كتب سينمائية عربية تصل متأخّرة: ما العمل؟

29 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 30 يوليو 2026 - 06:28 (توقيت القدس)
خيري بشارة: يروي حياته فتُقرأ الرواية بعد تأخّر (تيم بي. ويتبي/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أهمية الكتابين السينمائيين: يتناول أحدهما شخصية سينمائية بارزة في المشهد المصري والعربي، بينما يناقش الآخر دور النقد السينمائي، وكلا المؤلفين لهما خبرة طويلة في النقد والصحافة الفنية.

- تحديات توزيع الكتب العربية: تواجه المكتبة السينمائية العربية صعوبة في توزيع الكتب بشكل عادل في الدول العربية والغربية، مما يعوق وصول القراء إلى المؤلفات الجديدة.

- مشكلات الطباعة والنشر: تعاني الكتب العربية من طباعة عشوائية وضعف في تحرير النصوص، مما يؤثر على جودة المحتوى، ويستدعي نقداً يواكب النصوص ويحللها بعمق.

 

في يومين، الأسبوع الماضي، تُرسَل إلي نسختان من كتابين سينمائيين، صادِرَين في القاهرة عام 2024. المشترك في أهميتهما أن أحدهما يتناول شخصية سينمائية لها حضور فاعل في المشهد السينمائي المصري والعربي؛ ويعاين الآخر مسألة لا تزال تُثير نقاشات غير مُنتهية وغير محسومة، أساسها النقد ودوره، والناقد واشتغالاته. مشترك ثان: مؤلّفا الكتابين يعملان في النقد والصحافة السينمائية والفنية منذ سنين، ولكل منهما تجارب واختبارات مختلفة. لكنه حضور مؤثّر، يختلف بدوره عن تأثيرات الآخر: "هِيَّ دي الحياة، كما حكى خيري بشارة لشيماء سليم" (دار الشروق، القاهرة، الطبعة الأولى)، و"عُدّة الناقد" لعصام زكريا (أما بعد للنشر، نجران السعودية، الطبعة الأولى).

في مهنة الصحافة، يُفضّل أن يُكتَب عن مؤلّفات صادرة إما في العام نفسه، أو في العام السابق عليه. هذا أختبره في سنين عدة من العمل. لكنّ حصولي عليهما الآن يُذكّر بمعضلة لا تزال المكتبة السينمائية العربية، بل كلّ مكتبة عربية في الثقافة والفنون والعلوم الإنسانية والسياسة وغيرها، تواجهها: توزيع الكتب العربية في الدول العربية، وفي الغرب أيضاً، شبه منعدم. لا أحد يهتمّ، خاصة دور النشر والمكتبات، بتوزيع عادل لكتب، تتطلّب جهداً في تأليفها أو ترجمتها، قبل أن يعاني الكاتب والمترجم مسائل أخرى ليست أقلّ أهمية: العثور على دار توافق على الطباعة والنشر، أقلّه محلياً؛ توزيع نسخ في مكتبات عربية، فهناك في كل مدينة من يرغب في الاطّلاع والمعرفة، بعيداً عن كلّ نقدٍ يُكتب عن هذا الكتاب أو ذاك المؤلَّف.

المعاناة تلك تواجه تحدّياً آخر، بعد الموافقة على الطباعة والنشر: تقنياً، غالبية الكتب العربية، خاصة تلك الصادرة في مصر وسورية ودول مغاربية، وبعضها في بيروت أيضاً، تُطبع عشوائياً: ورق عادي للغاية، غياب كامل لتحرير النص لـ"إنقاذه" من أخطاء اللغة والصرف والنحو، سوء طباعة، انعدام الاهتمام، الضروري للغاية، بالصُور المرفقة، إنْ تُنشر صُور في كتب كهذه، رغم أنها كتبٌ سينمائية. أما المضمون، تحليلاً وسرداً ومعلومات، فالمسؤولية حكرٌ على المؤلِّف/المؤلِّفة، ما يستدعي نقداً يواكب النص ويقرأه ويحاوره.

هذا كلامٌ مُكرّر، وتكراره بين حين وآخر منبثقٌ من الحصول على نسخة من كتاب، صادر حديثاً أو قديماً، والحصول سريعاً على كتاب حديث الصدور يتمّ في سفر أو عبر أفرادٍ يأتون إلى هذا البلد أو ذاك. أما قراءة PDF، فمزعجة للغاية رغم ضرورتها أحياناً، وغير حاصلة سريعاً غالباً، فإرسالها بهذه التقنية يحتاج إلى موافقة دار النشر، بسبب حقوق الملكية الفكرية، إجمالاً.

سيُقال كالعادة إن توزيع الكتب العربية خارج بلدان صدورها مُكلفٌ مالياً، إضافة إلى مواجهته أصنافاً شتّى من الرقابات. فبحسب أصحاب هذا القول، لا أحد يقرأ ويهتم بكتاب سينمائي، ما يعني أنْ لا أرباح ولا حتى استعادة تكلفة. إرسال كتب عربية إلى مدن عربية يحصل في فترة المعارض فقط، إذْ يُظن أن القرّاء العرب أكثر عدداً حينها، وهذا ربما يكون غير واقعي. لذا، يبقى السؤال مُعلّقاً: ما العمل؟