القضاء الإيراني يوقف العرض الإلكتروني لفيلم "الابن العجوز"

02 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:00 (توقيت القدس)
من فيلم "الابن العجوز" (يوتيوب)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أوقف القضاء الإيراني بث فيلم "الابن العجوز" على المنصات الإلكترونية، مما أثار جدلاً حول دوافع المنع، خاصة بعد تعرض الفيلم للقرصنة ومشاهدته من قبل الجمهور.
- الفيلم، من إخراج أكتاي براهنِي، يروي قصة إنسانية عن أخوين تحت سلطة أب مستبد، وأثار جدلاً سياسياً واجتماعياً، حيث اعتبره المحافظون تشويهاً للمجتمع، بينما رأى فيه الإصلاحيون انعكاساً لحقائق مريرة.
- تجاوز عدد مشاهدي الفيلم 616 ألفاً، مما يعكس اهتماماً واسعاً، ودعت الحكومة الإصلاحية لمناقشة الأعمال الفنية بعيداً عن الأهواء السياسية.

أصدر الجهاز القضائي الإيراني أمراً بوقف بثّ فيلم "الابن العجوز" على منصّات العرض المنزلي، في خطوةٍ أعادت الجدل مجدداً حول هذا العمل والإجراءات المتّخذة ضده منذ إنتاجه. وأعلن مخرج الفيلم أكتاي براهنِي (Octay Baraheni) خبر توقيف عرضه عبر المنصات الإلكترونية، موضحاً أنّ هيئة تنظيم الإعلام المرئي "ساترا" (SATRA) هي التي أصدرت القرار.

وأشار براهنِي إلى أنّ رئيس هيئة "ساترا"، جواد رمضان نجاد، أمر بوقف البثّ منذ الساعة الثالثة من عصر أمس. وأضاف براهنِي أنّ الجهود المبذولة لإنقاذ المصدر القانوني الوحيد لإيرادات الفيلم لم تُجدِ نفعاً، ساخراً بالقول: "من الغريب أن فيلماً يحمل ترخيصاً رسمياً للعرض العام، وتعرّض للقرصنة قبل أيام وشاهده الجميع بالفعل، يُمنع عرضه الآن بطريقةٍ تُسهم فعلياً في زيادة القرصنة. يبدو أنهم يريدون التضييق على صنّاع الفيلم! أيها السادة، الفيلم متاح مجاناً في كل مكان، فعن أي قلقٍ تتحدثون؟".

في المقابل، أوضح عباس طاهري، مسؤول شؤون المستخدمين والتنظيم الاجتماعي في هيئة الإعلام المرئي، لوكالة "إرنا" (IRNA) الرسمية، أنّ الفيلم لم يحصل على ترخيص للعرض الإلكتروني من وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، مشيراً إلى أنّ قرار المنع صدر عن السلطة القضائية، وأنّ "ساترا" هي الجهة المنفّذة التي أبلغت المنصّات بوقف البثّ. أما حامد بهداد (Hamed Behdad)، أحد أبطال الفيلم، فقد عبّر عن أمله في رفع الحظر، بعدما نشر خبر التوقيف عبر صفحته الشخصية.

وذكرت وكالة "تسنيم" المحافظة أنّ نسخة من الفيلم تسرّبت قبل أسبوع، لتُدرج سريعاً على منصة "فيلم‌ نت" (Filmnet) للعرض الإلكتروني. وأكدت أنّ وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي هي الجهة الوحيدة المخوّلة بإصدار تراخيص العرض السينمائي أو الرقمي، وأنّ فيلم "الابن العجوز" لم يحصل إلا على ترخيص العرض السينمائي داخل القاعات، دون تصريح للبثّ المنزلي حتى الآن. وأضافت الوكالة أنّ اتصالاتها بمسؤولي الوزارة لم تلقَ أي ردٍّ رسمي.

يُشار إلى أنّ فيلم "الابن العجوز" من إخراج أكتاي براهنِي وإنتاج بابك حميديان وحنيف سروري، تجاوز بعد أشهرٍ من المعارضة والجدل عقبة الرقابة، ونال في يونيو/ حزيران الماضي إذناً بالعرض في صالات السينما الإيرانية، حيث بدأ عرضه الجماهيري في 11 من الشهر نفسه، بالتزامن مع أجواء توترٍ عسكريّ مع إسرائيل، وقبل يومين من عدوانها على إيران.

يمثل الفيلم عودةً مفاجئة لبراهنِي بعد عمله السابق "جسر النوم" (Bridge of Sleep)، ويقدّم قصة إنسانية نفسية تدور حول حياة أخوين في منتصف العمر – يؤدي دوريهما حامد بهداد ومحمد ولي‌ زادغان – يعيشان تحت سلطة أبٍ مستبدٍّ وشهواني يجسده حسن بورشيرا‌زي ببراعةٍ لافتة.

تتشابك مصائر الشخصيات في دوامةٍ من الأزمات الاقتصادية والعاطفية، تحت هيمنة الأب الذي يتحكّم بمستقبلهم كقدرٍ لا يرحم. أجواء الفيلم مستوحاة بوضوحٍ من عوالم دوستويفسكي وصراع الخير والشرّ والسقوط الأخلاقي، في ظل التقاليد الذكورية القاسية التي تدفع الجميع إلى اليأس والانحطاط.

وأثار فيلم "الابن العجوز" جدلاً سياسياً واجتماعياً واسعاً في إيران؛ إذ اعتبره المحافظون محاولةً لتشويه صورة المجتمع وتقويض مفهوم الأسرة، مطالبين بوقف عرضه، فيما رأى فيه الإصلاحيون ونقّادٌ كثر انعكاساً صادقاً لحقائق مريرة، مؤكدين أهمية السماح بحرية النقد الفني مهما كان قاسياً.

ومن بين أكثر ردود الفعل إثارة للجدل، كان موقف النائب البرلماني حميد رسايي، نائب رئيس اللجنة الثقافية، الذي اتهم الفيلم بالإساءة إلى مكانة الأب وتفكيك بنية الأسرة، ودعا إلى إعادة النظر فيه ووقف عرضه. وقد أثار موقفه تفاعلاً واسعاً عبر الإعلام والمنصات الاجتماعية، حتى إنّ الناقد مهرزاد دانش علّق بسخرية، قائلاً إنّ "عدد مشاهدي الفيلم خلال أسابيعه الأولى تجاوز عدد الأصوات التي حصل عليها رسايي ولجنته الثقافية في البرلمان"، مشيراً إلى أنّ الفيلم جذب أكثر من 616 ألف مشاهد في أسابيعه الأولى، بينما لم تتجاوز أصوات رسايي 485 ألفاً في الانتخابات البرلمانية.

في المقابل، ردّت فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة الإصلاحية، عبر صحيفة "إيران"، مؤكدةً أنّ الفيلم يُجسّد استعارةً لوجعٍ شعبيٍّ عميق، وأنّ قسوة النقد وواقعيته جزء من الحياة الثقافية لأي مجتمعٍ حيّ. وأضافت أنّ الأعمال الفنية الملتزمة ينبغي أن تُناقَش في فضاءٍ علميٍّ وثقافيٍّ لا وفق الأهواء السياسية، معتبرةً أنّ تنوع السرديات، مهما كانت ناقدة أو مظلمة، يشكّل ركناً أصيلاً في حيوية أي مجتمعٍ حرّ.

المساهمون