عن لجان تحكيم سينمائية: ما آليات العمل؟ ما معايير الاختيار؟

07 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 09:06 (توقيت القدس)
افتتاح المهرجان الوطني للفيلم 25: تساؤلات عن لجان التحكيم (الموقع الإلكتروني للمهرجان)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- لجنة التحكيم في المهرجانات السينمائية تتكون من صناع الأفلام والنقاد، وتُعهد إليها مهمة تقييم الأفلام المتسابقة باستخدام معايير فنية مثل السيناريو وأداء الممثلين واستخدام الكاميرا. تُعين اللجنة من قبل الجهات المنظمة ويمكن أن تكون محلية أو دولية.

- تواجه اللجنة تحديات مثل كيفية تقييم الأفلام ذات الميزانيات المختلفة والتمييز بين الأفلام المحلية والأجنبية، بالإضافة إلى تساؤلات حول انحيازها للمخرجين المعروفين أو الشباب.

- بعد إعلان النتائج، يثار الجدل حول قرارات اللجنة، لكن يجب أن تركز على المعايير الفنية. في الدورة الـ25 للمهرجان الوطني للفيلم، تطابقت نتائج لجنة التحكيم مع لجنة النقاد، مما أثار تساؤلات حول أسباب هذا التطابق.

 

ما لجنة التحكيم في مهرجان سينمائي؟ ممّن تتكوّن؟ من يعيّن أعضاءها؟ ما معايير الحُكم على الأفلام للفصل بين المتسابقين؟

بينما يجري القطار بسرعة 320 كلم بالساعة بين كازابلانكا وطنجة، كُنت أسجّل نقاطاً عن عملي عضو لجنة تحكيم في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة، في الدورة الـ25 (17 ـ 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2025) للمهرجان الوطني للفيلم.

لجنة التحكيم هيئة مؤقّتة، يُعهد إليها بالفصل بين الأفلام المتسابقة على الجوائز بشكل عادل، باعتماد معايير فنية بحتة. تتشكّل من صناع الأفلام ونقّادها. تكون اللجان محلية أو دولية أو مختلطة.

ما معايير انتقاء أعضاء لجنة التحكيم؟ ما الذي سيخلق مصداقية القرار؟

بدأ عرض أفلام المهرجان، وجاءت فرصة مشاهدة مُنتَج الذوق الوطني. 15 فيلماً قصيراً و15 فيلماً طويلاً. أسجّل ملاحظات أكثر عن السيناريو وأداء الممثل وموقع الكاميرا في التصوير الداخلي. ضبطت نفسي متلبّساً أشاهد الفيلم المغربي بتوتر. عادة، أشاهد الفيلم الأجنبي باسترخاء.

مع بداية المشاهدة، طُرح سؤال عن منهجية عمل اللجنة: متى يتداول أعضاؤها: بعد كلّ فيلم؟ أم بعد كلّ ثلاثة أفلام؟ أم بعد مشاهدة كلّ الأفلام؟ هل سيكون النقاش هادئاً، تُراعى فيه الأمزجة، أم سيُصوَّت بصمت؟ ما معايير انتقاء الأفلام التي ستُتوّج؟ يفترض أن تنعقد جلسة لتحديد معايير التقييم قبل بدء المشاهدة.

للنقاش الفني شروط. لا بُدّ من مرافعة داخلية لترجيح الكفّة لصالح الفيلم المختار. نقاش سيغرق في التفاصيل الفنية، لُبّ السينما. الكادر السينمائي تخصيص لا تعميم.

تلعب المفاهيم الموحّدة دوراً كبيراً في تسهيل المناقشة. الفن عمره طويل وقديم، وأسّس تقاليد أفرزت مفاهيم، من دونها يبقى ما يُقال دردشة. السينما فن سابع، والفنون الستة جزء منها، ولا ينتصب السابع من دون توسّد الأول والثاني والثالث، إلخ.

هل ستكون النتائج من النقاش، أم التصويت؟ لا توجد غرفة "فار (VAR)" في لجان التحكيم الفنية. ما معايير التقييم التي ستوجّه النتائج؟ أتكون آنيّة الموضوع وسخونته، أم قِدمه؟ كيف تضيء حكاية الفيلم حكايات الآخرين؟ كيف يستخدم المخرجُ أدواته الفنية؟ كيف يبني مشاهد، فيها حمولة سينمائية؟ لمن الأولوية: للحكي، أم للتقطيع والكادراج؟ للمعالجة الفنية، أم للتصوير واللغة السينمائية؟ كيف ترفع مصداقية أداء الممثلين من احتمالية التصديق لدى المشاهدين؟

هذا النص المنقول من كرّاستي مُكوّن من أسئلة طويلة، تطرح خيارات أجوبة من دون تبني جواب محدّد. لكن، لا بُدّ لكلّ عضو لجنة من بوصلة فنية تقوده. شخصياً، أبحث عن فيلم صُوِّر بعين مغربية. فيه سرد متماسك كثيف ومقتضب، وممثل تغلغل في الدور، وكاميرا تتحرّك في ديكور حقيقي.

 

 

على صعيد السرد: أفهم أنْ يحكي فيلم قصير، مدّته 15 دقيقة، عن وقائع 15 شهراً. لكنْ، أن يحاول مخرجٌ تصوير قصة عمرها 30 سنة في ربع ساعة، فهذا ترهّل الزمن، بدلاً من نحته. الفيلم القصير لحظة كثيفة، وليس فيلماً طويلاً مضغوطاً في علبة.

على صعيد اللغة السينمائية: إذا كانت لقطات الفيلم متشابهة، ومأخوذة بكاميرا ثابتة على عُلو متر، والممثل جامد يحدّق فيها من مسافة متر، فأين الإخراج؟ لا أتحمّل كادرات تشبه الصُوَر الفوتوغرافية الثابتة. حرّكت السينما الصُوَر منذ قرن. الأسلبة الزائدة حذلقة.

بينما يركّز أعضاء لجنة التحكيم على المعايير الفنية، كانت أروقة المهرجان تفرز أسئلة أخرى:

1-) لماذا تخلط لجنة التحكيم بين فيلم مغربي صِرف، وآخر مغربي دخل فيه إنتاج أجنبي؟

2-) كيف تفصل لجنة التحكيم بين فيلم كلّف 300 ألف دولار أميركي، وآخر كلّف ثلاثة ملايين دولار؟

3-) هل فعلاً تساهم الميزانية في صنع الجمال؟ إذا كان المال قوة، فما جدوى البحث والاجتهاد والإبداع مع الفقر؟

4-) كيف تنحاز اللجنة إلى عين أجنبية برّانية، ضد التصوير بعين مغربية؟

5-) هل سينتصر عضو لجنة التحكيم للمخرج القريب، أم للبعيد القادم من المهجر؟

6-) هل تنحاز اللجنة إلى مخرج مُكرّس، أم تتضامن مع مخرج شاب؟

7-) هل ينتصر المُحكِّم للفيلم الذي يُعرض أول مرة، أم للذي طاف مهرجانات، وتقادم؟

8-) هل كلّ لجنة تحكيم مستقلّة؟ وهل إنّها سيدة قرارها؟

9-) هل تغضّ كاميرا المخرج البصر، أم تُحدّق بوقاحة في جراح المجتمع؟

10-) في حالة الخلاف بين أعضاء اللجنة، هل يُنقل قانون حكم الأغلبية من الديمقراطية إلى الفن، بالتصويت لاختيار الأجمل؟

الاعتبارات العشرة التي تسري في أروقة المهرجان حاضرةٌ في المناقشة.

صباح السبت، أعلنت لجنة جمعية النقاد نتائجها، فبدأ الجدل والاتهامات. لكنّ الهدوء ضروري. مهمة اللجنة اعتماد معايير الفن السينمائي، لا إرضاء جميع الناس. تحكم اللجنة على الفني في الكادر المعروض على الشاشة، أما معايير: محلي ـ أجنبي، ضعف الميزانية ـ توفر المال، محتشم ـ شاذ، فهذه خارج الكادر.

في حفلة الختام، كرّست نتائجُ لجنة التحكيم الرسمية، التي عيّنها المركز السينمائي، نتائجَ لجنة التحكيم الموازية، التي شكّلتها الجمعية المغربية لنقاد السينما. كان هناك تطابق في النتائج. أهذه صدفة، أم بفضل ذوق فني؟

المساهمون