الدراما السورية في رمضان 2026: أعمال متنوعة وعودة نجوم غائبين

18 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 15:57 (توقيت القدس)
جمال سليمان في "الخروج إلى البئر" (ميتافورا)
+ الخط -
اظهر الملخص
- زيادة الإنتاج والموضوعات الجريئة: يشهد الموسم الحالي للدراما السورية عرض 25 مسلسلاً، بزيادة ستة أعمال عن الموسم الماضي، مع تركيز على موضوعات سياسية جريئة تتناول سقوط نظام بشار الأسد، مثل "الخروج إلى البئر" و"عيلة الملك".

- التحديات والحرية الإبداعية: تواجه الدراما السورية تحديات في تحقيق التوازن بين الحرية الإبداعية والرقابة، حيث تم تصوير بعض الأعمال خارج سوريا لتجنب القيود، مما يثير تساؤلات حول تأثير الرقابة على الإنتاج المحلي.

- عودة النجوم وتنوع الإنتاج: يتميز الموسم بعودة نجوم بارزين مثل جمال سليمان ويارا صبري، مع تنوع في الأعمال من الدراما السياسية إلى الكوميديا، رغم أن الإنتاج السوري لا يزال أقل من حيث الكم مقارنة بالمصري.

تحضر الدراما السورية من خلال 25 مسلسلاً من المقرر عرضها عبر القنوات والمنصات الرقمية خلال موسم رمضان الحالي، وذلك بزيادة ستة أعمال عن الموسم الماضي.

وإن كانت بعض الأعمال التلفزيونية قد أفادت خلال رمضان الماضي بشكل بسيط من حدث سقوط نظام بشار الأسد

، كما حدث في نهاية مسلسل "البطل" للمخرج الليث حجو، فإن الموسم الحالي يعد بعدد من الأعمال التي تستند إلى سقوط النظام لتقديم حكايا لم يكن مسموحاً حتى التفكير بها، مثل مسلسل "الخروج إلى البئر" (إنتاج شركة ميتافورا) الذي كتبه سامر رضوان ويخرجه محمد لطفي، وتدور أحداث حكايته بين سورية والعراق خلال عامي 2007 و2008، في فترة تزامنت مع الاحتلال الأميركي للعراق، ونشوء الجماعات الإسلامية المتشددة، إلى جانب تناوله استعصاء سجن صيدنايا، حيث سيطر مئات المعتقلين الإسلاميين على الزنازين وباحة السجن.

ومثل ذلك أيضاً مسلسل "عيلة الملك" للمخرج محمد عبد العزيز الذي يصور في بعض مراحله سقوط النظام والمعارك الأخيرة، وتقوم حكايته على شخصية جبري المالك (سلوم حداد)، وهو رجل أعمال نافذ يشكل ثروة قبل اعتقاله من قبل نظام الأسد. صُورت مشاهد من هذا المسلسل ضمن أحد الأفرع الأمنية السابقة وتسببت بجدل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي في حينها. كما يترقب الجمهور مسلسل "مولانا" من بطولة تيم حسن، وإخراج سامر البرقاوي، وتدور حكايته في قرية حدودية محاطة بالثكنات العسكرية.

تحاول الدراما السورية خلال العام الحالي الإفادة من مرحلة سقوط نظام بشار الأسد لطرح مقاربات سياسية ومجتمعية لما سُكت عنه طيلة 54 عاماً. وفي حين يبدو الأمر مشوقاً للجمهور للوهلة الأولى، لكن للأمر محظوراته كي لا يتحول الأمر إلى استثمار تجاري يفقد التجربة مضمونها الفني المرتقب.

وهنا يقول الناقد سامر إسماعيل في حديث لـ"العربي الجديد": "لا يمكن البحث في نوايا شركات الإنتاج، لكن أستطيع أن أقول إن الخيار الفني اليوم في سورية صعب للغاية، فالواقع تجاوز المخيلة لجهة الأحداث المتلاحقة، وعليه يمكن للدراما التلفزيونية السورية أن تقدم ما يشبه مجازفات على مستوى الموضوعات، وهذا من قبيل الجرأة السياسية والاجتماعية، لكن يبقى للمسلسلات أن يتمكن صناعها من تحقيق الجرأة الفنية عبر معالجات محكمة تحقق المتعة وتستوفي جميع عناصر العرض التلفزيوني من سيناريو وإخراج وأداء وإنتاج وكوادر بصرية مدهشة".

من جانبه، يطرح الناقد إسماعيل خلف في هذه النقطة تساؤلاً حول مفهوم "دراما الواقع"، ويقول لـ"العربي الجديد": "بمراجعة بانورامية سريعة لواقع الدراما السورية خلال سنوات الحرب، سيكون المتلقي بكامل تصنيفات طبقات المجتمع فكرياً ومعرفياً أمام مجموعة من الأسئلة، وأهمّها هل كانت ثمّة قصدية في إنتاج أعمال سطحية وساذجة، لتكون المسلسلات التي رفعت شعار دراما الواقع منفصلة عن الواقع مع استثناءات محدودة لهذا الأمر؟ وهل كانت قضايا الواقع السوري محصورة بمجتمع يقوم على المخدرات والقتل والقمار والإسفاف، كما كانت تعرض هذه الأعمال؟ مع الإشارة هنا إلى أن هذه النماذج موجودة في كل زمان ومكان، ولكن هل يجوز أن نعممها على أنها تمثل المجتمعَ كلَّه وهل هذه قضايا الواقع السوري؟".

يضيف خلف: "من هنا ربما يأتي الحنين لأعمال قديمة كانت تعكس صورة حقيقية لواقع المشاهد، لأنه بات يشعر بأن هذه الدراما منفصلة عن واقعه، فثمّة الكثير من الأفكار التي لا تصلح لأي زمان ومكان، وطرحها في غير وقتها يعود بنتائج غير مرجوة، ومن هنا جاءت بعض الأعمال التي أعتقد أنها كانت تضع السم في العسل، وتزيد الملح على الجرح، وفق خلطات معروفة كخلطات العطارين، قليل من السياسة والقليل من الفساد والقليل من الجنس ويصير لديّ عمل جريء وواقعي". ويتابع: "ما أرجوه هو أن تقلب الدراما السورية لهذا الموسم الطاولة كما هو منتظر وتبدل في مضمونها الحكائي ومستواها البصري ما يليق بالمرحلة الجديدة فكرياً وفنياً، وتوازن بين المتعة والفائدة".

التحرر من قيود الرقابة

تعتمد الأعمال السورية حالياً على سقفٍ أعلى من الحرية مع تراجع القواعد الرقابية التي كان يفرضها نظام الأسد، غير أن الوسط الفني يبدي مخاوف من إعادة إنتاج ضوابط رقابية جديدة.

ويشير الناقد سامر إسماعيل، في حديثه إلى "العربي الجديد"، إلى أن "الرقابة يجب أن تكون منفتحة أكثر، هذا ما يمكن أن نأمله"، وأضاف: "لماذا آثر القائمون على مسلسلات مثل الخروج إلى البئر ومولانا وسعادة المجنون التصوير خارج سورية؟ هذه الأعمال الثلاثة كان يمكن ويجب أن تُصوَّر داخل البلاد، وهذا ما كان سيوفّر كثيراً في ميزانيات الإنتاج، لكنها أُنجزت في لبنان".

من جهته، يرى الناقد إسماعيل خلف أن "ما يميز هذا الموسم أنه تخلّص من الأطر الرقابية الشديدة التي كانت مفروضة سابقاً، وعلى الرغم من أن هامش الحرية هو المساحة التي يتنفس من خلالها الفن، فإن صنّاعه ملزمون باحترام هذا الهامش، وأن تكون الصناعة الدرامية منتجة وفاعلة وتحقق معادلة الموازنة بين المتعة والفائدة، وبعكس ذلك قد تحدث نتائج سلبية لا يفضّلها صنّاع الدراما ولا الجمهور".

عودة ممثلين غائبين

يتميّز الموسم الدرامي لعام 2026 في سورية بعودة جملة من النجوم أبرزهم جمال سليمان، ويارا صبري، وجهاد عبده، وواحة الراهب، ونوار بلبل، وفارس الحلو، ومازن الناطور، وتاج حيدر، وعبد الحكيم قطيفان، ومحمد أوسو.

 الدراما السياسية تحضر هذا الموسم في أعمال أبرزها "الخروج إلى البئر" و"قيصر". كما تحضر البيئة الشامية من خلال أعمال مثل "اليتيم"، من إخراج تامر إسحاق وبطولة سامر إسماعيل، وفي هذا العمل من المنتظر أن تقدم الممثلة شكران مرتجى شخصية مختلفة عن كل ما قدمته سابقاً تبعاً لملصق العمل الذي نشرته الشركة المنتجة للمسلسل. وضمن البيئة الشامية أيضاً يأتي مسلسل "النويلاتي"، من إخراج يزن شريتجي، والذي كان قد تعثر تصويره في مرحلة ما بسبب حريق في موقع التصوير.

من مسلسل "خمس أوراح" كاريس بشار وقصي خولي (إم بي سي)
سينما ودراما
التحديثات الحية

ولا تغيب الكوميديا عن الموسم الرمضاني السوري الحالي، إذ من المقرر أن تعرض ثلاثة أعمال كوميدية على رأسها "ما اختلفنا" في الجزء الثالث، والذي يبدو أنه موسم لعودة الشراكة بين أيمن رضا وباسم ياخور، وهو من إخراج وائل أبو شعر. ويتألف الجزء الثاني من مسلسل "يا أنا يا هي" من 30 حلقة على عكس موسمه الأوّل الذي تألف من 15 حلقة فقط، لكن الجزء الثاني حافظ على مدة الحلقة بواقع 20 دقيقة. كذلك من المقرر أن يُعرض في شهر رمضان مسلسل "بنت النعمان" الذي كتبه وأدى بطولته محمد أوسو، وتولى سيف الشيخ نجيب إخراجه.

ضخامة الإنتاج هي السمة العامة للدراما السورية هذا الموسم، إذ ترغب الشركات المنتجة بجذب المتلقي العربي لمنافسة نظيرتها المصرية، وإن كانت المنافسة تحضر على مستوى النوع هذا العام، إلا أنها من حيث الكم ما زالت مؤجلة؛ فالإنتاج السوري وقف عند 25 عملاً مقارنة بـ41 عملاً مصرياً أُعلن عن عرضها في رمضان.