استمع إلى الملخص
- ساعدت الخرسانة الرومانية في بناء هياكل ضخمة مثل الكولوسيوم والبانثيون، وكانت حيوية لبناء الموانئ بفضل قدرتها على التصلب تحت الماء.
- الفهم الجديد للخرسانة الرومانية قد يُثري تصميم الخرسانة الحديثة، مما يساهم في تطوير بنية تحتية أطول عمرًا وأقل تكلفة للصيانة.
اكتشف علماء ينقبون في أطلال مدينة بومبي، موقع بناء تجمّد مع مرور الزمن بسبب ثوران بركان جبل فيزوف الإيطالي عام 79 ميلادياً. ويوضح الاكتشاف مكونات وطرق الخرسانة المتينة ذاتية الشفاء التي استخدمها الرومان القدماء لإحداث ثورة في العمارة. والموقع هو مشروع بناء كان قيد التنفيذ عندما دفن ثوران البركان بومبي تحت الرماد البركاني والصخور. وعثر الباحثون على غرف كانت جدرانها غير مكتملة، وأكوام من مواد جافة جاهزة للخلط، وأدوات للوزن والقياس، تُستخدم في تحضير الخرسانة.
وباعتبارها مادة بناء لا غنى عنها، ساعدت الخرسانة الرومان في تشييد هياكل ضخمة، بما في ذلك الملاعب مثل الكولوسيوم، والمعابد المقببة مثل البانثيون، والحمامات العامة وغيرها من المباني الضخمة، وكذلك القنوات المائية والجسور التي لم يسبق لها مثيل في التاريخ. ولأن الخرسانة قادرة على التصلّب تحت الماء، فقد كانت حيوية أيضاً لبناء الموانئ وكاسر الأمواج.
وأوضحت وكالة رويترز للأنباء أن اكتشاف بومبي أظهر أن الرومان استخدموا تقنية تُسمى "الخلط الساخن"، بحيث تُمزج مادة تُسمى الجير الحي، وهو حجر جيري جاف سُخّن سابقاً، مباشرةً في الماء ومزيج من الصخور البركانية والرماد، ما يُنتج تفاعلاً كيميائياً يُسخّن الخليط طبيعياً. وساهمت تقنية الخلط الساخن في خواص خرسانة ذاتية الشفاء، إذ تُصلَح الشقوق كيميائياً. تحتوي الخرسانة على بقايا بيضاء من الجير المستخدم في صنعها، تُسمى "فتات الجير"، والتي يمكنها أن تذوب وتعيد التبلور، مُعالجةً الشقوق التي قد تتشكل مع تسرّب الماء.
وقد تكون للفهم الجديد للخرسانة الرومانية أهمية بالنسبة للمهندسين المعماريين المعاصرين. تنقل الوكالة عن أستاذ الهندسة المدنية والبيئية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وقائد الدراسة التي نُشرت اليوم الثلاثاء في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز، أدمير ماسيك، أن "الخرسانة الحديثة تفتقر عموماً إلى القدرة الذاتية على الشفاء، وهو أمر متزايد الأهمية مع سعينا إلى بنية تحتية أطول عمراً وأقل تكلفة للصيانة"، "لذا، صحيح أن العملية القديمة نفسها ليست بديلاً مباشراً عن المعايير الحديثة، لكن المبادئ التي كُشِف عنها يمكن أن تُثري تصميم الجيل التالي من الخرسانة المتينة منخفضة الكربون".