دراما رمضان 2025 في مصر: إشادة نقدية واسعة وانتقادات رسمية

07 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 17:33 (توقيت القدس)
يسرا اللوزي في "لام شمسية" (إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد موسم الدراما الرمضاني 2025 في مصر إنتاج أكثر من أربعين عملاً درامياً، حيث تميزت بتناول قضايا مسكوت عنها بلغة حوار جادة وتقنيات عالية، مما أثار إعجاب النقاد والمتابعين.

- رغم الإشادة النقدية، وجهت جهات رسمية انتقادات للموسم، حيث دعا الرئيس السيسي إلى تقديم أعمال جادة، وأثار رئيس الوزراء مدبولي تساؤلات حول تأثير التغييرات داخل الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية.

- يتوقع النقاد استمرار تأثير مسلسلات هذا الموسم لسنوات، مع تأكيد أهمية زيادة الحرية للمؤلفين والمخرجين لمعالجة قضايا جادة، واستعدادات الشركة المتحدة لإنتاج أعمال بتقنيات عالية.

أثار موسم الدراما المصرية في رمضان 2025 جدلاً واسعاً بين إشادة نقدية غير مسبوقة وتحفظات رسمية بلغت حدّ الدعوة لإعادة تقييم المسار الدرامي، ما فتح باب التساؤلات حول دور الدولة ومستقبل الإبداع الفني في مصر. أكثر من أربعين عملاً درامياً سيطرت على الموسم الرمضاني، مما أثار ردود فعل متباينة بين إشادات من المتابعين والنقاد للمشهد الدرامي، إذ اعتبروا أن هذا الموسم استثنائياً لما شهده من أعمال جادة تطرقت لقضايا عدة مسكوت عنها منذ فترة طويلة، بلغة حوار جادة وتقنيات عالية ومعالجة درامية نجحت في الوصول إلى منازل المصريين ولامست عقول شرائح واسعة منهم.

السلطة المصرية تخالف النقاد

مع إشادة النقاد المتخصصين بموسم الدراما المصرية في رمضان 2025، لم تخلُ الساحة من انتقادات وجهتها جهات رسمية، كان في مقدمتها الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي دعا إلى تقديم أعمال تتسم بالجدية والالتزام، مشدداً على ضرورة الابتعاد عن المحتوى الذي وصفه بالهزل والسطحية. كما شدد السيسي على ضرورة البحث عن الأعمال التي تحقق فائدة للمجتمع، مؤكداً أهمية تقديم محتوى إيجابي يساهم في بناء القيم. ولفت الرئيس إلى ما سماه "الخطر" حين قال إن صناعة الدراما كان لها بعد ثقافي في السابق، لكنها فقدت هذا البعد وتحوّلت إلى سلعة تجارية تستهدف الربح في المقام الأول. وأعرب عن قلقه من هذا التحول قائلاً: "الذوق العام أصبح عرضة لتأثيرات سلبية". والتقطت أجهزة الدولة خيط الانتقادات الرئاسية، إذ دعا رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، إلى عقد مؤتمر لإعادة تقييم مسار الدراما التلفزيونية.

أثارت حالة التباين بين تقدير النقاد المتخصصين لموسم الدراما المصرية الرمضاني والتحفظ الرسمي عليه عدداً من التساؤلات، منها لماذا امتدح النقاد الموسم بينما انتقده الرئيس؟ وما علاقة هذا الأمر بالتغييرات داخل الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية؟ وإلى أي مدى يمكن نسب هذا النجاح للفريق المغادر داخل الشركة التي تسيطر على النصيب الأكبر من الإنتاج الدرامي؟ وما المطلوب لتعزيز نجاح الموسم الرمضاني خلال العام المقبل؟

الدراما المصرية في 2025 ستؤثر على المواسم المقبلة

الناقد الفني طارق الشناوي أوضح أن نجاح الموسم الدرامي الرمضاني هذا العام يعود إلى وجود جرأة فنية وفكرية في التعامل مع قضايا مسكوت عنها، فضلاً عن جرأة إبداعية محسوبة بدقة ووجود مفردات حوار راقية، وهو ما ظهر في عدد من المسلسلات الجادة مثل "لام شمسية" و"أبناء الشمس" و"ظلم المصطبة". ولفت في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن الموسم الدرامي الرمضاني الحالي هو الأفضل منذ عقد من الزمن على الأقل، إذ شهد منافسة جادة بين النجوم وصُنّاع الدراما ساهمت في رفع المستوى والارتقاء به، لدرجة أن مسلسل "لام شمسية" حظي بتقدير وتكريم وزيرة التضامن الاجتماعي التي أثنت على العمل وجديته، مشيرةً إلى أن عدداً كبيراً من الأعمال الدرامية نجحت في تقديم محتوى يجمع بين الجودة والإبداع.

وتوقع الشناوي أن يستمر تأثير عدد من مسلسلات هذا الموسم وعلى رأسها "لام شمسية" و"ولاد الشمس" و"قلبي ومفتاحه" و"ظلم المصطبة" و"قهوة المحطة" لسنوات مقبلة، خاصة أن القضايا التي ركزت عليها لم يسبق معالجتها درامياً في السابق. كما ثمّن الشناوي الفرصة التي أتاحها الموسم الرمضاني لعدد من الشباب الذين سيصبحون نجوم الشباك خلال الأشهر المقبلة، وكذلك بروز عدد من المخرجين والكتّاب الشباب.

توجيهات في غير محلها

في السياق نفسه، امتدحت الناقدة الفنية، ماجدة خير الله، الدراما المصرية في الموسم الرمضاني 2025، فبالإضافة إلى مسلسلات "لام شمسية" و"ولاد الشمس" و"قهوة المحطة"، ظهرت أعمال قوية وموثرة مثل "80 باكو" و"إخوتي" و"النص" التي تميزت بتقنيات عالية وأداء درامي متميز، أعاد الدراما الشعبية العائلية إلى شاشة التلفاز، فضلاً عن عودة الاهتمام بالطبقة المتوسطة بعد تجاهل لسنوات طويلة. وثمّنت خير الله كذلك ضخامة الإنتاج الدرامي الذي تجاوز أربعين عملاً، وهو رقم كبير، فضلاً عن وجود محتوى جاد في أغلب الأعمال التي عالجت قضايا مهمة مثل التحرش بالأطفال والظلم الذي تتعرض له المرأة، وهي قضايا لم يتم التعاطي معها بهذه الجدية منذ سنوات، فضلاً عن وضع المشاهد في قلب الحدث عبر تقنيات عالية وشخصيات مركبة نجحت في جذبه للشاشة.

وحول الانتقادات الرسمية للأعمال الدرامية، تساءلت خير الله: "ماذا يعني توجيه انتقادات لأربعة مسلسلات من بين أربعين؟" مرجحةً أن تكون وجهات نظر قد نقلت للقيادة السياسية حول بعض هذه الأعمال التي لم يتسنَ لها متابعتها كاملة. وقللت خير الله من أهمية الآراء التي تتحدث عن وجود علاقة بين الانتقادات الرسمية التي وجهت لبعض المسلسلات والتغييرات التي شهدتها الشركة المتحدة خلال الفترة الأخيرة، مؤكدةً في حديثها لـ"العربي الجديد" أن إنتاج الشركة مرتبط بسياسات عامة وليس بأشخاص بعينهم، نافيةً وجود توجّه رسمي ينتقد القيادات السابقة للشركة.

ونبّهت خير الله إلى أن سرّ استمرار نجاح هذا الموسم في الأعوام المقبلة يتمثل في زيادة أجواء الحرية وإعطاء المؤلفين مساحة أكبر لمعالجة قضايا جادة والتعاطي مع مشكلات المجتمع بشكل فني ممتع. وطالبت كذلك بضرورة البعد عن الفجاجة في المعالجة الدرامية، من دون أن يعني ذلك عدم وجود عنف، فالمهم توظيف العنف لخدمة الدراما وليس عنفاً لأجل العنف فقط.

أصوات نشاز وزاعقة

أما المؤلف عمرو سمير عاطف، فعزا بعض الانتقادات الرسمية لعدد من المسلسلات الرمضانية إلى وجود نوع من النمطية في بعض المسلسلات التي كرّرت بعضاً من الحوارات الصاخبة والأصوات العالية والبعد عن الواقعية، وهو أمر يجب تجنبه خلال الأعوام المقبلة بحسبه. ومع ذلك، يرى عاطف في حديثه لـ"العربي الجديد" أن الموسم الرمضاني كان الأفضل بالمقارنة مع الأعوام الماضية، إذ شهد تنوعاً بين الأعمال الإنسانية والكوميدية والقوالب المركبة، فضلاً عن محتوى جديد تناول مشاكل الأسرة والأطفال والمرأة وأزمة منتصف العمر في العلاقات الزوجية، وهذه قضايا كانت من المحرمات خلال الأعوام الماضية.

وثمّن عاطف وجود حرص رسمي على الاهتمام بالدراما، مشيراً إلى أن هذا الاهتمام سيدفع صنّاع الدراما إلى الإجادة والإبداع وطرح القضايا الجادة والابتعاد عن التبسيط المفرط في التعامل مع مشكلات المجتمع، باعتبار ذلك شروطاً مهمة لتعزيز نجاح الموسم الرمضاني. وشدّد المؤلف المصري كذلك على ضرورة تمتّع صُنّاع العمل الدرامي بأكبر قدر من الحرية، باعتبارها قاطرة مهمة للإبداع، فهي قادرة على ضخّ دماء جديدة في عروق صناعة الدراما وتحفيز الجميع على تقديم أعمال فنية جادة تطرح مشكلات المجتمع وتقدم حلولاً لها.

دفعة رئاسية للأمام

بدوره، يرى المنتج، عصام شعبان، أن الانتقادات الرسمية لبعض الأعمال الدرامية في الموسم الرمضاني وكذلك الإشادة بأعمال عدة سيدفعان صُنّاع الدراما إلى التجويد والإبداع، مما سيدفع الدراما المصرية إلى الأمام. وثمّن شعبان الدعوة التي وجهها رئيس الوزراء لعقد مؤتمر لإعادة تقييم مسار الدراما المصرية، مشدداً على أن اهتمام الدولة بهذا المجال سيكون له آثار إيجابية خلال الأعوام المقبلة.

ورجّح شعبان أن تستمر نجاحات الموسم الدرامي المقبل في ظل ما يتردد عن استعداد الشركة المتحدة لما يمكن أن يُطلَق عليه "غربلة مبكرة" للأعمال الدرامية المرشحة للعرض في رمضان، بشكل يضمن إنتاج أعمال تعالج القضايا الجادة بتقنيات عالية وإبداع غير محدود، في ظل سيطرة الشركة المتحدة على النصيب الأكبر من الإنتاج الدرامي.

ورفض شعبان بشدة وجود أي ارتباط بين الانتقادات الرسمية لبعض أعمال الدراما المصرية والتغييرات داخل الشركة المتحدة، مشيراً إلى أن مثل هذا الكيان الكبير يعمل بشكل مؤسسي ولا يرتبط بمن يرأس هذه الشركة. ولفت في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن القيادات السابقة والحالية للشركة تعمل لخدمة المحتوى الدرامي باعتباره أحد عوامل القوة الناعمة المصرية، بشكل سيدفع لأن يكون الإبداع شعار الموسم الرمضاني القادم، خاصة أن عدداً كبيراً من المسلسلات الدرامية التي عُرضت قدمت محتوى جيداً جداً وساهمت في ضبط الأداء الدرامي وعملت على الحفاظ على قيم المجتمع بمستوى عالٍ من التقنية والجودة الفنية.

المساهمون