أيام فلسطين السينمائية: أكثر من ألف عرض حول العالم
استمع إلى الملخص
- تؤكد المديرة التنفيذية، علا سلامة، على دور الأفلام في تعزيز السردية الفلسطينية وتقديم صورة إنسانية، مع استهداف دول تعاني من ظروف سياسية صعبة مثل اليمن ومالي والسودان.
- تواجه "فيلم لاب" تحديات مالية بسبب رفض التمويل المشروط، وتعمل على تقديم العروض مجاناً وضمان وصول السردية الفلسطينية لأكبر جمهور ممكن.
تستعد مؤسّسة فيلم لاب الفلسطينية لإطلاق أكثر من ألف عرض عرض لأفلام فلسطينية في 83 دولة حول العالم، في تظاهرة سينمائية تتزامن مع ذكرى وعد بلفور في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وذلك ضمن النسخة الثالثة من مهرجان أيام فلسطين السينمائية حول العالم.
تعمل "فيلم لاب"، وهي مؤسّسة غير حكومية غير ربحية، منذ عام 2014، على تعزيز ثقافة إنتاج الأفلام الفلسطينية وتشجيع مشاهدتها، وأسست مهرجاناً محلياً بعنوان أيام فلسطين السينمائية كان من المخطط الاحتفال بنسخته العاشرة في أواخر عام 2023، إذ اعتادت المؤسسة على استضافة أشهر المخرجين والمخرجات من فلسطين والشتات، وإقامة ورشات تدريبية وعروض ضمن فعاليات المهرجان الموزعة في أنحاء فلسطين المحتلة كافّة.
تحوّل المهرجان المحلي إلى تظاهرة عالمية مع بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، فمع تصاعد العدوان الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ارتأى المنظمون إلغاء النسخة العاشرة من المهرجان. هكذا، تقدمت مؤسّسة أفلامنا اللبنانية بمبادرة لتحويل فعاليات المهرجان ليوم عالمي تتجول فيه الأفلام الفلسطينية في 41 دولة من خلال 171 عرضاً.
في حديثها إلى "العربي الجديد"، تقول المديرة التنفيذية لـ"فيلم لاب"، علا سلامة، إنّ وقع الشهور الأولى من الإبادة كان صعباً للغاية على طاقم العمل في المؤسسة، إذ جاء دعم "أفلامنا" دافعاً إلى العمل والتنفيذ خلال وقت قياسي، فرأت "فيلم لاب" أنه لا بدّ من البناء على النجاح الذي حققته التجربة الأولى، وعليه نُظّم مهرجان عام 2024، إذ أُقيم 396 عرضاً في 57 دولة حول العالم. تشير سلامة إلى أن "فيلم لاب" تختار أفلام المهرجان بمعايير تحرص على تغطية السردية الفلسطينية زمانياً ومكانياً، مؤكدةً أن الانقسام الذي فرضه الاحتلال على الشعب الفلسطيني خلق روايات فلسطينية عدّة لكل منطقة أو مجموعة. لهذا؛ تحرص المؤسسة على جمع الكل الفلسطيني من خلال أفلام من الضفة الغربية والقدس المحتلة، وقطاع غزة والداخل الفلسطيني المحتل، إضافة إلى مجتمعات اللجوء والشتات الفلسطيني.
ومن ناحية أخرى، تسترجع سلامة أحداث السنتَين المنصرمتَين خلال الإبادة وتشارك انطباعاتها وفريقها عن دور السينما والأفلام في زمن الحرب والإبادة: "الأفلام جزء من السردية الفلسطينية، غزّة منذ اليوم الأول أحدثت تحولاً كبيراً في سردية وصورة فلسطين حول العالم. لذا؛ يجب علينا جميعاً أن نبني على هذا التحول السردي وأن يكون سقفنا عالياً وألّا نتنازل عنه. لا يجوز تخفيض السقف بعد كل الدم والدمار الذي أصابنا، على كل شخص أن يوجَّه عمله بطريقة يدعم بها صمود الفلسطينيين وأن يجد الجدوى من خلال عمله ومهاراته".
ومن الأمثلة على الجدوى التي شغلت بال العاملين في القطاع الثقافي الفلسطيني خلال العامَين الماضيَين، تذكر سلامة أهمية الوصول إلى شعوب مختلفة رغم الظروف السياسية والمعاناة في بلدانهم، فالعروض لن تقتصر على دول العالم الأول والدول المستقرة، بل ستشمل بلداناً مثل اليمن ومالي والسودان، وستصل جغرافياً إلى مناطق قد تبدو بعيدة عن هموم المنطقة، مثل اليابان التي تستضيف أكثر من 60 عرضاً. ومن خلال مشاهداتها للتحوّل في الخطاب العالمي منذ العام الماضي حتّى اليوم، تؤكّد سلامة أن فلسطين لم تعد مجرد قضية سياسية يناصرها بعض المؤمنين بها حول العالم، بل تحولت إلى قضية إنسانية بحتة. ولهذا؛ فإنّ الإقبال على استضافة وعرض أفلام فلسطينية بمحتوى فلسطيني خالص غير خاضع لشروط التمويل أصبح أكبر، وتجاوب المؤسسات الثقافية حول العالم مع دعوة "فيلم لاب" لاستضافة المهرجان تزامناً مع ذكرى وعد بلفور هو دليل على تغيّر جوهري في النظرة العالمية للقضية الفلسطينية، على حدّ تعبيرها. "الأفلام تعيد لنا إنسانيتنا، فلا تقتصر على إخبارنا أن هناك شهداء مثلاً من عائلة معينة، بل ترينا كيف يكمل الأب حياته بعد فاجعة فقد أبنائه والنضال اليومي الذي يخوضه الناس من أجل حياتهم، وهذا هو ما يعيد الناس إلى رؤيتنا بشراً، فلا يروننا ضحايا طوال الوقت، ولا يروننا أبطالاً طوال الوقت. نحن في النهاية بشر"، تضيف سلامة.
في السياق نفسه، تشير سلامة إلى أنّ "فيلم لاب" أعادت كثيراً من الحوالات للممولين من المؤسّسات الأجنبية التي لم تتخذ موقفاً حاسماً لدعم فلسطين خلال الإبادة، بل دعمت الاحتلال، ومنها قنصليات أجنبية عبّرت لها "فيلم لاب" برسائل رسمية عن رفض تمويلها لهذه الأسباب رغم الخسائر المادية والأزمة المالية التي لحقت بالمؤسّسة نتيجة هذا القرار، لكن "فيلم لاب" على حد تعبير سلامة "لا يمكن أن تقارن هذه الخسائر بهول الخسائر في قطاع غزة". تؤكد أن التمويل المشروط يزيد من الضغوط على "فيلم لاب" كغيرها من المؤسّسات الفلسطينية الثقافية الرافضة له، فبند "نبذ الإرهاب" الذي تدرجه المؤسّسات الممولة برأي سلامة، يتعارض كلياً مع مبادئ "فيلم لاب" ومحتوى أفلامها، كما أن هذا النوع من التمويل يفرض رقابة على المحتوى والضيوف وغيرها من تفاصيل العمل.
بند "نبذ الإرهاب" الذي يدرجه الاتحاد الأوروبي وغيره من الممولين في العقود والاتفاقيات في إشارة إلى بعض الفصائل الفلسطينية أُدرج رسمياً في عقود التمويل عام 2019، ويتيح للممول إدراج أي عمل أو محتوى فلسطيني بأنه عمل مقاوم ومناهض للاحتلال على أنه "إرهاب"، كما يتيح للممولين التدقيق الشامل للموظفين والشركاء في أي مشروع لضمان عدم انخراطهم في أعمال مناهضة للاحتلال.
ومن جهة أخرى، يعمل فريق "فيلم لاب" على إيجاد حلول عاجلة لسداد العجز في الميزانيات، فخُفِّضت تكاليف التشغيل والتوظيف وعقد شراكات محلية ودولية لتنفيذ المشاريع بأقل التكاليف في سبيل عدم الرضوخ لشروط الممولين.
ورغم هذه التحديات تحرص "فيلم لاب" على تقديم عروض الأفلام ضمن المهرجان مجاناً لضمان وصول السردية الفلسطينية لأكبر جمهور ممكن.
يذكر أن مهرجان أيام فلسطين السينمائية يتضمن عروضاً لأفلام لكل من إيليا سليمان، ومهى الحاج، وتوفيق صالح، ومحمد بكري، وكارول منصور، ومنى الخالدي، وآن ماري جاسر، ولينا سويلم.