تحذيرات من صور الأقمار الاصطناعية المعدلة بواسطة الذكاء الاصطناعي
- منصة إكس اتخذت إجراءات للحد من المحتوى المزيّف، مثل منع تحقيق الإيرادات للمخالفين لمدة 90 يوماً، مع إمكانية الحظر الدائم، لكن التحدي في التفريق بين الصور الحقيقية والمزيفة لا يزال قائماً.
- حذّر الباحثون من خطورة الصور المزيفة كأداة توثيقية، مشيرين إلى أن تطور الذكاء الاصطناعي قد يزيد من صعوبة اكتشافها، مما يؤثر على الأحداث الميدانية والسياسية.
مع بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، السبت الماضي، انتشر على منصات التواصل الاجتماعي صور بالأقمار الاصطناعية مولّدة أو معدّلة بواسطة الذكاء الاصطناعي بهدف ترويج أخبار كاذبة ومعلومات مضلّلة، بحسب ما نشرته صحيفة فاينانشال تايمز، الثلاثاء. وهو ما شكّل معضلة نظراً إلى صعوبة تمييزها من الصور الحقيقية عند المستخدمين العاديين.
وشهدت منصة إكس تحديداً كمّاً هائلاً من الصور ومقاطع الفيديو المزيّفة والمولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي لعمليات قصف جوي أو انفجارات في طهران وتل أبيب وأربيل ودول خليجية. أثار ذلك جدلاً واسعاً وفوضى معلوماتية بين المستخدمين الذين سارعوا في كثير من الأحيان إلى مشاركة هذا المحتوى المزيّف باعتباره حقيقياً، في انعكاس للتحول الواسع في حرب المعلومات بعد أن صار الذكاء الاصطناعي يتيح توليد "أدلة بصرية" شديدة الإقناع في غضون ثوانٍ.
وفي ردٍّ على كثافة المحتوى المزيّف على منصة إكس، أعلن رئيس المنتجات في الشركة، نيكيتا بير، الثلاثاء، تعزيز جهودها للحد من المحتوى المنتج عبر الذكاء الاصطناعي من خلال سلسلة من الإجراءات، منها منع المستخدمين الذين يشاركون هذا النوع من المحتوى إلى طبيعته من تحقيق إيرادات لمدة 90 يوماً، فيما سيواجه من يكرّر المخالفة احتمالية الحظر الدائم.
لكن في حين أن تمييز صور الأشخاص المعدّلة بواسطة الذكاء الاصطناعي عن تلك الحقيقية يعتمد على مؤشرات بيومترية مثل رمشٍ غريب أو أذن مشوهة، فإنّ التفريق بين صور الأقمار الاصطناعية أكثر صعوبة، إذ تظهر طرقاً ومبانيَ وتضاريس مجرّدة عند المستخدمين غير المتخصّصين.
على سبيل المثال، انتشرت على منصة إكس صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر ما زعمت صحيفة طهران تايمز الإيرانية أنّه أضرار أصابت راداراً أميركياً في قطر بعد هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. لكن تحليل "فاينانشال تايمز" بيّن أن الصورة معدّلة عبر الذكاء الاصطناعي لموقع آخر في البحرين. واحتوت صورة الرادار المدمّر المزيّفة على علامات تعديل، إذ ظهرت السيارات في الموضع نفسه في الصورتين على الرغم من وجود فرق عام كامل بينهما. كما أن الظلال توجد في الزاوية بالضبط كما في الصور القديمة.
#BREAKING
— Tehran Times (@TehranTimes79) February 28, 2026
Before vs. after
An American radar in Qatar was completely destroyed today in an Iranian drone strike. pic.twitter.com/GEebfcWH0q
كذلك، شارك المستخدمون صورة أخرى على نطاق واسع تظهر احتراق سفينة أميركية، لكن "فاينانشال تايمز" لفتت إلى أنّها معدّلة بواسطة الذكاء الاصطناعي، مع إضافة اسم شركة ميزار فيجن الصينية في مجال الفضاء، والتي نشرت صور أقمار اصطناعية للتجمع العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية، إلّا أنها لم تنشر هذه الصورة على منصتها وحساباتها الرسمية.
Note to anyone sharing alleged MizarVision satellite imagery. Please be aware that, at least in this instance, it's just an A.I. upscaled and colorized version (left) of an @vantortech (right). pic.twitter.com/TsvAqiBOfl
— Christiaan Triebert (@trbrtc) February 28, 2026
وحذّر باحثون إلى أن خطر صور الأقمار الاصطناعية المزيفة، يفوق الصور الأخرى، خاصةً أن الناس يميلون إلى الثقة بها باعتبارها أداة توثيقية وللتعقيدات التقنية المتعلقة بالتقاطها. وأشاروا إلى أنه في حين كانت وكالات الاستخبارات تحتاج في السابق إلى استخدام أدوات معينة لتزوير صور الأقمار الاصطناعية، بات الآن بإمكان أي شخص متّصل بأداة ذكاء اصطناعي إنتاج صورة مقنعة بما يكفي لخداع المستخدمين، وربّما التأثير على المجريات الميدانية أو السياسية. كما عبّروا عن قلقهم من أن يؤدي التطور المتواصل لأدوات الذكاء الاصطناعي إلى زيادة صعوبة اكتشاف الصورة المزيفة في المستقبل.
واستعملت صور الأقمار الاصطناعية المعدّلة بواسطة الذكاء الاصطناعي في أكثر من صراع عسكري خلال الفترة الماضية، منها حرب الأربعة أيام بين باكستان والهند في 2025، وكذلك في الحرب الروسية المستمرة على أوكرانيا منذ فبراير/ شباط 2022.