استمع إلى الملخص
- رغم الإغلاق، تعمل خدمة "ستارلينك" بشكل متقطع في بعض المناطق، مما يتيح وصولاً محدوداً للإنترنت، بينما بدأت الهواتف المحمولة تستعيد القدرة على إجراء مكالمات دولية.
- تبرر السلطات قطع الإنترنت لأسباب أمنية، بينما ترى المعارضة أنه لإخماد الاحتجاجات، مما يؤثر اقتصادياً على التجارة الإلكترونية وقطاع الاستيراد والتصدير.
تتعمّق العزلة الرقمية في إيران مع دخول الانقطاع الوطني للإنترنت يومه الخامس، وفق بيانات مرصد مراقبة الشبكات "نتبلوكس" الذي أكد أن الاتصال غير الفضائي تراجع إلى نحو 1% فقط من مستواه الطبيعي، في واحدة من أشد حالات التعتيم الرقمي منذ سنوات. ويأتي هذا الإغلاق ضمن حملة قمع واسعة شهدت سقوط قتلى في عدة محافظات، بينما تتواصل محاولات المحتجين توثيق ما يجري رغم الصعوبات الهائلة التي يفرضها قطع الإنترنت.
وعلى الرغم من الإغلاق شبه الكامل للاتصالات الأرضية والهواتف المحمولة، فإن ثلاثة مستخدمين داخل إيران أكدوا، لوكالة رويترز، أن خدمة "ستارلينك" التابعة لإيلون ماسك لا تزال تعمل في بعض المناطق، بخاصة في المدن والبلدات الحدودية، وإن بتقطّع. وأشار أحد المستخدمين في غرب البلاد إلى أنه يعرف "عشرات" يعتمدون على الخدمة، رغم حظرها رسمياً. وقال مؤسس "نتبلوكس" ألب توكر، إن تقارير من المنطقة تؤكد وجود "وصول محدود ومتقطّع" إلى "ستارلينك" رغم محاولات التشويش، مرجحاً أن السلطات تلجأ إلى تعطيل استقبال المحطات للإشارات القادمة من المدار الأرضي المنخفض.
وفي موازاة ذلك، أفادت وكالة أسوشييتد برس، اليوم الثلاثاء، بأن الهواتف المحمولة بدأت تستعيد القدرة على إجراء مكالمات دولية، رغم استمرار حجب الإنترنت الدولي بالكامل. ولفتت الوكالة إلى أن خطوة السماح النسبي بالمكالمات تأتي في لحظة حساسة تراجعت فيها حدة الاحتجاجات نسبياً منذ مساء الأحد، ما دفع كثيرين إلى الأمل في عودة الخدمة تدريجياً.
من جهة ثانية، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة مع قناة الجزيرة اليوم الثلاثاء، إن بلاده قطعت الإنترنت بعد دخول "إرهابيين" بين المحتجين. وصرّح، خلال لقاء مع السفراء الأجانب أمس الاثنين، بأن قطع الإنترنت جرى "لأجل أمن الشعب الإيراني وأمنكم"، وأكد أن وزارته تجري مشاورات مع الأجهزة الأمنية لإعادة خدمة الإنترنت إلى السفارات وتمكينها من أداء عملها بشكل طبيعي. وفي السياق نفسه، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن قرار قطع الإنترنت "ليس إجراءً حكومياً مباشراً"، بل قرار صادر "عن الأجهزة الأمنية ومرتبط بالظروف الأمنية" الراهنة. وأضافت، اليوم الثلاثاء، أن الحكومة تعتبر حق المواطنين في الوصول الحر إلى المعلومات "أمراً بديهياً"، وأعربت عن الأمل في "إعادة هذا الحق في أقرب وقت ممكن متى سمحت الظروف الأمنية بذلك".
وفي حين تُصرّ السلطات على أن الإجراءات تهدف إلى "استعادة الأمن" وقطع خطوط التواصل بين من تصفهم بـ"مثيري الشغب" وجهات خارجية تقول إنها دفعت "عناصر مسلحة" إلى الاحتجاجات، تعزو المعارضة الإيرانية ووسائل إعلام ناطقة بالفارسية في الخارج الإغلاق إلى محاولة مباشرة لـ"إخماد الاحتجاجات وإعاقة توثيقها".
وعلى الرغم من قطع الإنترنت الدولي، ظل الإنترنت الداخلي متاحاً بشكل متقطع، مع إمكانية الوصول فقط إلى مواقع وخدمات محلية، لكنه يعاني من بطء شديد وانقطاعات متواصلة، ما جعل تداول المعلومات داخل إيران مهمة شاقة، وأثّر بصورة كبيرة على نشر فيديوهات التظاهرات خارج البلاد. ومع استمرار الإغلاق، تتسع دائرة المتضررين اقتصادياً، إذ يعتمد آلاف الإيرانيين على منصات مثل "إنستغرام" في تجارة إلكترونية واسعة، كما يتأثر قطاع الاستيراد والتصدير بانقطاع التواصل مع الأسواق الخارجية. وأشارت تقارير محلية إلى أن السلطات كثّفت في الساعات الأخيرة عمليات التشويش على معدات "ستارلينك" لمنع الالتفاف على الإغلاق، ما أدى إلى تراجع فعالية الخدمة لدى عدد من المستخدمين.
وبحسب "نتبلوكس" فإنّ حالات الإغلاق الشامل للإنترنت في إيران سابقاً أظهرت أن المستخدمين يلجأون إلى مجموعة من البدائل التقنية لكسر العزلة المعلوماتية. وتشير الأبحاث المتراكمة لمرصد مراقبة الإنترنت إلى أربع أدوات رئيسية تستعيد حضورها مع كل انقطاع واسع: إذاعات الموجات القصيرة وHAM التي تتيح تبادل رسائل الطوارئ خارج الشبكات الأرضية، وأبراج الاتصالات في المناطق الحدودية التي تمنح اتصالاً محدوداً عبر شبكات الدول المجاورة، ومحطات ستارلينك التي تعتمد اتصالاً مباشراً بالأقمار الصناعية ولا تخضع للبنية التحتية المحلية، فضلاً عن تقنيات الاتصال المباشر بالهواتف عبر الأقمار الصناعية (Direct-to-Cell) التي تمثّل اتجاهاً متصاعداً لتجاوز الحجب الحكومي في البيئات شديدة الرقابة.
ويأتي هذا التطور فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فجر الاثنين، إنه يعتزم التحدث مع إيلون ماسك بشأن "إعادة تشغيل الإنترنت في إيران" في إشارة إلى "ستارلينك". وأكد ماسك في وقت سابق أن خدمته "مفعّلة" داخل إيران، رغم عدم حصولها على ترخيص رسمي، فيما أقرّ البرلمان الإيراني بعد حرب يونيو/حزيران الماضي مع إسرائيل قانوناً يحظر استخدام التكنولوجيا غير المرخصة، بما يشمل مستقبلات "ستارلينك".
ومع تراجع الاحتجاجات تدريجياً في بعض المناطق، يترقب الإيرانيون رفع الحجب وإعادة الخدمة التي بات غيابها يمسّ الحياة اليومية، ويعطّل الأعمال التجارية، ويعمّق العزلة الداخلية والخارجية للبلاد.