافي، ما يعكس افتراضات باستمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة.

ومع ذلك، فإن التأثير بالأسواق البريطانية تجاوز نظيره في دول مجموعة السبع الأخرى، وهو ما يعزوه المتداولون إلى اقتصاد أكثر عرضة للتضخم، إضافة إلى احتمالات تزايد عدم الاستقرار السياسي في ظل سلسلة الانتخابات.

وقبل بدء الحرب في نهاية فبراير/ شباط الماضي، كانت الأرقام الحكومية تشير إلى تحسن في معدلات النمو والتضخم وأرقام الاقتراض في وقت سابق من هذا العام، لكن هذه الأرقام تراجعت في القراءات الأخيرة، وهو ما يعزز دعاوي الحكومة البريطانية بأن البلاد تدفع ثمن حرب ليست حربها.

ويعني ارتفاع عوائد السندات الحكومية أن الحكومة ستواجه تكاليف أعلى لخدمة الدين. ويشكل ذلك ضغطاً على قدرة وزيرة المالية راتشيل ريفز على الإنفاق، بينما تسعى لالتزام قواعد الميزانية. وأهم هذه القواعد عدم الاقتراض لتمويل الإنفاق اليومي بحلول نهاية هذه الدورة البرلمانية، وخفض نسبة الدَّين الحكومي إلى الدخل القومي خلال الفترة نفسها.