استمع إلى الملخص
- قدمت الفرقة عروضاً دولية، حاملة رسائل السلام والصمود، ونالت جوائز مثل جائزة أفضل جوقة في الشرق الأوسط، وأصدرت أعمالاً موسيقية متنوعة.
- تواجه الفرقة تحديات بسبب القيود الإسرائيلية على العروض في القدس وصعوبات السفر، لكنها تستمر في تقديم عروضها وتوسيع نطاقها داخل فلسطين وخارجها.
من القدس المحتلة انطلقت "بنات القدس"، أول فرقة موسيقية نسائية فلسطينية، أسسها معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى في عام 2013 بقيادة الموسيقي سهيل خوري. بدأت تدريباتها وعروضها في المدينة، لكن التضييقات المتزايدة على الفعاليات الثقافية، خصوصاً بعد حرب الإبادة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة طوال العامين الماضيين، دفعت الفرقة إلى البحث عن مساحات تدريب بديلة خارج القدس.
عادت الفرقة أخيراً من جولة فنية في أيرلندا وإنكلترا، قدّمت خلالها عروضاً جمعت بين أعمال أصلية وأغانٍ تراثية فلسطينية، حاملة رسائل مرتبطة بالسلام والصمود والوجع الفلسطيني. يقوم أسلوب الفرقة على تعدد الأصوات وتآلفها، وهو أسلوب غير مألوف في الموسيقى العربية.
في هذا السياق، يقول سهيل خوري لـ"العربي الجديد" إن قوة الفرقة تتجلى في تفاعل الجمهور معها وحضورها المتنامي، مشيراً إلى مشاركتها في أسطوانة "حنة" التي حازت المرتبة الأولى عالمياً ضمن فئة موسيقى العالم، إضافة إلى فوزها عام 2016 بجائزة أفضل جوقة في الشرق الأوسط في مهرجان دبي للجوقات.
قدّمت الفرقة عروضاً في عدد من البلدان العربية والأوروبية، ونالت جائزة مؤسسة التعاون المعروفة باسم راغب الكالوتي للتنمية المجتمعية في القدس تقديراً لدورها الثقافي. كما أصدرت أولى أسطواناتها عام 2018 وأطلقت أعمالاً مثل "سلام لغزة" (2019)، و"تبقى شيرين" (2023)، و"نور" (2025)، المستندة إلى نص كتبه الأسير أحمد العارضة.
أحيت الفرقة أيضاً أعمالاً تراثية، مثل "ظهر الخيل"، إلى جانب أغان للراحلة ريم البنا، كما أدت النسخة المعربة من الأغنية العالمية "القدس الخالدة" من تعريب المطران إيليا خوري.
تقول سهيد عزة، وهي عضو في الفرقة منذ تأسيسها، إنها فخورة بالتفاعل الكبير خلال الجولة الأوروبية الأخيرة، مضيفة أن ريع العروض خُصّص لفروع معهد إدوارد سعيد في القدس وغزة، وتؤكد أن الفرقة تهدف إلى إبراز دور المرأة الفلسطينية، معتبرة أن الغناء نفسه شكل من أشكال المقاومة، قائلة: "وجودنا وصوتنا دليل بقاء".
توضح سهيد أن غياب بعض الآلات بين العازفات دفع إلى انضمام موسيقيين من حملة هوية الضفة الغربية، ومع منع الاحتلال دخولهم إلى القدس تُنقَل التدريبات حالياً إلى مقر المعهد في بيرزيت. تعود فكرة تأسيس الفرقة إلى إقبال الفتيات على الانضمام إلى جوقة فلسطين للشباب، ما دفع المعهد لتأسيس فرقة مستقلة تضم اليوم نحو أربعين عضوة تراوح أعمارهن بين 15 و35 عاماً.
تؤكد سهيد أن رسالة الفرقة "إيصال معاناة الفلسطينيين وما يواجهونه من قلق وتهديد، والتشبث بالموروث الفني ونقله للأجيال".
أما هانيا ناصر الدين، المنضمة إلى الفرقة منذ ست سنوات، فتشير إلى صعوبة تنظيم عروض داخل القدس بعد القرارات التي تمنع إقامة أي نشاط وطني. تضيف أن الجمهور المقدسي نفسه يواجه مشكلات في حضور العروض بسبب الحواجز وإغلاق الطرق. وتواجه الفرقة صعوبات في السفر؛ إذ تضطر العضوات إلى المرور من معابر مختلفة تبعاً لهوياتهن، ما يضاعف القلق بشأن وصول الجميع في الوقت المناسب.
يرى سهيل خوري أن مجرد استمرار الفرقة وعروضها يمثل تحدياً ثقافياً في مدينة تتعرض بنيتها الفنية للتهديد، ويأمل بأن تتوسع مساحة عروض الفرقة داخل فلسطين وخارجها، وأن ينجح البرنامج التدريبي للمعهد في إعداد قيادات جديدة تضمن استمرارية التجربة.