اكتشاف لوحة سرقها النازيون في إعلان لبيع منزل في الأرجنتين

09 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:24 (توقيت القدس)
اللوحة في مكتب المدعي العام الأرجنتيني بعد استردادها، 3 سبتمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اكتشاف لوحة "بورتريه امرأة" المفقودة منذ الحرب العالمية الثانية في إعلان عقاري بالأرجنتين، بعد نهبها من جامع الفنون جاك جودستيكس في أمستردام عام 1940.
- اللوحة تعود للرسام الإيطالي جوزيبي غيسلاندي، وظهرت في منزل ابنة ضابط نازي سابق، مما أدى إلى تحقيقات من الشرطة الأرجنتينية بالتعاون مع الإنتربول.
- جهود استعادة اللوحة تقودها ماري فون ساهر، أرملة حفيد جودستيكس، في إطار مساعيها لاستعادة الأعمال الفنية المنهوبة من قبل النازيين.

في واقعة مفاجئة، قاد إعلان عقاري بسيط عن بيع منزل في مدينة مار ديل بلاتا الساحلية في الأرجنتين إلى اكتشاف أثر فني ثمين، نُهب خلال الحرب العالمية الثانية

من أحد تجار الفنون اليهود في أمستردام، وظل مفقوداً لأكثر من ثمانية عقود.

وتعود اللوحة التي تحمل اسم "بورتريه امرأة"، إلى القرن الـ17، وأبدعها الرسام الإيطالي جوزيبي غيسلاندي (1655–1743). وقد نُهبت عام 1940 على يد قوات الاحتلال النازي من مجموعة جاك جودستيكس، أحد أبرز جامعي الأعمال الفنية في أوروبا آنذاك، والذي توفي أثناء محاولته الفرار من النازيين.

صورة تكشف السر

لم تُشاهد اللوحة منذ نقلها إلى برلين عام 1944، حيث أُدرجت لاحقاً في قاعدة بيانات دولية للأعمال الفنية المنهوبة خلال الحرب. إلّا أن صورتها ظهرت مؤخراً في إعلان عقاري على موقع محلي بالأرجنتين، يعرض بيع منزل عائلي.

وظهرت اللوحة في الصورة معلقةً فوق أريكة خشبية خضراء في غرفة المعيشة. وبمجرد أن اكتشف الأمر صحافيو ألغماين داغبلاد الهولندية، حُذف الإعلان من الموقع العقاري، لكن أثر اللوحة لم يعد قابلاً للإخفاء.

وتعود ملكية المنزل المعروض للبيع لإحدى ابنتي فريدريش كادجين، الضابط السابق في قوات الأمن الخاصة النازية (إس إس)، والمقرّب من هيرمان غورينغ، أحد أبرز قادة الرايخ الثالث والمعروف بنهب الأعمال الفنية.

وكان كادجين قد فرّ بعد هزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية إلى أميركا الجنوبية متنقلاً بين الأرجنتين والبرازيل حتى وفاته في بوينس آيرس عام 1978.

حاول الصحافيون الهولنديون التواصل مع الابنة، لكنها أنكرت أي معرفة بالأمر، ثم اختفت وغيرت اسمها على "إنستغرام" وأغلقت حساباتها.

وعقب تصاعد الاهتمام الإعلامي، داهمت الشرطة الأرجنتينية المنزل، مطلع الأسبوع الماضي، بحضور صاحبة العقار، لكنها لم تعثر على اللوحة. وأفادت الشرطة بأنها صادرت بندقية صيد ومسدساً من المنزل، وأن التحقيقات مستمرة بالتعاون مع الشرطة الفيدرالية والإنتربول، مع إخطار السلطات الهولندية رسمياً. لكن، كادجين عادت وسلّمت اللوحة، الأربعاء الماضي، إلى السلطات الأرجنتينية.

ملاحقة قديمة في الأرجنتين

وكشف الصحافي الهولندي بيتر شوتن، المتابع لقضايا نهب الأعمال الفنية من قبل النازيين، أن فريقه يتتبع عائلة كادجين في الأرجنتين منذ أكثر من عقد، لافتاً إلى أن الضابط الهارب أخذ معه لوحات ومجوهرات مسروقة من أوروبا إلى أميركا الجنوبية. من جهتها، تقود ماري فون ساهر (81 عاماً)، أرملة حفيد جاك جودستيكس، جهوداً مستمرة منذ نحو 30 عاماً لاستعادة الأعمال المنهوبة، وتمكنت عام 2006 من استعادة نحو 200 عمل فني من السلطات الهولندية. وقد أعلنت عن نيّتها استعادة اللوحة.

من المرجح أن المرأة التي تظهر في اللوحة هي الكونتيسة كوليوني، وينظر إليها على أنها من أبرز أعمال غيسلاندي. وعلى الرغم من صعوبة تقدير قيمتها بدقة، فإن أعمالاً مماثلة للفنان بيعت بأسعار تصل إلى 460 ألف دولار أميركي، وفق مجلة فوربس. لكن قيمتها الحقيقية تتجاوز المال، إذ تمثل فصلاً مظلماً من التاريخ الأوروبي حين نهب النازيون التراث الثقافي والفني لضحاياهم.