- يشير الخبير أحمد أبولسين إلى أن النقد خارج المصارف يفوق الناتج المحلي، مما يضعف كفاءة النظام المالي ويقلل من قدرة الاقتصاد على تمويل الاستثمار والأنشطة الإنتاجية.
- يؤكد المحلل محمود سالم أن ارتفاع النقد يعكس طبيعة الاقتصاد الليبي المعتمد على الإنفاق الحكومي، محذراً من تأثيره السلبي على السياسة النقدية والاقتصاد إذا استمر دون إصلاحات.
ارتفع حجم النقد المتداول خارج القطاع المصرفي في ليبيا إلى نحو 70.4 مليار دينار (مليار و100 مليون دولار أميركي حسب سعر الصرف الرسمي) خلال عام 2026، مقارنة بحوالي 59 مليار دينار عام 2025، مسجلاً زيادة تقدر بنحو 11.4 مليار دينار خلال ثلاثة أشهر فقط، وفقاً لبيانات مصرف ليبيا المركزي التي صدرت حدثياً، في مؤشر يعكس استمرار توسع الكتلة النقدية المحتفظ بها خارج الدورة المصرفية الرسمية.
ويعكس ارتفاع النقد خارج المصارف استمرار اعتماد الاقتصاد الليبي على التعاملات النقدية المباشرة، في وقت تواجه فيه المنظومة المصرفية تحديات مرتبطة بنقص السيولة، وضعف انتشار وسائل الدفع الإلكتروني، وتراجع ثقة جزء من المتعاملين في قدرة القطاع المصرفي على استيعاب المدخرات وتوفير خدمات مالية فعالة.
وقال الخبير الاقتصادي، أحمد أبولسين، لـ"العربي الجديد" إن حجم عرض النقود خارج القطاع المصرفي أصبح يفوق الناتج المحلي الإجمالي، معتبراً أن هذا الوضع يمثل مؤشراً على غياب الاستقرار النقدي، وضعف كفاءة النظام المالي في البلاد.
وأوضح أبولسين أن بقاء هذه الكتلة الكبيرة من الأموال خارج المصارف يقلل من قدرة الاقتصاد على الاستفادة منها في تمويل الاستثمار والأنشطة الإنتاجية، كما يحد من دور المصارف في تعبئة المدخرات وتوجيهها نحو القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأضاف أن تضخم النقد خارج المصارف يرتبط بمجموعة من العوامل المتراكمة، من بينها أزمات السيولة التي شهدها القطاع المصرفي خلال السنوات الماضية، واتساع حجم الاقتصاد غير الرسمي، وضعف الثقة بالمؤسسات المالية، إضافة إلى محدودية استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.
من جانبه، يرى المحلل المالي محمود سالم، أن ارتفاع النقد خارج المصارف لا يرتبط فقط بمشكلة الثقة، بل يعكس أيضاً طبيعة الاقتصاد الليبي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الإنفاق الحكومي والنشاط التجاري القائم على النقد، في ظل ضعف التحول نحو الاقتصاد الرقمي والخدمات المصرفية الحديثة.
ويشير خلال حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن جزءاً من السيولة خارج المصارف يمثل احتياجات طبيعية للتعاملات اليومية للأفراد والشركات، إلا أن استمرار ارتفاعها إلى مستويات كبيرة قد يتحول إلى عامل ضغط على الاقتصاد، خصوصاً إذا تزامن مع زيادة الإنفاق العام، أو توسع عرض النقود دون نمو مماثل في الإنتاج المحلي.
كما يحذر من أن تضخم النقد خارج الجهاز المصرفي يضعف فاعلية أدوات السياسة النقدية، إذ تصبح إدارة السيولة ومراقبة حركة الأموال أكثر صعوبة، ما قد يزيد من الضغوط على الأسعار وسوق الصرف الأجنبي.
وتظهر البيانات النقدية أن النقد المتداول خارج المصارف يمثل نسبة مرتفعة من إجمالي عرض النقود في ليبيا، الأمر الذي يجعل إعادة بناء الثقة في القطاع المصرفي، وتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني، وتحسين الخدمات المالية، من أبرز الأولويات لمعالجة الاختلالات النقدية.
ويؤكد المصرفي عبد الله التركي لـ"العربي الجديد" أن معالجة الظاهرة لا تقتصر على زيادة السيولة داخل المصارف، بل تحتاج إلى إصلاحات أوسع تشمل تعزيز الحوكمة المصرفية، وتوسيع الشمول المالي، وتشجيع المواطنين والشركات على إعادة أموالهم إلى الدورة الاقتصادية الرسمية.