إنقاذ آثار من برج مهدد بالنسف في غزة

12 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:48 (توقيت القدس)
في دير القديس هيلاريون في غزة، 7 أغسطس 2024 (هاني الشاعر/ الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تم نقل آثار من مستودع في غزة تحت تهديد القصف الإسرائيلي، بمساعدة فرنسا واليونيسكو وبطريركية اللاتين، لضمان سلامة القطع الأثرية وحماية العاملين.
- يحتوي المستودع على آثار من خمسة مواقع رئيسية، منها دير القديس هيلاريون، مما يثير القلق بشأن مصير قطع الفسيفساء الفريدة.
- بدأت اكتشافات الآثار بعد اتفاقات أوسلو عام 1993 وتوقفت مع سيطرة حماس عام 2007، مع مخاوف من تضررها بسبب العمليات العسكرية، حيث تضرر 94 موقعاً تراثياً.

نُقلت، الخميس، آثار جُمعت على مدى ثلاثة عقود من مبنى في مدينة غزة مهدّد بالقصف من قبل الجيش الإسرائيلي، وفقاً للمركز الفرنسي لدراسة الكتاب المقدس والآثار في القدس المسؤول عنها. وقال مدير المركز الراهب الدومينيكاني، أوليفييه بوكيون، لوكالة فرانس برس: "هذه عملية عالية المخاطر، في أوضاع بالغة الخطورة على جميع المعنيين. إنها حقاً عملية إنقاذ في اللحظة الأخيرة".

وأمرت السلطات الإسرائيلية، صباح الأربعاء، المركز الفرنسي لدراسة الكتاب المقدس، وهو مؤسسة أسّسها رهبان دومينيكان في أواخر القرن الـ19، بإفراغ مستودع حيث تحفظ الآثار، والواقع في الطبقة الأرضية لبرج سكني في غزة يعتزم الجيش الإسرائيلي قصفه قريباً، وفق بوكيون. ورداً على استفسار لوكالة فرانس برس، لم يؤكد الجيش الإسرائيلي هذه المعلومات. لكن مصادر عدة أشارت إلى أن فرنسا، خصوصاً عبر قنصليتها العامة في القدس، ومنظمة اليونيسكو وبطريركية اللاتين في القدس، عملت على إنقاذ هذه الآثار، ونجحت في الحصول على مهلة لساعات من أجل نقلها إلى موقع آمن.

وأشار بوكيون إلى أنه "لم يعد هناك أي جهات دولية تقريباً على الأرض. لم يعد هناك بنى تحتية وبالتالي كان علينا أن نجد حلولاً ووسائل نقل وعمالا في حين لم يعد شيء يعمل"، من دون أن يكشف المكان الذي نقلت اليه الآثار. وقال: "قمنا بذلك بتكتم شديد، أولاً لحرصنا بوصفنا منظمة دينية على عدم تعريض حياة الناس للخطر"، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته في مدينة غزة حيث يقوم منذ الأسبوع الماضي بتدمير العديد من الأبراج السكنية التي يزعم أن حماس تستخدمها لأغراض عسكرية، وهو ما تنفيه الحركة الفلسطينية.

وتبلغ مساحة المستودع نحو 180 متراً مربعاً، وكان يضم آثاراً جمعت من خمسة مواقع رئيسية في قطاع غزة، خاصةً دير القديس هيلاريون المدرج على قائمة التراث العالمي لليونيسكو. وتعرّضت كل هذه المواقع لأضرار، بحسب المركز الفرنسي، الذي لا يخفي قلقه على مصير قطع "فريدة" من الفسيفساء بقيت في العراء على الرغم من هشاشتها.

كنز "ثمين جداً"

أكد بوكيون أنه "تراث عريق للغاية، ثمين جداً للمنطقة، يُظهر تعاقب الشعوب والثقافات والأديان وتعايشها".

وأدّت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عن تدمير متحفٍ بشكل كامل فيما لحقت بمتحفٍ آخر أضرار جسيمة. ووفقاً لباحثين تحدثت إليهم "فرانس برس" ، لم يبقَ في القطاع المدمّر بشكل هائل، سوى بقايا آثار معرضة للخطر بسبب العمليات العسكرية والقصف.

وبدأت إعادة اكتشاف الآثار في القطاع عقب اتفاقات أوسلو للسلام، عام 1993. بعدها، في 1995، افتتحت دائرة آثار غزة أولى مواقعها الأثرية بالتعاون مع المركز الفرنسي لدراسة الكتاب المقدس والآثار في القدس.

وعلى مر الأعوام، اكتُشفت بقايا ميناء أنثيدون اليوناني ومقبرة رومانية. وتوقفت أعمال التنقيب عن الآثار مع سيطرة حماس على القطاع عام 2007 وفرض الحصار الإسرائيلي، قبل أن تُستأنف من خلال مشروع للمجلس الثقافي البريطاني ومنظمة الإغاثة الدولية الأولى.

مخاوف من تضرر آثار غزة

وقال عالم الآثار رينيه إلتر: "لقد أنقذنا جزءاً كبيراً من الآثار لكن في عملية الإنقاذ هناك دائماً أضرار وخيارات. سيكون هناك دائما ندم". كما أكّد على أهمية هذا المستودع حيث حفظت فيه قطع أثرية بصورة علمية. أضاف: "هناك العديد من القطع التي كسرت أو فقدت والتي صُوِّرت أو رُسمت، لذا فالمعلومات العلمية تمّ حفظها". وتابع: "لعل ذلك سيكون الأثر الوحيد المتبقي من تاريخ آثار غزة، من خلال الكتب والمنشورات والمكتبات".

 

ورغم أنه يستحيل حالياً إجراء جرد دقيق، أشارت اليونيسكو استناداً إلى صور الأقمار الصناعية، إلى تضرر 94 موقعاً تراثياً في غزة، بما في ذلك قصر الباشا الذي شيد في القرن الـ13.

(فرانس برس)

المساهمون