ضرب العظام وتبييض الأسنان بالكيماويات: روتين العناية الذكوري على "تيك توك"

16 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 17 أبريل 2025 - 08:15 (توقيت القدس)
هذا الاتجاه مدعوم من مؤثرين يروّجون لأجسام ووجوه مثالية (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يروج بعض المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي لممارسات "لوكس ماكسينغ" غير المثبتة علمياً، والتي تتضمن نصائح لتحسين المظهر مثل استخدام الستيرويدات وعمليات التجميل، مما يعكس معايير جمال غير صحية.
- يعكس هذا الاتجاه خطاباً ذكورياً عدائياً يمزج بين المثالية الجسدية وكراهية النساء، ويعتبر امتداداً لمفهوم "العزوبية اللاإرادية" حيث يعبر الرجال عن كراهيتهم للنساء.
- تتطور مصطلحات مثل "جيم ماكسينغ" و"ماني ماكسينغ"، ويحذر الخبراء من تأثير الخوارزميات في نشر هذه الأفكار، كما يظهر في مسلسل "أدوليسانس".

يروّج بعض المؤثرين عبر منصة تيك توك لممارسات غير مثبتة علمياً وخطرة على أنها أساليب للتشجيع على شكل مفترض للجمال الذكوري، كأن يضرب شاب بمطرقة عظم وجنتيه محاولاً إعادة تشكيل وجهه. ويشكل ما يُعرف بـ"لوكس ماكسينغ looksmaxxing" (أي تحسين المظهر لأقصى حد) جزءاً من "العالم الذكوري" على الإنترنت، وهو خطاب ذكوري يتسم بالعدائية وأحياناً بالعنف تجاه النساء، يتطور عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ سنوات، ويستهدف الشباب الذين يرون في الصور الذكورية النمطية مثالاً يُحتذى به.

من "تيك توك" إلى "إنستغرام"، مروراً بـ "يوتيوب"، يقدم هؤلاء المؤثرون نصائح للحصول على شفاه أكثر امتلاءً، أو ذقن أو حتى أرجل أطول، وغالباً ما يجعلون نصائحهم مدرّة للأموال من خلال الإعلانات. وفي بعض الأحيان يشجعون أيضاً على استخدام مركّبات الستيرويد وإجراء عمليات تجميل.

في أحد مقاطع الفيديو، يضرب رجل عظمة وجنتيه بالجانب المسطح من مطرقة، مؤكداً أنّ هذه الممارسة جزء من "روتينه للعناية بالبشرة"، وهو مصطلح منتشر بكثافة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويستهدف عموماً النساء الشابات.

تشير عشرات من التعليقات أسفل مقطع الفيديو إلى أن هذه التقنية خطرة، لكنّ آخرين يؤكدون أنها تساعد في الحصول على فك يميل شكله إلى المربّع.

وفي محتوى يندرج أيضاً ضمن "لوكس ماكسينغ"، يقول التيك توكر ديلون لاثام لمتابعيه البالغ عددهم 1,7 مليون شخص أن بإمكانهم تبييض أسنانهم نن طريق وضع بيروكسيد الهيدروجين باستخدام عود قطن. ويؤكد أطباء أسنان أن الاستخدام المنتظم لهذا المنتج التجاري يمكن أن يؤدي إلى إتلاف مينا الأسنان واللثة.

من بين النماذج الشهيرة في هذا المجتمع عارضا الأزياء، الأسترالي جوردان باريت، والأميركي شون أوبري.

مزيج سام من الذكورية والمثالية

يشير سيدهارث فينكاتاراماكريشنان من معهد الحوار الاستراتيجي "إنتيستيتوت فور ستراتيجك ديالوغ" إلى أن هذا الاتجاه مدعوم من "مؤثرين يروّجون لأجسام ووجوه مثالية"، في كثير من الأحيان من أجل الربح. ويقول: "إنّ ذلك يختلط مع كراهية النساء في العالم الذكوري، ما ينشئ مزيجاً ساماً". ويضيف الخبير: "بشكل عام، يظهر ذلك أنّ معايير الجمال غير الصحية تؤثر أيضاً في الرجال".

وترجع جذور هذا الاتجاه أيضاً إلى "العزوبية اللاإرادية" (incel) للرجال الذين لا يحققون نجاحاً كبيراً مع النساء ويبدأون في تغذية الكراهية تجاههنّ أو تجاه النسوية التي يعتبرونها مسؤولة عن إخفاقاتهم.

وتقول أندا سوليا من كلية علم الإجرام والعدالة الجنائية في بورتسماوث في بريطانيا: "إنّ لوكس ماكسينغ هو في الواقع نسخة محدثة من العزوبية اللاإرادية على تيك توك".

وفي أبحاثها، توصلت إلى أنّ حسابات في "تيك توك" مرتبطة بهذا المنحى، قادرة على التحايل على الحظر المفروض على خطاب الكراهية من خلال تبني مصطلحات أكثر قبولاً مثل "لوكس ماكسينغ"، والمتعلقة بتحسين الذات. وتضيف لوكالة فرانس برس: "نحاول حماية النساء من العنف القائم على النوع الاجتماعي، لكن يتعين علينا أيضاً أن نكون حذرين حيال الشباب الذكور".

وفي الوقت نفسه، يتطور أيضاً مصطلحا "جيم ماكسينغ" gymmaxxing الذي يشجع على بناء العضلات، و"ماني ماكسينغ" moneymaxxing الذي يركز على تحسين الوضع المالي للفرد، بهدف زيادة الرغبة الجنسية.

ويقول الخبراء إن الخوارزميات التي تسمح لهؤلاء المؤثرين بالوصول إلى ملايين الأشخاص قد تؤدي إلى مشاكل فعلية في العالم الحقيقي.

ويتمحور مسلسل بريطاني قصير بعنوان "أدوليسانس" (مراهق العائلة)، حقق نجاحاً كبيراً عبر منصة نتفليكس على هذا الموضوع، ويتناول قصة مراهق متهم بطعن تلميذة حتى الموت بعد أن شاهد محتوى مسيئاً للنساء عبر الإنترنت.

واكتشف باحثون من جامعة "دبلن سيتي" أنشأوا حسابات وهمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمراهقين في العام الماضي، أنهم كانوا مستهدَفين بمحتوى ذكوري على "تيك توك" و"يوتيوب".

(فرانس برس)

المساهمون