الفائز بمسابقة يوروفيجن 2024 يعيد جائزته احتجاجاً على مشاركة إسرائيل
استمع إلى الملخص
- شهدت المسابقة تغييرات في قواعد التصويت لتعزيز النزاهة، لكن بعض الهيئات الأوروبية اعتبرت التعديلات غير كافية وطالبت بتحقيق شامل لضمان الشفافية.
- في نسخة 2025 من يوروفيجن، فاز المغني النمساوي جاي جاي، ومن المتوقع مشاركة 35 دولة في الدورة المقبلة، مع استمرار المطالبات بتحقيق العدالة في التصويت.
أعلن المغني السويسري نيمو، الفائز بمسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) العام الماضي، أنه سيعيد جائزته احتجاجاً على قرار اتحاد البث الأوروبي السماح لإسرائيل بمواصلة المشاركة في المسابقة. وكتب نيمو على حسابه في "إنستغرام": "لم أعد أشعر بأن هذه الجائزة لها مكان على رفّي".
ينظم اتحاد البث الأوروبي مسابقة يوروفيجن، أكبر حدث موسيقي عالمي يُبث مباشرة على التلفزيون. وأدى الرفض الواسع للعدوان في غزة إلى تصاعد المطالبات باستبعاد إسرائيل. وفي الرابع من ديسمبر/كانون الأول الحالي، قرر أعضاء أكبر تحالف إعلامي في العالم عدم الحاجة إلى التصويت بشأن مشاركة إسرائيل في هذا الحدث السنوي، ما دفع إسبانيا وأيرلندا وهولندا وسلوفينيا وأيسلندا إلى الانسحاب من الدورة الـ70 المقرر إقامتها في فيينا في أيار/مايو المقبل. كما انتقدت مقررة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين فرانشيسكا ألبانيز السماح بمشاركة إسرائيل في "يوروفيجن"، في تدوينة لها على منصة إكس الأحد الماضي، وأوضحت أن إسرائيل لم تُطرد من الأمم المتحدة، ولا من المحافل الدولية الأخرى، مثل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أو الاتحاد الدولي لكرة السلة (فيبا)، ولا من الفعاليات الثقافية المماثلة. وأضافت: "الإبادة الجماعية مستمرة لأنها باتت أمراً طبيعياً، والآن، مع قرار بعض الدول الأوروبية مقاطعة المسابقة بسبب مشاركة إسرائيل، تبدأ عملية المساءلة عبر المقاطعة". كما استخدمت ألبانيز في تدوينتها صورة كتب عليها "جينوفيجن"، في إشارة إلى الإبادة الجماعية، منتقدة بذلك مسابقة الأغنية الأوروبية.
من جهة ثانية، رحّبت إسرائيل بالتصويت، وهاجمت مواقف الدول المقاطعة. وكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ على منصة إكس أنّه "يسرّه مشاركة إسرائيل مجدداً في يوروفيجن"، معرباً عن أمله بأن تبقى المسابقة "مدافعة عن الثقافة والموسيقى والصداقة بين الدول". وأشاد وزير الخارجية جدعون ساعر بقرار الاتحاد، معتبراً أنّ الدول التي قاطعت "تثير الخجل"، على حدّ وصفه. كما دعمت هيئة البث الألمانية مشاركة إسرائيل.
وقال نيمو مساء أمس الخميس: "تقول مسابقة يوروفيجن إنها ترمز إلى الوحدة والشمولية والكرامة لجميع الناس، وهذه القيم هي التي تجعل هذه المسابقة ذات مغزى كبير بالنسبة لي. لكن استمرار مشاركة إسرائيل، في ظل ما خلصت إليه لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة من وصفها بأنه إبادة جماعية، يظهر تعارضاً واضحاً بين هذه المثل وقرارات اتحاد البث الأوروبي". وأوضح نيمو، البالغ من العمر 26 عاماً: "عندما تنسحب دول بأكملها، يجب أن يكون واضحاً جداً أن هناك خللاً كبيراً. لهذا السبب قررت إعادة هذه الجائزة إلى مقر اتحاد البث الأوروبي في جنيف مع خالص الشكر ورسالة واضحة: التزموا بما تدعون إليه. إذا لم نطبق القيم التي نحتفي بها على المسرح في حياتنا اليومية، فإن أجمل الأغاني تفقد معناها. أنتظر اللحظة التي تتطابق فيها الأقوال مع الأفعال. وحتى ذلك الحين، هذه الجائزة لكم".
شاركت نحو 37 دولة في نسخة عام 2025 من "يوروفيجن" التي أقيمت في بازل السويسرية، وفاز بها المغني النمساوي جاي جاي بأغنية Wasted Love. ومن المتوقع مشاركة نحو 35 دولة في دورة فيينا المقبلة.
في 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلن اتحاد البث الأوروبي تعديلاً جديداً على قواعد التصويت، مؤكداً أنّ الهدف هو تعزيز قدرته على "كشف ومنع أي نشاط تصويتي احتيالي أو منسّق"، بعد الجدل الذي أثاره الدعم الجماهيري الكبير الذي حظي به المتسابقون الإسرائيليون في السنوات الأخيرة. وأعربت هيئة الإذاعة النمساوية عن أملها في أن تفضي هذه التعديلات إلى "حل وسط" يتيح للنمسا استضافة "أكبر عدد ممكن من المشاركين" وفق "قواعد مشتركة جديدة" تطمئن الدول المعترضة على نزاهة التصويت.
رغم الخطوات التي أعلنها الاتحاد، ترى العديد من هيئات البث الأوروبية أنّ هذه الإجراءات ما زالت غير كافية. إذ صرّح رئيس هيئة البث الإسبانية خوسيه بابلو لوبيز بأنّ التعديلات تمثل "تقدماً"، لكنها "غير كافية"، مؤكداً أنّ "إسرائيل استخدمت مسابقة يوروفيجن لأغراض سياسية، وحاولت التأثير على النتائج، ولم تُعاقب".
هذا العام، حلّت المتسابقة الإسرائيلية يوفال رافائيل في المركز الثاني بفضل تصويت الجمهور. وطالبت هيئات بث عدّة بفتح تحقيق شامل في آلية التصويت. وفي العام 2024، تم تجاهل إسرائيل إلى حد كبير من قبل لجان التحكيم الوطنية، لكن تصويت الجمهور دفع المتسابقة الإسرائيلية إيدن غولان إلى المركز الخامس.