6 أسئلة أساسية.. هكذا تحوّل مضيق هرمز من ممر طاقة إلى سلاح لخنق الاقتصاد

05 مايو 2026   |  آخر تحديث: 21:15 (توقيت القدس)
سفن وقوارب في مضيق هرمز، 1 مايو 2026 (رويترز)
+ الخط -
اظهر الملخص
- مضيق هرمز يُعد ممرًا استراتيجيًا حيويًا يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، وقد شهد توترات جيوسياسية مؤخرًا بسبب القيود الإيرانية، مما أدى إلى انخفاض حركة الملاحة نتيجة التوترات مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
- إعادة فتح المضيق تتطلب ضمانات أمنية وإزالة الألغام البحرية، مع تحديات في توفير حماية بحرية دولية، حيث أطلقت واشنطن عملية "مشروع الحرية" لتأمين الملاحة، بينما لا يزال تشكيل تحالف بحري دولي قيد التفاوض.
- الصراع في المضيق يهدد التجارة العالمية بزيادة تكاليف النقل والتأمين، وتسعى إيران لاستغلال نفوذها بفرض رسوم عبور، مما قد يعيد تشكيل خرائط التجارة العالمية.

تحوّل مضيق هرمز الحيوي، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إلى نقطة اختناق جيوسياسية تُهدد استقرار أسواق النفط والتجارة الدولية. وبين إغلاق فعلي ممتد لأشهر وتصعيد عسكري متواصل بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، يطرح السؤال نفسه: هل ما زال هذا الممر البحري العالمي قابلاً للعمل كطريق حرّ، أم أنه دخل مرحلة جديدة من التوظيف كسلاح في الصراع؟

يُعدّ مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، إذ يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، وتمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية. غير أن هذا الشريان الحيوي تحوّل في الأشهر الأخيرة إلى بؤرة توتر، بعدما أصبح شبه مغلق فعلياً لأكثر من شهرين.

فقد فرضت إيران قيوداً مشددة على حركة الملاحة عبر المضيق منذ اندلاع المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر فبراير/شباط، مشترطة إعادة فتحه برفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية. ومع تصاعد التوتر في مايو، عاد شبح انهيار التهدئة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إطلاق عملية أطلق عليها اسم "مشروع الحرية" لمرافقة السفن العالقة في الخليج. وقد سعت بلومبيرغ في تقرير لها اليوم الثلاثاء، إلى الإجابة عن ستة أسئلة بخصوص أزمة مضيق هرمز الراهنة.

1 - كيف أثرت الحرب على حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي؟

النتائج جاءت سريعة وحادة؛ إذ انخفض عدد السفن العابرة يومياً من نحو 135 سفينة في زمن السلم إلى أقل من عشر فقط، بعد سلسلة هجمات استهدفت سفناً في الخليج، ما دفع شركات الشحن إلى تجنب العبور خوفاً من خسائر بشرية ومادية.

ورغم استمرار إيران في تمرير جزء من صادراتها النفطية، فإنها سمحت فقط لبعض السفن بالعبور عبر ممرات قريبة من سواحلها، وأحياناً مقابل رسوم وصلت إلى مليوني دولار للسفينة الواحدة. ومع استمرار الجمود حتى بعد إعلان وقف إطلاق نار في إبريل، ظلت الحركة شبه مشلولة، بينما فرضت واشنطن قيوداً إضافية على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.

2 - ما الذي يتطلبه فتح مضيق هرمز من جديد؟

الإجابة ليست بسيطة. فحتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام، لا يُتوقع عودة الملاحة فوراً، إذ تحتاج شركات الشحن إلى ضمانات أمنية دائمة. كما أن الحديث عن ألغام مزروعة في الممرات البحرية يضيف تعقيداً إضافياً، في وقت قد تستغرق عمليات التمشيط أسابيع طويلة.

كما أن توفير حماية بحرية دولية ليس أمراً سهلاً، إذ لا تمتلك البحرية الأميركية وحدها القدرة على تأمين أكثر من 100 سفينة تعبر يومياً، فيما لا يزال تشكيل تحالف بحري دولي عملية قيد التفاوض.
وتزداد الصورة تعقيداً مع إطلاق واشنطن عملية "مشروع الحرية" التي تهدف إلى تأمين خروج السفن من الخليج، والتي اعتبرتها إيران "مشروع طريق مسدود" وانتهاكاً للتهدئة.

3 - ماذا يعني صراع هرمز لمستقبل التجارة العالمية؟

يشير الواقع إلى أن شركات الشحن وشركات التأمين باتت تدرك مدى سهولة إغلاق هذا الممر الحيوي، وصعوبة إعادة تشغيله، ما قد يدفع إلى إعادة رسم خرائط التجارة ورفع تكاليف النقل والتأمين عالمياً، وربما تغيير جدوى المرور عبر الخليج مستقبلاً.

وفي المقابل، تسعى إيران إلى تحويل نفوذها في المضيق إلى ورقة ضغط دائمة، عبر تشريعات داخلية تكرّس سيادتها عليه وتتيح فرض رسوم عبور على السفن، بما يحوّله من ممر دولي إلى مصدر نفوذ اقتصادي وسياسي.

4 - لماذا يُعد مضيق هرمز بهذه الأهمية؟

يقع المضيق بين إيران من الشمال وسلطنة عُمان والإمارات من الجنوب، ويبلغ طوله نحو 161 كيلومتراً، بينما لا يتجاوز عرضه في أضيق نقاطه 24 كيلومتراً، مع ممرات ملاحية لا تتعدى ميلين فقط في كل اتجاه. ويمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز المسال في العالم، ما يجعله شرياناً رئيسياً لأسواق الطاقة، خاصة لصادرات دول الخليج التي تعتمد عليه بشكل شبه كامل.

5 - هل تستطيع الدول المنتجة الالتفاف على هذا الممر؟

الإجابة تختلف من دولة إلى أخرى؛ فبعض الدول مثل الكويت وقطر لا تملك بدائل بحرية، بينما تعتمد السعودية على خطوط أنابيب باتجاه البحر الأحمر، وإن كانت هذه البدائل محدودة ومعرّضة بدورها لمخاطر أمنية.

6 - هل تملك إيران حق التحكم في مضيق هرمز؟

وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، تحق للدول ممارسة سيادتها حتى 12 ميلاً بحرياً، لكن في الوقت نفسه تُلزم الاتفاقية بضمان المرور البريء للسفن في الممرات الدولية، وهو ما يجعل وضع المضيق منطقة رمادية بين القانون الدولي والواقع السياسي، خاصة مع عدم تصديق إيران رسمياً على الاتفاق رغم توقيعها عليه.