استمع إلى الملخص
- يتناول جيرفيز الانتقادات الموجهة إليه، خاصة المتعلقة بالنكات عن الشخصيات الأضعف، ويرد بهجمات لاذعة على شخصيات عامة، مستعرضاً تجربته في تقديم جوائز غولدن غلوب وحريته في إلقاء النكات.
- يسلط العرض الضوء على تغير حساسية الجمهور تجاه النكات، مع تصاعد حملات الإلغاء، وتأثير الخطاب العدواني في المجال العام، مما أثار ردود فعل متباينة حول حرية التعبير والأخلاق النسبية.
في آخر يوم من عام 2025، بثّت منصة نتفليكس عرضاً للكوميدي البريطاني ريكي جيرفيز (Ricky Gervais)، بعنوان Mortality الذي اختارت المنصة ترجمته بـ"حتمية الموت". العرض الذي لا تتجاوز مدته الساعة، يصفه جيرفيز بأنه أكثر العروض التي يكون صادقاً فيها. ربما نحن أمام أسلوب أخير، إذ يشير الكوميديان إلى عمره بوضوح، وبأنه ليس مستعداً لمجاملة أحد.
يركز جيرفيز، كما في عروضه السابقة، على الكلام وقدرة الكلمات نفسها وأساليب تحوّل استخدامها، والمفارقات التي يحويها تطور "الكلمات" ومعانيها حسب تغير الزمن، والأهم تغير البوصلة الأخلاقية، ضارباً أمثلة متنوعة حول المنع من "الكلام"، موظفاً نكاتاً عن العنصرية وذوي الاحتياجات الخاصة. ينتصر جيرفيز لحرية التعبير، ولضوابطها القانونيّة في الوقت نفسه.
الضوابط التي يشير إليها تتعلق بالحذلقة والقدرة على التلاعب مع/بالقانون، القدرة التي يطورها الصحافيون والعاملون في الشأن العام. هنا، يستعرض جيرفيز مهارته وفهمه للقانون لإلقاء نكات مثيرة للجدل، لكنها لن تتسبّب بدعوى قانونية ضده، مشيراً إلى أن القانون (البريطاني على الأقل) لا يجرّم التشهير بالموتى، ليبدأ سلسلة من النكات البذيئة التي تتعلق بشخصيات فارقت عالمنا.
ويستحضر جيرفيز الانتقادات التي وُجّهت إليه طويلاً، ولا سيما اتهامه بتوجيه النكات نحو شخصيات يُنظر إليها بوصفها "أضعف"، وهو ما يدفعه إلى الرد بسلسلة هجمات لاذعة تطاول شخصيات عامة نافذة، في محاولة لقلب منطق الاتهام وإعادة تعريف حدود السخرية المشروعة.
يتحدث جيرفيز أيضاً عن مشاركاته المتكررة في تقديم جوائز غولدن غلوب، مؤكداً أنه لم يُمنع من قول أي نكتة أو استهداف أي شخصية، حتى عندما التقى فريق المحامين قبل أحد العروض؛ إذ لم يُبدِ الفريق اعتراضاً على مضمون النكات بقدر ما اقترح تعديلات لم يلتزم بها لاحقاً.
استعادة ريكي جيرفيز تقديمَه جوائز غولدن غلوب، وإلقاؤه نكاتاً لم يستطع إلقاءها حينها، يكشف لنا عن صور الكوميدي الساتيري التاريخيّة، ذاك المستعد للمخاطرة بـ"أي شيء" و"كل شيء" في سبيل نكتة، حتى يبقى صادقاً أمام نفسه، ما قد يفسر إلقاءه نكاتاً تردّد قبل أن يلقيها في حينها، خصوصاً تلك المتعلقة بإلتون جون والسخرية منه. النكتة المبنية باحتراف يستعيد عبرها جيرفيز تاريخ تطور الإهانات التي كان يتلقاها إلتون جون، مؤكداً أن النجم العالمي لن تزعجه نكتة بريئة أمام ما كان يواجهه من شتم علني في مباريات كرة القدم.
أثار العرض ردّات فعل متفاوتة في الصحافة، إذ كتبت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية مثلاً أن هذا العرض يثبت أن ريكي جيرفيز "لا يهتم بميراثه الكوميدي"، مؤكداً أنه يواجه نُقاده، ويدفع بحجته الكوميدية سقف حرية التعبير، ولو كان في ذلك مخاطرة باسمه وسمعته. في الوقت نفسه، كان العرض ردّاً على من يقول إنّ جيرفيز ألغي، كونه لا يدرك أخلاق العصر، ليأتي رد جيرفيز بوضوح على من يدّعون الفضيلة والأخلاق بصورة انتقادات لاذعة للتأكيد أنّ الأخلاق شديدة النسبية، ومن واجب الكوميديين أن يحاولوا مساءلتها وإعادة النظر فيها، والأهم الوقوف في وجه تحويل "الأخلاق" إلى أداة للرقابة على الكلام وترويع من يحاول التعبير عن رأيه.