استمع إلى الملخص
- يعود النفوذ الإسرائيلي إلى وحدات الاستخبارات العسكرية مثل الوحدة 8200، التي أنتجت مهندسي الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، مثل شركة Wiz التي تسعى ألفابت للاستحواذ عليها بقيمة 32 مليار دولار.
- تلعب مؤسسات مثل ICON وUpWest دوراً في دعم الشركات الإسرائيلية، مما يعزز العلاقة بين تل أبيب وسيليكون فالي رغم التحديات الجيوسياسية.
أثار موقف شركات التكنولوجيا العملاقة في سيليكون فالي من حرب الإبادة في غزة جدلاً واسعاً منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعدما بدا واضحاً انحيازها العلني للاحتلال الإسرائيلي في سياساتها التحريرية، وخطابها الإعلامي، وحتى في خوارزميات تنظيم المحتوى على المنصات الرقمية. لكن قراءة أعمق في خريطة النفوذ داخل وادي السيليكون تفسّر هذا الانحياز، إذ يتصدّر عشرات المديرين التنفيذيين الإسرائيليين المشهد في شركات كبرى، كما يقود مؤسسون إسرائيليون عدداً متزايداً من الشركات الناشئة العملاقة، أو ما يُعرف بـ"يونيكورن"، في قلب كاليفورنيا.
وادي السيليكون و"وادي السيليكون الإسرائيلي"
في العقدين الأخيرين، تحوّل حضور رواد الأعمال الإسرائيليين في وادي السيليكون من استثناء إلى قاعدة. وفقاً لبيانات التحالف الأميركي ــ الإسرائيلي للأعمال (USIBA)، توجد اليوم 35 شركة إسرائيلية ناشئة مقرها في كاليفورنيا، جميعها تُصنّف "يونيكورن" (تتجاوز قيمتها مليار دولار). ويقع معظمها في مناطق بالو ألتو وماونتن فيو وسان ماتيو، حيث تتركز أكبر صناديق الاستثمار ومراكز البحث في العالم.
ولا يقتصر الحضور الإسرائيلي على الشركات الناشئة فحسب، بل يمتد إلى مناصب قيادية في كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية، حيث يلعب هؤلاء المديرون دوراً محورياً في تحديد اتجاهات الصناعة، وصياغة مستقبل الخدمات الرقمية العالمية.
من الاستخبارات العسكرية إلى الهيمنة التقنية
للنفوذ الإسرائيلي في سيليكون فالي مصدر أساسي: وحدات النخبة في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وعلى رأسها الوحدة 8200. فمن رحم هذه الوحدة خرجت أجيال من مهندسي الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي الذين أسسوا شركات باتت اليوم لاعباً رئيسياً في السوق الأميركية.
مثال بارز على ذلك هو شركة Wiz للأمن السحابي، التي أسسها أربعة من خريجي الوحدة عام 2020. في مارس/آذار 2025، أعلنت شركة ألفابت، المالكة "غوغل"، عن اتفاقية لشراء Wiz بقيمة 32 مليار دولار، وهي أكبر صفقة استحواذ في تاريخ الأمن السيبراني، وما زالت بانتظار موافقة الهيئات التنظيمية.
قيادات إسرائيلية في قلب شركات التكنولوجيا
لم تعد مساهمة الإسرائيليين في وادي السيليكون محصورة بالشركات الناشئة، بل باتوا يتولون مناصب عليا في شركات التكنولوجيا العملاقة، ومن أبرز الأسماء:
- سافرا كاتس (Oracle): تشغل اليوم منصب المديرة التنفيذية لشركة أوراكل، إحدى أكبر شركات البرمجيات في العالم.
- نير زوك (Palo Alto Networks): مؤسس ورئيس قسم التكنولوجيا سابقاً في الشركة العملاقة للأمن السيبراني، والتي تتجاوز قيمتها السوقية 90 مليار دولار.
- تومر وينغارتن (SentinelOne): المؤسس المشارك والمدير التنفيذي لشركة SentinelOne للأمن السيبراني في ماونتن فيو، والتي طرحت أسهمها للاكتتاب في 2021 بقيمة 10 مليارات دولار.
- آدي تاتاركو وألون كوهين (Houzz): الزوجان الإسرائيليان اللذان أسسا منصة Houzz في بالو ألتو، لتحويلها إلى شركة عالمية يستخدمها أكثر من 40 مليون شخص.
"يونيكورن" إسرائيلية تتربع على عرش سيليكون فالي
بين الشركات الإسرائيلية الـ35 التي تجاوزت حاجز المليار دولار في كاليفورنيا، تبرز أسماء صاعدة أصبحت جزءاً من المشهد الاقتصادي في وادي السيليكون: Navan (المعروفة سابقاً بـTripActions) وقد أسسها أرييل كوهين وإيلان تويغ في بالو ألتو، وتبلغ قيمتها أكثر من 12 مليار دولار، مع خطط لطرح أسهمها قريباً. كذلك شركة Tipalti وهي شركة تكنولوجيا مالية مقرها سان ماتيو أسسها تشن أميت، وتُقدّر قيمتها بنحو 8 مليارات دولار. الشركة الثالثة هي Gong، منصة تحليل مبيعات مدعومة بالذكاء الاصطناعي أسسها أميت بندوف وإيلون ريشيف، وتبلغ قيمتها نحو 7.25 مليارات دولار. ورابع الشركات الكبرى هي Next Insurance المختصة بالتأمين الرقمي مقرها بالو ألتو أسسها غاي غولدشتاين، واستحوذت عليها مجموعة Munich Re الألمانية عام 2025 مقابل 2.6 مليار دولار.
جسور بين تل أبيب وبالو ألتو
لعبت مؤسسات مثل ICON وUpWest وغرفة التجارة الأميركية ــ الإسرائيلية في كاليفورنيا دوراً محورياً في دعم الشركات الإسرائيلية، من خلال تسهيل الوصول إلى المستثمرين وتوفير برامج الإرشاد التي تساعد المؤسسين على فهم ثقافة وادي السيليكون وأساليبه.
ومع احتدام المنافسة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والبنية التحتية السحابية، يبدو أن العلاقة بين تل أبيب وسيليكون فالي مرشحة لمزيد من التعمّق.
صفقة Wiz، واستثمارات "مايكروسوفت" في مختبرات الذكاء الاصطناعي الإسرائيلية، إلى جانب تدفّق رؤوس الأموال الأميركية، تعكس مساراً واضحاً نحو اندماج أوسع بين البيئتين التقنيتين.
لكن هذا الاندماج لا يخلو من تحديات. فمع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتواصل حرب الإبادة في غزة، بدأ بعض المستثمرين في إعادة تقييم استثماراتهم في الشركات الإسرائيلية.