تحديات صحية ونفسية تواجه رواد الفضاء خلال المهمات الطويلة

18 مارس 2025   |  آخر تحديث: 11:27 (توقيت القدس)
رائدا الفضاء بوتش ويلمور وسوني ويليامز، 5 يونيو 2024 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه رواد الفضاء تحديات صحية مثل تدهور العظام والعضلات، وضعف البصر، والتعرض للإشعاع، حيث تساعد التمارين اليومية في الحفاظ على اللياقة البدنية، لكن فقدان كثافة العظام يستمر.
- انعدام الجاذبية يسبب انتقال السوائل نحو الرأس، مما يؤدي إلى مشاكل مثل حصوات الكلى ومتلازمة العين العصبية، بينما يشكل الإشعاع خطراً على الصحة، وتعمل "ناسا" على تقليل خطر الإصابة بالسرطان.
- العزلة والعيش في مساحات ضيقة يسببان توتراً بين أفراد الطاقم، مما يجعل إدارة العلاقات النفسية والاجتماعية أمراً مهماً لتجنب الخلافات.

تدهور العظام والعضلات، والتعرض للإشعاع، وضعف البصر، هذه مجرد أمثلة قليلة على التحديات التي يواجهها رواد الفضاء في المهمات الطويلة، حتى قبل الأخذ في الاعتبار التأثير النفسي للعزلة.

مع مغادرة رائدي الفضاء الأميركيين بوتش ويلمور وسوني ويليامز، العالقين منذ أكثر من تسعة أشهر في محطة الفضاء الدولية (ISS)، المختبر المداري، في وقت مبكر من اليوم الثلاثاء، فإنّ بعض المخاطر الصحية التي واجهاها موثقة جيداً، ويمكن التعامل معها، بينما لا تزال أخرى مجهولة، والتي تزداد خطورتها مع تقدم البشرية في استكشاف النظام الشمسي، بما في ذلك الرحلات إلى المريخ، ما يستلزم حلولًا مبتكرة لضمان مستقبل استكشاف الفضاء.

التمرين هو المفتاح

على الرغم من الاهتمام الذي حظيت به مهمتهما، فإن إقامة ويلمور وويليامز لمدة تسعة أشهر تُعَدّ "أمراً طبيعياً" وفقاً لريحانة بخاري، أستاذة مساعدة في مركز طب الفضاء بكلية بايلور. فعادةً ما تستمر مهمات محطة الفضاء الدولية لمدة ستة أشهر، لكن بعض رواد الفضاء يقضون عاماً كاملاً، ويثق الباحثون بقدرتهم على الحفاظ على صحة الرواد طوال هذه المدة.

يعلم معظم الناس أنّ رفع الأثقال يبني العضلات ويقوي العظام، لكن حتى الحركات الأساسية على الأرض تقاوم الجاذبية، وهو عامل مفقود في المدار. لمواجهة ذلك، يستخدم رواد الفضاء ثلاثة أجهزة للتمرين على متن المحطة، من بينها جهاز مقاومة رُكِّب عام 2009، يحاكي رفع الأوزان باستخدام أنابيب تفريغ وكابلات دولاب الموازنة.

يُساعدهم تمرين يومي لمدة ساعتين في الحفاظ على لياقتهم البدنية. وصرحت بخاري لوكالة فرانس برس: "أفضل دليل على أن هذا النظام فعال، أننا لا نواجه مشكلة الكسور لدى رواد الفضاء عند عودتهم إلى الأرض"، رغم أنّ فقدان كثافة العظام لا يزال ظاهراً في عمليات المسح.

يُعد اختلال التوازن مشكلة أخرى، وفقاً لإيمانويل أوركييتا، نائب رئيس قسم طب الفضاء الجوي بجامعة سنترال فلوريدا. وأضاف: "يحدث هذا لكل رواد الفضاء، حتى لأولئك الذين يذهبون إلى الفضاء لبضعة أيام فقط"، حيث يحتاجون إلى إعادة تدريب أجسادهم على الثقة بأذنهم الداخلية. يجب على رواد الفضاء إعادة تأهيل أجسامهم خلال برنامج إعادة التأهيل الذي يستمر 45 يوماً بعد المهمة.

التعامل مع "انتقال السوائل"

أحد التحديات الأخرى، "انتقال السوائل"، حيث تتوزع سوائل الجسم نحو الرأس بسبب انعدام الجاذبية. يمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة مستويات الكالسيوم في البول، ما يرفع خطر تكوّن حصوات الكلى. قد يسهم انتقال السوائل أيضاً في زيادة الضغط داخل الجمجمة، ما يغيّر شكل مقلة العين، ويتسبب في متلازمة العين العصبية المرتبطة برحلات الفضاء SANS، التي تؤدي إلى ضعف بصري خفيف إلى متوسط. وتشير نظرية أخرى إلى أن ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون قد يكون هو السبب.

لكن في حالة واحدة على الأقل، كان التأثير إيجابياً. عندما أشارت رائدة الفضاء في "ناسا"، جيسيكا مير، قبل الإطلاق الأخير: "كان لديّ حالة شديدة من SANS". وتابعت: "عندما انطلقت، كنت أرتدي نظارات وعدسات لاصقة، ولكن بسبب تسطح مقلة العين، أصبحت لديّ الآن رؤية 20/15 – أغلى عملية تصحيح بصر ممكنة. شكراً لكم، دافعي الضرائب".

إدارة الإشعاع

مستويات الإشعاع على متن محطة الفضاء الدولية أعلى من تلك الموجودة على سطح الأرض، حيث تمر عبر حزام فان ألين الإشعاعي، لكن المجال المغناطيسي للأرض يوفر حماية كبيرة. هذه الحماية ضرورية، حيث تهدف "ناسا" إلى الحد من زيادة خطر الإصابة بالسرطان على مدار حياة رواد الفضاء إلى أقل من 3٪. ومع ذلك، ستتعرض الطواقم في المهمات إلى القمر والمريخ لمستويات إشعاع أكبر بكثير، وفقاً لعالم الفيزياء الفلكية سيغفريد إيغِل.

يمكن أن توفر المجسات الفضائية المستقبلية بعض التحذيرات المسبقة من الأحداث الإشعاعية الشديدة، مثل الانبعاثات الكتلية الإكليلية – وهي سحب بلازمية من الشمس – لكن الإشعاع الكوني يظل غير متوقع. ويرى إيغِل، من جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين أن "أفضل طريقة للحماية، استخدام مواد ثقيلة مثل الرصاص أو الماء، ولكن تحتاج إلى كميات هائلة منها".

قد تساعد الجاذبية الاصطناعية، التي تُنشأ من طريق تدوير هياكل المركبات الفضائية، في الحفاظ على قدرة رواد الفضاء على العمل عند وصولهم إلى المريخ بعد رحلة تستغرق تسعة أشهر. بكونها بديلاً، يمكن للمركبة الفضائية استخدام تسارع وتباطؤ قويين يحاكيان قوة جاذبية الأرض. سيكون هذا الخيار أسرع – ما يقلل من مخاطر التعرض للإشعاع – لكنه يتطلب تقنيات دفع نووية غير متوفرة حالياً.

التحديات النفسية أمام رواد الفضاء

سيكون منع الخلافات بين أفراد الطاقم أمراً بالغ الأهمية، وفقاً لعالم النفس جوزيف كيبلر من جامعة إمبري-ريدل لعلوم الطيران. "تخيل أن تكون عالقاً في شاحنة صغيرة مع أي شخص لمدة ثلاث سنوات: هذه المركبات ليست كبيرة، لا توجد خصوصية، ولا يمكنك الخروج إلى الفناء الخلفي". وأضاف: "أنا أقدر حقاً رواد الفضاء الذين يلتزمون هذه الرحلات. إنه عمل لا يمكن تخيله".

(فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون