3500 شركة دولية خسرت 320 مليار دولار من أرباحها بسبب التوترات العالمية
استمع إلى الملخص
- الشركات الصينية كانت الأكثر تضرراً، حيث فقدت 40% من الشركات المدرجة 73 مليار دولار، خاصة في قطاعات العقارات والصلب، بينما في المملكة المتحدة، تكبّدت 14 شركة خسائر بلغت 2.5 مليار دولار.
- رغم التحديات، نجحت بعض الشركات مثل نيكست وكاتربيلر وفايزر في التكيف وتحقيق أرباح بفضل استراتيجيات التنوع وضبط التكاليف.
كشفت دراسة أجرتها شركة "إي واي - بارثينون" (EY-Parthenon)، ونشرتها صحيفة فايننشال تايمز في 21 يوليو /تموز الجاري، أن 3500 من الشركات العالمية خسرت نحو 320 مليار دولار من أرباحها بسبب الاضطرابات الجيوسياسية المتزايدة، التي أدّت إلى حالة من "عدم اليقين الاقتصادي" حول العالم.
وأوضحت الدراسة أن الشركات العالمية، التي تتجاوز إيراداتها السنوية مليار دولار، تكبّدت هذه الخسائر منذ عام 2017، نتيجة عوامل خارجية لا ترتبط بسوء الإدارة الداخلية، بل بسبب ما وصفته الدراسة بـ"التقلبات الشديدة" في البيئة الاقتصادية العالمية. وذكرت الدراسة أن نحو 3500 شركة مدرجة في البورصات العالمية، بإيرادات تفوق مليار دولار، تأثرت بشدّة خلال فترات الاضطراب، نتيجة عوامل مثل التضخم المرتفع، والحروب، وانهيارات الأسواق، ما أثّر على معظم قطاعات الاقتصاد العالمي.
وأظهرت البيانات أن الحروب، والتضخم، وانهيارات الأسواق كانت أبرز أسباب الخسائر، إذ تكبّدت 40% من الشركات في الصين وحدها خسائر بلغت 73 مليار دولار من الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA)، نتيجة لهذه الاضطرابات وتحديات بيئة الأعمال غير المستقرة سياسياً واقتصادياً.
وفي المملكة المتحدة، رغم انخفاض عدد الشركات المتأثرة بنسبة 10%، إلّا أنها تكبّدت خسائر في الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بقيمة 2.5 مليار دولار، ما يُبرز التأثير العالمي العميق للتقلبات الجيوسياسية.
ونقلت "فايننشال تايمز" عن ماتس بيرسون، رئيس قسم الاقتصاد الكلي والاستراتيجية الجيوسياسية في المملكة المتحدة لدى EY-Parthenon، قوله إنّ عصر السيولة النقدية والاستقرار الجيوسياسي قد ولّى، مشيراً إلى أنه بعد سنوات من الاستقرار النسبي، فإنّ موجة من التحولات الاقتصادية الكبرى، من التوترات التجارية إلى النزاعات المسلحة، باتت تُحدث تأثيراً أكبر على القيمة والأرباح مقارنةً بعقود مضت.
الصين الأكثر تضرّراً
وبحسب موقع "كريبتوبوليتان" في 21 يوليو/تموز، كانت الشركات الصينية الأكثر تضرراً، إذ فقدت نحو 25% من الشركات التي شملتها الدراسة 5% أو أكثر من هوامش أرباحها خلال السنوات الثلاث الماضية. وبحسب الدراسة، خسرت 40% من أصل 833 شركة صينية نحو 73 مليار دولار من أرباحها قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك، خاصة في قطاعات العقارات، والصلب، والبناء.
وقُيِّم الضرر باستخدام EBITDA، وعُزيت هذه الخسائر إلى عوامل عالمية عدّة، منها: ارتفاع التضخم، والحرب الروسية الأوكرانية، وانهيار سوق السندات الحكومية البريطانية، والصراع بين إسرائيل وحماس، وعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض عام 2024. في المقابل، كانت الأضرار أقل في المملكة المتحدة، إذ شمل التحليل 100 شركة فقط، تكبّدت 14 منها خسائر بلغت مجتمعة 2.5 مليار دولار خلال ثلاث سنوات. وعلى الرغم من أن التأثير لم يكن بنفس حدة الصين، إلّا أنه يُبرز التحديات التي تواجه حتى الاقتصادات المستقرة نسبياً في الحفاظ على الربحية في ظل الاضطرابات العالمية.
شركات مرنة تفادت الخسائر
في المقابل، نجحت بعض الشركات في التكيّف مع الظروف المضطربة، وحققت أرباحاً عالية، بفضل استراتيجيات التنوع، وضبط التكاليف، وتكييف السياسات. ووفقاً لموقع "إنفست" في 21 يوليو/تموز، فإنّ شركات مثل نيكست وكاتربيلر تمكّنت من الحفاظ على ربحيتها رغم العواصف الاقتصادية، إلى جانب شركات أميركية وبريطانية مثل، كاتربيلر، يو بي إس (UPS)، فايزر، ميرك، جونسون آند جونسون، نيكست، كرودا، ريو تينتو، سبيراكس. وقد كشف التحليل أن شركة واحدة فقط من كل عشر شركات عالمية كانت ضمن الربع الأعلى من حيث هامش الربح (EBITDA) في عام 2014، تمكّنت من الحفاظ على هذا الأداء حتى عام 2024.
ومن أبرز الشركات البريطانية التي نجحت في مواجهة هذه التحديات، نيكست (تجارة التجزئة للأزياء)، كرودا (المواد الكيميائية)، ريو تينتو (لتعدين)، سبيراكس (الهندسة الصناعية). أما في الولايات المتحدة، فقد أظهرت شركات مثل كاتربيلر، ويو بي إس، وفايزر، وميرك، وجونسون آند جونسون، قدرة عالية على الحفاظ على مستويات أرباح تفوق نظيراتها، رغم التقلبات الاقتصادية العالمية.