3 عوامل تعزز استفادة الأسواق الناشئة من تدفقات الأموال
استمع إلى الملخص
- شهدت تدفقات رؤوس الأموال تحولاً إيجابياً في أواخر 2023، مدعومة بعوائد حقيقية مرتفعة في الأسواق الناشئة مثل إندونيسيا والبرازيل والمكسيك، مما يوفر إمكانات ربح أعلى.
- يساهم ضعف الدولار في تقليص مخاطر تقلب أسعار الصرف، بينما تقلل السياسات النقدية الميسرة تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار، مما يعزز تدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الناشئة.
وصف بنك قطر الوطني (QNB) استفادة الأسواق الناشئة من تدفقات رؤوس الأموال بالإيجابية إلى حد ما، على الرغم من حالة عدم اليقين والتقلبات الكبيرة في الاقتصاد الكلي العالمي، مرجعا ذلك إلى انخفاض قيمة الدولار، والدورة الحالية لتيسير السياسات النقدية في الاقتصادات المتقدمة الرئيسية، بالإضافة إلى توافر عوائد حقيقية مرتفعة في العديد من الأسواق الناشئة الكبيرة. مشيرا إلى أنه في العادة، تدفع حالات عدم اليقين المستثمرين إلى الابتعاد عن أصول الأسواق الناشئة لصالح الملاذات الآمنة، "إلا أن المشهد يبدو مختلفا هذه المرة".
توقعات بنك قطر الوطني بشأن الأسواق الناشئة
ورأى بنك قطر الوطني في تقريره الأسبوعي الصادر اليوم السبت أن هذه العوامل التي وصفها بـ "الرياح المواتية" من شأنها أن تستمر على المدى المتوسط، ولا سيما مع انخراط الولايات المتحدة في المزيد من الجهود لإعادة التوازن إلى اقتصادها من خلال خفض العجز الخارجي. ولفت التقرير إلى أن الأسواق الناشئة عانت على مدى السنوات القليلة الماضية تقلبات كبيرة في تدفقات رؤوس الأموال نتيجة عوامل عدة، أبرزها عدم الاستقرار النقدي وتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي إضافة إلى تراجع الرغبة في المخاطرة على نطاق أوسع بين المستثمرين العالميين حول تخصيص المبالغ للأصول غير الأميركية.
ونقل التقرير وفقا لمعهد التمويل الدولي، أن تدفقات محافظ غير المقيمين إلى الأسواق الناشئة، والتي تمثل حصص المستثمرين الأجانب في الأصول العامة المحلية، "قد شهدت تحولا كبيرا من المنطقة السلبية إلى المنطقة الإيجابية في أواخر عام 2023، ولا تزال قوية إلى حد ما هذا العام، بل تتسارع". وأوضح أن الأداء القوي الذي سجلته أصول الأسواق الناشئة خلال العام الجاري جاء مفاجئا، في ظل بيئة تتسم بمستويات غير مسبوقة من عدم اليقين وتقلب السياسات الاقتصادية العالمية. وبحسب التقرير، هناك ثلاثة عوامل رئيسية تفسر هذا الارتفاع الملحوظ في تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة.
العامل الأول
يتمثل العامل الأول في استمرار ضعف الدولار، والذي ساهم في تعزيز جاذبية الأصول ذات العائد المرتفع في الأسواق الناشئة، ما يدعم تدفقات رؤوس الأموال الداخلة إلى هذه الأسواق. وأوضح في هذا السياق أنه عندما تكون الظروف مواتية، يقوم المستثمرون العالميون بتمويل مراكزهم بالعملات ذات العائد المنخفض نسبيا في الاقتصادات المتقدمة، مثل الدولار، ويبحثون عن أصول الأسواق الناشئة ذات العائد المرتفع. وأوضح أن ضعف الدولار يعزز هذا التوجه، إذ يسهم في تقليص مخاطر تقلب أسعار الصرف المرتبطة بالاستثمار في الأسواق الناشئة.
وأضاف أن تراجع قيمة الدولار تخفف من أعباء خدمة الديون المقومة به، سواء على الحكومات أو الشركات في تلك الأسواق، الأمر الذي يؤدي إلى تحسّن جودة الائتمان وتقليص علاوات المخاطر، وبالتالي يعزز من إعادة توجيه المحافظ الاستثمارية نحو أصول الأسواق الناشئة. مشيرا إلى أنه منذ بداية العام، تراجعت قيمة الدولار بأكثر من 10% مقابل سلة عملات الاقتصادات المتقدمة، وبنحو 8% أمام سلة عملات الأسواق الناشئة.
العامل الثاني
العامل الثالث
وفي ما يتعلق بالعامل الثالث، أوضح تقرير بنك قطر الوطني أنه يتمثل في تقديم العديد من الأسواق الناشئة الكبيرة، (خاصة في آسيا وأميركا اللاتينية)، حاليا عوائد أعلى بكثير من معدلات التضخم لديها. مبرزا أن هذا العامل بين أن هذه "الأسعار الحقيقية" الإيجابية من دول مثل إندونيسيا والبرازيل والمكسيك وجنوب أفريقيا، على سبيل المثال، تساهم في توفير إمكانات ربح أعلى وطمأنة للمستثمرين من المخاطر المحتملة لانخفاض قيمة العملة بشكل غير مبرر. وأشار إلى أن الوضع مُواتٍ لما يسمى بـ"تجارة المناقلة" المتمثلة في الاقتراض من العملات منخفضة العائد للاستثمار في عملات الأسواق الناشئة عالية العائد، معتبرا أنها السمة السائدة لتدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة حتى الآن في عام 2025، حيث تتركز الغالبية العظمى من التدفقات في السندات بدلا من الأسهم وفي الولايات القضائية ذات العملات الأكثر تعويما وذات العوائد الحقيقية الأعلى.