استشهاد الصحافي الفلسطيني محمد وشاح في مدينة غزة

08 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 09 أبريل 2026 - 13:30 (توقيت القدس)
استهدف الاحتلال مركبة وشاح (يوتيوب)
+ الخط -
اظهر الملخص
- استشهد الصحافي الفلسطيني محمد وشاح في غارة إسرائيلية استهدفت سيارته في غزة، حيث نفت شبكة الجزيرة ادعاءات الاحتلال بأنه كان "إرهابياً"، مؤكدة أن الاستهداف كان جريمة لترهيب الصحافيين.
- وصفت نقابة الصحافيين الفلسطينيين اغتيال وشاح بأنه "جريمة مكتملة الأركان"، داعية إلى حماية دولية عاجلة للصحافيين، حيث قتلت قوات الاحتلال 262 صحافياً منذ بدء الحرب على غزة.
- أدانت لجنة حماية الصحافيين (CPJ) مقتل الصحافيين، معتبرة أن هذه الهجمات تعكس "مناخاً متفاقماً من الإفلات من العقاب"، مشيرة إلى أن استهداف الصحافيين قد يرقى إلى جرائم حرب.

استشهد يوم الأربعاء الصحافي الفلسطيني محمد وشاح الذي يعمل مراسلاً  لقناة الجزيرة مباشر، إثر غارة شنّها الاحتلال الإسرائيلي استهدفت سيارته في شارع الرشيد في مدينة غزة. وأقر جيش الاحتلال، الخميس، بأنه "استهدف وقضى" على وشاح، زاعماً أنه "إرهابي بارز في وحدة إنتاج الصواريخ والأسلحة التابعة لحركة حماس" ويعمل "بغطاء مراسل صحافي"، وهو ما نفته شبكة الجزيرة التي أكدت أن الاستهداف جريمة متعمدة تهدف إلى ترهيب الصحافيين ومنعهم من أداء عملهم.

وقال شهود عيان إن محمد وشاح نقل إلى مستشفى القدس في حي تل الهوا في مدينة غزة في أعقاب القصف الذي استهدف سيارته الشخصية، واستشهد معه شخص آخر لم تعرف هويته.

محمد وشاح من الوجوه الإعلامية المعروفة في التغطية داخل قطاع غزة، حيث عمل لسنوات مراسلاً ميدانياً، وبرز اسمه في عشرات التغطيات خلال الحروب المتعاقبة. ومع بداية حرب الإبادة على القطاع في أكتوبر/تشرين الأول 2023، شنّ جيش الاحتلال حملة تحريض ضده، وزعم انتماءه إلى الجناح العسكري لحركة حماس، وهي اتهامات دأب على توجيهها لعدد من الصحافيين الفلسطينيين في سياق تبرير استهدافهم. وسخر وشاح علناً من تلك الادعاءات، واستمر في عمله الصحافي طوال الحرب، إلى أن اغتيل.

وأكدت نقابة الصحافيين الفلسطينيين أن اغتيال وشاح "جريمة مكتملة الأركان لا يمكن توصيفها إلا كعملية إعدام ميداني للصحافة والحقيقة... تعكس إصرار الاحتلال على ملاحقة الصوت الفلسطيني الحر، واستهداف كل من يحمل الكاميرا أو القلم، في محاولة يائسة لطمس الحقيقة وكسر الرواية الفلسطينية". ودعت النقابة إلى توفير حماية دولية عاجلة للصحافيين كافة، والتحرك الجاد لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، ووقف سياسة الاستهداف الممنهج للإعلام الفلسطيني في كل أماكن تواجده.

وتدعم الأرقام هذا التوصيف، إذ قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء حرب الإبادة على الفلسطينيين في غزة ما لا يقل عن 262 صحافياً وعاملاً في المجال الإعلامي، في حصيلة تُعد الأعلى في تاريخ النزاعات الحديثة. كما وثّق منتدى الإعلاميين الفلسطينيين استشهاد 55 صحافياً خلال عام 2025 وحده، في مؤشر على تصاعد غير مسبوق في استهداف الجسم الصحافي. ولا تقتصر هذه السياسة على غزة، بل تمتد إلى جبهات أخرى بينها لبنان، حيث استشهدت في اليوم نفسه المقدمة في قناة المنار سوزان خليل والمذيعة غادة دايخ من إذاعة صوت الفرح، إثر غارات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية، بينها مدينة صور. كذلك، أُصيب الصحافي أمين شومر بجروح في غارة استهدفت مجمع الزهراء في مدينة صيدا.

على المستوى الدولي، أدانت لجنة حماية الصحافيين (CPJ) مقتل ثلاثة صحافيين في يوم واحد، واعتبرت أن هذه الهجمات تعكس "مناخاً متفاقماً من الإفلات من العقاب" و"تجاهلاً صارخاً للقانون الدولي". وأكدت اللجنة أن الصحافيين يُعدّون مدنيين بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن استهدافهم بشكل متعمّد أو عشوائي أو غير متناسب قد يرقى إلى جرائم حرب تستوجب تحقيقاً مستقلاً. وأضافت اللجنة أن ما يجري لا يمكن اعتباره حوادث منفصلة، بل هو جزء من نمط متكرر، إذ يُستهدف الصحافيون بعد حملات تحريض أو اتهامات غير موثقة، في سياق أوسع يهدف إلى تقويض التغطية الإعلامية المستقلة. وأشارت إلى أن غياب المساءلة يشجّع على تكرار هذه الانتهاكات.