الشرطة الفرنسية توقف مستخدماً "جرّب" الذكاء الاصطناعي
- التعاون بين شركات الذكاء الاصطناعي والجهات الأمنية يتعزز، حيث تعهدت "أوبن إيه آي" بتحسين بروتوكولات السلامة، وأكدت "ساوند ثينكينغ" على الاستخدام الأخلاقي والشفافية في العمل الشرطي.
- تقرير البرلمان الأوروبي يحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لاستهداف النشطاء والمعارضين، مما يثير مخاوف حول انتهاك حقوق الإنسان واستخدام التكنولوجيا لأغراض قمعية.
ألقت شرطة مدينة ستراسبورغ الفرنسية القبض على رجل يبلغ من العمر 37 عاماً بسبب نقاش دار بينه وبين أداة ذكاء اصطناعي. وذكرت صحيفة إيست ريبوبليكان الفرنسية، أمس الاثنين، أن الرجل قد ألقي عليه القبض بعدما ذكر خلال محادثة مع الذكاء الاصطناعي، نيته شراء سلاح "لقتل عميل استخباري من وكالة المخابرات المركزية أو الموساد أو المديرية العامة للاستخبارات الأمنية" الفرنسية. وحرّك النقاش الجهات الأمنية في قارتين، بينما برّره هو بأنه لم يكن سوى "اختبار لموثوقية الذكاء الاصطناعي وقدراته على المراقبة".
ورصد محققو مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) رسالته، وأبلغوا عنها منصة فرنسية مخصَّصة للإبلاغ عن المحتوى والسلوكيات غير القانونية على الإنترنت. وتدخلت قوات فرنسية خاصة بعد ظُهر يوم الجمعة الماضي وألقت القبض على المستخدم. ولم يُعثر على أي سلاح في منزله، وأُطلق سراحه يوم السبت، وأُغلقت القضية. لكنه أُدخل قسراً إلى مستشفى للأمراض النفسية باعتبار كونه يعاني من مشاكل نفسية.
نقاش الذكاء الاصطناعي والجرائم
أعادت هذه الحادثة إحياء النقاش حول التجسس على المحادثات مع الذكاء الاصطناعي وفي نفس الوقت دور منصاته في الحماية من الجرائم. رفضت شركة الذكاء الاصطناعي أنثروبيك مؤخراً السماح باستخدام برنامج الذكاء الاصطناعي الخاص بها "كلود" في المراقبة الجماعية للمواطنين، مما أثار غضب وزارة الدفاع الأميركية، التي توجهت بدورها إلى "أوبن إيه آي"، الشركة الأم لـ"تشات جي بي تي". وفي المقابل، قدمت "أوبن إيه آي" في فبراير/شباط سلسلة من التعهدات للمسؤولين الكنديين بتعزيز بروتوكولات السلامة في أعقاب حادثة إطلاق النار المميتة في مقاطعة كولومبيا البريطانية، والتي تحدّث حولها المشتبه به مع الذكاء الاصطناعي.
وقالت الشركة حينها في رسالة إلى وزير الذكاء الاصطناعي الكندي، إيفان سولومون، إنها بصدد تطبيق معايير أكثر مرونة لإحالة الحسابات إلى وكالات إنفاذ القانون. وأضافت الشركة أنها ستنشئ أيضاً قنوات اتصال مباشرة مع مسؤولي إنفاذ القانون الكنديين، وستساعد في توجيه المستخدمين الذين يواجهون صعوبات إلى جهات الدعم المختصة، وستعزز نظام الكشف لديها لمنع محاولات التحايل على إجراءات الحماية.
استخدام أمني استباقي
تقول شركة ساوند ثينكينغ للتكنولوجيا الأمنية إن "الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي في العمل الشرطي يتطلّب نهجاً استباقياً قائماً على السياسات، يتوقع المشكلات قبل وقوعها. عند تطبيقه بعناية، يحقق الذكاء الاصطناعي فوائد جمة للسلامة العامة. فهو قادر على تحليل مجموعات بيانات ضخمة في ثوانٍ، والكشف عن أنماط الجريمة أو المشتبه بهم الذين قد يغفل عنهم البشر، وتوفير وقت الضباط من المهام الروتينية".
ومع ذلك، تؤكد الشركة أن "هذه المكاسب في مجال السلامة العامة سوف تكون بلا جدوى إذا لم يثق المجتمع بالتكنولوجيا. لذا، فإن النشر المسؤول يعني إشراك المجتمع، والشفافية بشأن الأدوات المستخدمة، والبيانات التي تعتمد عليها، والضمانات المُطبقة"، و"يجب أن تكون الوكالات مستعدة لإيقاف أنظمة الذكاء الاصطناعي مؤقتاً أو تعديلها إذا لم تكن تلبي معايير العدالة والدقة".
الذكاء الاصطناعي قد يهدّد الحقوقيين
لكن التعاون مع الجهات الأمنية قد لا يعني فقط تسليم المجرمين، بل قد يعني تسليم المعارضين والناشطين الحقوقيين الذين لا ترضى عنهم الجهات الأمنية. شركة مثل "أوبن إيه آي" لديها القدرة على جمع بيانات الموقع واستخدامها ومشاركتها، والاحتفاظ ببعض البيانات الشخصية لأغراض تجارية أو التزامات قانونية. في 2024، نشر البرلمان الأوروبي تحليلاً معمقاً حول الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان، سلط الضوء على كيفية استخدام التكنولوجيا المدعومة بالذكاء الاصطناعي لاستهداف والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان وإسكاتهم ومهاجمتهم.
ووصل التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي يتيح تحليل أنماط استخدام الإنترنت، مما يساعد في تحديد سلوكيات الأفراد واهتماماتهم، وهو ما يمكن استخدامه لتحديد واستهداف المعارضين السياسيين والنشطاء والأقليات؛ ويمكن كذلك استخدام أدوات المراقبة بالذكاء الاصطناعي والتعرف على الوجوه (وقد استُخدمت بالفعل) لتحديد المتظاهرين ومراقبتهم وتتبعهم. وتقنيات التعرف على الوجوه قد تُستخدم لتحديد وقمع النشطاء السياسيين أو الأقليات بشكل أكثر حدة من غيرهم من السكان؛ وقد تُحسّن الحكومات قدرتها على تحديد المحتوى الذي ترغب في قمعه، مثل المعارضة السياسية، والاضطرابات الاجتماعية، أو المعلومات التي تُعتبر بحسبها ضارة بالأمن القومي.