استمع إلى الملخص
- تعاقد دياب مع شركة سوني يعزز قوته التسويقية، مشيراً إلى استراتيجيته في الاستفادة من الشراكات المؤقتة لتعزيز حضوره في السوق الموسيقية العالمية.
- يواجه دياب تحديات في امتلاك أرشيفه الغنائي، مما يبرز أهمية الأرشيف في تحقيق الأرباح من الاستماع الرقمي، ويعتمد حالياً على عدد محدود من الألبومات في صفقاته.
إذا أثبت ألبوم "ابتدينا" لعمرو دياب شيئاً، فهو أن المغني المصري لا يزال يتمتع بقوة تسويقية كبيرة، واختياره "ابتدينا" عنواناً لألبومه الجديد جاء علامةً تسويقيةً على استمراريته وتجدّده، في واقع يتقاسم به القمة مع موجات موسيقية جديدة وشابة في صناعة موسيقية متقلبة في أذواق المستمعين، وفي طريقة عملها.
اختلفت أهداف عمرو دياب في المرحلة الحالية من حياته عن السابق، فهو لم يعد مطالباً بتغيير صناعة الموسيقى ودفعها إلى الأمام أو إثبات أنه على القمة. وأصبح الهدف الرئيسي والصعب في البقاء ومجاراة التطورات السريعة في صناعة الأغنية وإرضاء الأذواق الجديدة، متناقضاً مع الحملة التسويقية لعمرو دياب، القائمة على رفع سقف التوقعات وتصويره بأنه "رقم واحد"، وأن الألبوم الجديد يغير قواعد الموسيقى العربية، وأن "ابتدينا" مجرد بداية فقط لعمرو دياب لما هو قادم.
إثباتاً لقيمته التسويقية، جاءت الحملة الإعلانية لألبومه بتنفيذ ورعاية ثلاث شركات كبرى، على رأسها شركة سوني ميوزك المنتجة للألبوم. على أرض الواقع، أصدر عمرو دياب ألبوماً لا يختلف كثيراً عن ألبوماته الأخيرة من الناحية الفنية، ولا يشهد أفكاراً غير متوقعة أو جريئة إلا في بعض الأغاني التي خرجت قليلاً عن قاموسه المعتاد، مثل "بابا" التي استلهم بها روح الفلكلور الصعيدي المصري، أو أغنية "إشارات" الأكثر اختلافاً من ناحية الأداء الصوتي لعمرو دياب، حتى إن تقديمه أبناءه معه في أغانيه لم يعد مفاجأة.
حتى إن التنوع في الأشكال الموسيقية في "ابتدينا"، بين الموسيقى اللاتينية والإلكترونية والشرقية، وكذلك نسب تمثيل الأغاني الرومانسية والدرامية والإيقاعية في أغاني ألبوماته، كلها توليفات معتادة منه أيضاً. تُضاف إلى هذه السمات محاولات لمجاراة الرائج حالياً، مثل التقرب إلى المهرجانات والأغاني الشعبية، كما في أغنية "قفلتي اللعبة" أو أغنية "يا بخته"، أو استخدام الإيقاعات الأفريقية الرائجة عالمياً في السنوات الأخيرة، مثل أغنية "دايماً فاكر".
لذلك، لم يعد عمرو دياب ذلك الفنان المبادر بتقديم ابتكارات موسيقية وصوتية جديدة في ألبوماته، وفي الوقت نفسه لن يستطيع التخلي عن موسيقى البوب الخاصة به بعد كل هذه السنوات، ولا يعني ذلك بالضرورة أن عمرو دياب يعاني من تدهور المستوى، لأن ميزته الرئيسية في حفاظه على مستوى أعماله مقارنة بزملائه في موسيقى البوب في مصر، ولكن النوع الموسيقي الذي يقدمه مع زملائه يواجه أزمة ثقة ومنافسة قوية تجعل مسألة الريادة الموسيقية حالياً غير مضمونة.
منافسة تدفع عمرو دياب دائماً إلى المنطقة الآمنة، فهو قادر على الاستمرار ومزاحمة الأشكال الموسيقية الجديدة من خارج البوب، ولكنه ليس جديداً بما يكفي، لأن تاريخه لا يسمح له بالمغامرة أكثر من ذلك، ما قد يكون في حالته تنازلاً وليس جرأة، خصوصاً أن تاريخه وذكرياته مع الأجيال المختلفة من الجمهور هي المصادر الرئيسية لقوته التسويقية حالياً، ولأنه يمثل أيضاً منطقة آمنة بالنسبة إلى أبناء جيل الثمانينيات والتسعينيات الذين يسعون لإنقاذ ذوقهم الموسيقي المهدد في عصر المهرجانات والراب وهيمنة جيل زد.
المختلف حقاً في ألبوم عمرو دياب، تعاقده الجديد مع شركة سوني وإنتاجه 15 أغنية دفعة واحدة في الألبوم الجديد. تُذكّر هذه الخطوة بتعاقده الحصري السابق مع منصة أنغامي في الألبومات الأخيرة. وهنا يلعب عمرو دياب الدور نفسه بالنسبة إلى الشركات الجديدة الفاعلة في صناعة الموسيقى، بالترويج لانطلاقتها الجديدة في صفقات تسويقية مؤقتة. فعل ذلك مع إعادة انطلاق "أنغامي"، والآن مع انطلاقة "سوني" في الشرق الأوسط، مع عدم معرفة بنود التعاقد مع عمرو دياب في الحالتين.
تصف "سوني" التعاقد بالشراكة مع عمرو دياب من أجل الاستحواذ على كتالوغه الغنائي، وإنتاج أعمال جديدة للمنافسة عالمياً. مع ذلك، لم يكشف الطرفان عن تفاصيل الصفقة، إن كان عمرو دياب قد باع ألبوماته من إنتاجه الخاص للشركة، أو أن دورها يقتصر على التوزيع الرقمي. يأتي هذا بعد ثبوت إخفاق شراكة عمرو دياب مع "أنغامي" بعد عامين من التعاقد، في تجربة حرمته الحضور على المنصات الأخرى، واتبع هذه المرة سياسة جديدة مع "سوني" بإتاحة أغانيه على جميع المنصات.
تكمن نقطة ضعف عمرو دياب في عدم امتلاك أرشيفه الغنائي بالكامل، وانتبه إلى هذا الجانب متأخراً بعد انفصاله عن شركة روتانا وتدشين شركته ناي، التي أنتج من خلالها ستة ألبومات في السنوات الأخيرة، وهي الألبومات التي يعقد بها الصفقات الجديدة، سواء مع "أنغامي" أو "سوني"، لأن أرشيفه القديم من الثمانينيات إلى بداية الألفينات تملكه شركات أخرى مثل "صوت الدلتا" و"عالم الفن"، وتملك شركة روتانا حقوق سبعة ألبومات في أرشيفه، وهي الألبومات التي اختفت أخيراً من منصة سبوتيفاي بسبب خلاف في التعاقد بين "روتانا" والمنصة، من دون أي سلطة لعمرو دياب.
سيكون من الغريب تكرار دياب تجربة "روتانا" مرة أخرى مع "سوني" بالتخلي عن حقوق أغانيه، وهو ما سنعرفه في المستقبل، خصوصاً في ظل أهمية الأرشيف في الوقت الحالي في الأرباح والإيرادات من الاستماع الرقمي، الجانب الذي لم يضعه عمرو دياب في الحسبان في تعاقداته في عصره الذهبي، بعدم تفضيله الإنتاج لنفسه في معظم مشواره الفني، ولم يسع لشراء أرشيفه من الشركات الأخرى أيضاً، ما يجعله في النهاية يحتكم على ستة أو سبعة ألبومات فقط من أصل 36، وهي الألبومات التي يتنقل بها بين الشركات وتؤمن له الصفقات التجارية والتسويقية.