المحكمة الدستورية المغربية تسقط مواد من قانون المجلس الوطني للصحافة
استمع إلى الملخص
- ركز الطعن على مواد تخل بمبادئ التساوي والتوازن بين الصحافيين والناشرين، وتتناقض مع الأسس الديمقراطية، مما يؤدي إلى احتكار التمثيل والمساس بمبدأ الحياد.
- يواجه المجلس أزمة منذ 2022، حيث فشلت تجربة التنظيم الذاتي، مما دفع الحكومة لتمديد عمر المجلس ونقل صلاحياته للجنة مؤقتة، مع إعداد مشروع قانون جديد.
قضت المحكمة الدستورية في المغرب، اليوم الخميس، بعدم دستورية مواد في القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة. وهي حلقة جديدة من مسلسل الجدل الذي أثاره القانون في الأوساط الإعلامية والحقوقية. ويأتي القرار على خلفية الطعن الذي كانت قد تقدمت به فرق المعارضة في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) في السادس من يناير/كانون الثاني الحالي.
الطعن جاء رداً على ما وصفته فرق المعارضة بـ"إصرار الحكومة على تمرير المشروع بغرفتي البرلمان استقواءً بأغلبيتها العددية"، ومن دون الاستجابة لما اعتبرته "تنبيهات واسعة" صادرة عن هيئات سياسية ومنظمات مهنية، وكذلك آراء استشارية رسمية لكل من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، التي سجلت اختلالات دستورية وقانونية في النص.
وركّز الطعن الذي تقدّم به 96 نائباً من فرق المعارضة بمجلس النواب المغربي على المواد 5 و9 و10 و13 و23 و44 و45 و55 و93، من القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بدعوى مخالفتها لمقتضيات دستورية، خاصة الفصول 6 و28 و118 و120، المرتبطة بمبدأ المساواة، والتنظيم الذاتي للصحافة، وضمانات المحاكمة العادلة، والفصل بين السلط.
ما هي المواد التي أسقطتها المحكمة الدستورية؟
وفي قرارها الصادر الخميس، اعتبرت المحكمة أن البند (ب) من المادة الخامسة من القانون مخالفاً للدستور، بعلة أن التركيبة العددية للمجلس الوطني للصحافة تخل بقاعدة التساوي والتوازن بين فئتي الصحافيين المهنيين والناشرين. واعتبرت المحكمة أن منح القانون فئة الناشرين تسعة أعضاء، مقابل سبعة فقط للصحافيين المنتخبين، غير مبرَّر موضوعياً، ويتعارض مع الأسس الديمقراطية لتنظيم قطاع الصحافة كما ينص عليها الفصل 28 من الدستور.
من جهة أخرى، قضت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة، التي أسندت حصرياً لعضوين من "الناشرين الحكماء" مهمة الإشراف على إعداد التقرير السنوي للمجلس، معتبرةً أن ذلك يُقصي ممثلي الصحافيين ويخل بمبدأ التوازن داخل هيئة التنظيم الذاتي.
كذلك قضت المحكمة بعدم دستورية المادة 49، التي تخول المنظمة المهنية الحاصلة على أكبر عدد من الحصص التمثيلية الاستحواذ على جميع المقاعد المخصصة لفئة الناشرين، معتبرةً أن هذا المقتضى يناقض مبدأ التعددية المنصوص عليه في الفصل الثامن من الدستور، ويفضي إلى احتكار التمثيل من طرف منظمة واحدة، بشكل يتعارض مع الأسس الديمقراطية لتنظيم القطاع.
وإلى جانب المواد السابقة، صرحت المحكمة بعدم دستورية المادة 93، التي تدرج رئيس لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية ضمن تشكيلة لجنة الاستئناف التأديبية، معتبرةً أن هذا الجمع يمس بمبدأ الحياد والاستقلال، لكون العضو نفسه يشارك في اتخاذ القرار ابتدائياً ثم يساهم في البت في استئنافه، وهو ما يتعارض مع ضمانات المحاكمة العادلة المستخلصة من الفصول 23 و118 و120 من الدستور.
من جهة أخرى، أثارت المحكمة تلقائياً أيضاً الفقرة الأولى من المادة 57، التي تشترط ألا يكون رئيس المجلس ونائبه من الجنس نفسه، معتبرةً أن هذا الالتزام قد يتعذّر تطبيقه عملياً في غياب مقتضيات قانونية تضمن تمثيل الجنسين داخل كل فئة مهنية، ما يخل بمبدأ الانسجام والتناسق بين مواد القانون الواحد.
وبهذا القرار، الذي أُمرت المحكمة الدستورية بتبليغه إلى رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان ونشره في الجريدة الرسمية، بات لزاماً على المؤسسة التشريعية إعادة صياغة المقتضيات المسقَطة لتتلاءم مع المبادئ الدستورية التي رسختها المحكمة.
أزمة المجلس الوطني للصحافة
يعيش المجلس الوطني للصحافة منذ عام 2022 أزمة بنيوية، حيث وُصفت أول تجربة للتنظيم الذاتي بالفشل. واضطرت الحكومة حينها إلى تمديد عمر المجلس ستة أشهر، قبل نقل صلاحياته في إبريل/نيسان 2023 إلى لجنة مؤقتة لتدبير شؤون الصحافة والنشر لمدة سنتين. ومع اقتراب نهاية ولاية اللجنة المؤقتة، أعدّت الحكومة مشروع قانون جديد لإعادة تنظيم المجلس، صادق عليه مجلس النواب في نهاية يوليو/تموز الماضي، قبل تمريره نهائياً في مجلس المستشارين.
وتأسّس المجلس الوطني للصحافة عام 2018 بهدف "صيانة شرف المهنة، وضمان الالتزام بميثاق أخلاقيات الصحافة، وحماية حق المواطن في إعلام حر وتعددي ومسؤول"، مع صلاحيات تشمل منح بطاقة الصحافة المهنية، والوساطة في النزاعات، وتتبع احترام أخلاقيات المهنة.