اضطراب في خدمة "أزور" بعد انقطاعات ألياف ضوئية في البحر الأحمر
استمع إلى الملخص
- أثار تعاون "مايكروسوفت" مع الوحدة 8200 الإسرائيلية جدلاً واسعاً، حيث استخدمت منصة "أزور" لتخزين بيانات استخبارية حساسة، مما أدى إلى انتقادات بشأن استغلال التكنولوجيا في النزاعات العسكرية.
- قامت "مايكروسوفت" بطرد أربعة موظفين شاركوا في احتجاجات ضد علاقات الشركة مع إسرائيل، وسط مطالبات بقطع العلاقات وتعويض الفلسطينيين بسبب انتهاكات حقوقية.
أعلنت "مايكروسوفت" يوم السبت أن مستخدمي خدمة "مايكروسوفت أزور" Microsoft Azure قد يواجهون زيادةً في زمن الوصول بسبب عدة انقطاعات في ألياف ضوئية تحت الماء في البحر الأحمر. وأضافت الشركة في تحديث بشأن خدمة "أزور" Azure أن الانقطاعات قد تؤدي إلى زيادة حركة البيانات العابرة عبر الشرق الأوسط التي تبدأ أو تنتهي في مناطق آسيا أو أوروبا.
وأوضحت أن "إصلاح انقطاعات الألياف تحت الماء قد يستغرق وقتاً، لذلك سنواصل مراقبة مسارات التوجيه وإعادتها للتوازن وتحسينها لتقليل تأثير ذلك على العملاء في هذه الأثناء. سنواصل تقديم تحديثات يومية، أو في وقت أقرب إذا تغيرت الظروف".
ونتيجةً لهذا الانقطاع، قامت" أزور"، ثاني أكبر مزودٍ للخدمات السحابية في العالم بعد "أمازون ويب سيرفيسز" Amazon Web Services (AWS)، بإعادة توجيه الخدمات عبر مسارات بديلة، ما أدى إلى استغراق العملية زمناً أطول من المعتاد.
"أزور" في خدمة جيش الاحتلال
في أواخر 2021، اجتمع قائد الوحدة 8200 حينها يوسي سارئيل، مع الرئيس التنفيذي لـ"مايكروسوفت" ساتيا ناديلا، في مقر الشركة قرب سياتل الأميركية. اتفق الطرفان على منح الوحدة وصولاً إلى منطقة مخصصة داخل منصة أزور لتخزين كميات ضخمة من المواد الاستخبارية، منها تسجيلات المكالمات الفلسطينية. وعلى الرغم من أن "مايكروسوفت" تؤكد أن ناديلا لم يكن على علم بطبيعة البيانات التي ستُخزن، فإن الوثائق المسربة تشير إلى معرفة مهندسي الشركة بوجود بيانات صوتية ومعلومات استخبارية خام، بينما كان بعض موظفي "مايكروسوفت" في إسرائيل مطلعين على الهدف من المشروع. بحلول يوليو/تموز 2023، كانت منصة أزور تستضيف 11.500 تيرابايت من بيانات الجيش الإسرائيلي، مع خطط لنقل حتى 70% من بيانات الوحدة، بما فيها معلومات شديدة الحساسية، إلى السحابة. وتسعى الوحدة لتوسيع مهامها باستخدام هذا النظام حتى عشرة أضعاف في السنوات المقبلة.
مليون مكالمة في الساعة
واجهت الوحدة 8200 صعوبات في التخزين والحوسبة نتيجة حجم المكالمات الهائل، فوجدت في منصة أزور الحل الأمثل. وأُطلق شعار داخلي يعكس هدف المشروع: "مليون مكالمة في الساعة". أسس النظام ضمن طبقات أمنية عالية مطورة بالتعاون بين مهندسي "مايكروسوفت" والوحدة 8200، وتُخزن البيانات في مراكز بيانات في هولندا وأيرلندا. مصادر من الوحدة أكدت أن النظام السحابي استُخدم للتدقيق في مكالمات الأشخاص في مناطق مدنية مكتظة عند التخطيط لضربات جوية، بهدف تحديد الأهداف بدقة. زاد استخدام النظام خلال العدوان في غزة، واستُخدم لجمع معلومات استخبارية عن الفلسطينيين في الضفة الغربية. وأشار بعض أفراد الوحدة إلى استغلال البيانات المخزنة في السحابة في عمليات ابتزاز واعتقال، وحتى تبرير قتل أشخاص لاحقاً.
طرد موظفي "مايكروسوفت"
في أغسطس/آب الماضي، طردت شركة مايكروسوفت أربعة موظفين شاركوا في احتجاجات داخل مقار الشركة ضد علاقاتها مع إسرائيل، في ظل استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة، ومن بينهم اثنان شاركا باعتصام في مكتب رئيس الشركة، بحسب ما نقلته وكالة رويترز اليوم الجمعة.
ذكرت مجموعة الاحتجاج "لا أزور للفصل العنصري" في بيان لها، أن آنا هاتل وريكي فاميلي تلقّيا رسائل صوتية تفيد بفصلهما من العمل. أضافت المجموعة أن موظفَين آخرين هما نسرين جرادات ويوليوس شان طردا أيضاً. علماً أنهما كانا من بين المحتجين الذين أقاموا أخيراً مخيمات احتجاجية أمام مقر "مايكروسوفت" الرئيسي. من جهتها، اعتبرت "مايكروسوفت" أن عمليات الطرد جاءت بعد "انتهاكات جسيمة" لسياسات الشركة، معتبرةً في بيان أن المظاهرات الأخيرة "تسببت بمخاوف كبيرة تتعلق بالسلامة".
وطالبت مجموعة "لا أزور للفصل العنصري"، التي يأتي اسمها من برنامج أزور للحوسبة السحابية، الشركة بقطع علاقاتها مع إسرائيل ودفع تعويضات للفلسطينيين. وقالت هاتل في بيان: "نحن هنا لأن مايكروسوفت لا تزال تزوّد إسرائيل بالأدوات اللازمة لارتكاب الإبادة الجماعية، بينما تضلّل وتخدع موظفيها بشأن هذه الحقيقة".