كوميدي ألماني يعتذر لسكان غرينلاند بعد رفعه العلم الأميركي في نوك

29 يناير 2026   |  آخر تحديث: 30 يناير 2026 - 10:04 (توقيت القدس)
ماكسي شافروث يرفع العلم الأميركي في نوك، 28 يناير 2026 (إينا فاسبندر/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قام الممثل الكوميدي الألماني ماكسي شافروث بمحاولة رفع العلم الأمريكي في نوك، غرينلاند، متنكراً بزي دبلوماسي أمريكي، كجزء من برنامج السخرية السياسية الألماني "إكسترا 3"، مما أثار غضب السكان المحليين في ظل التوترات السياسية مع الولايات المتحدة.

- رغم أن شافروث اعتبرها مزحة سياسية، إلا أن توقيتها ومكانها لم يكونا مناسبين، مما أدى إلى استياء واسع وانتشار فيديو الحادثة على وسائل التواصل الاجتماعي، واعتبرها الكثيرون استفزازاً غير مقبول.

- قدم شافروث اعتذاراً علنياً، معترفاً بسوء تقديره لحساسية الموقف، موضحاً أن نيته كانت السخرية من سياسات ترامب وليس استفزاز السكان، مؤكداً أن السخرية السياسية قد تتجاوز حدود المقبول في سياقات حساسة.

قوبلت تجربة ساخرة قام بها الممثل الكوميدي الألماني ماكسي شافروث في مدينة نوك، عاصمة غرينلاند، بغضب شعبي واسع، أمس الأربعاء، في ظل وضع سياسيٍ حساس. فقد حاول شافروث، متنكراً بزي دبلوماسي أميركي وبلهجة أميركية واضحة، رفع علم الولايات المتحدة أمام المركز الثقافي في وسط المدينة، مدّعياً أنه مبعوث من الحكومة الأميركية، في مشهد أُعدّ ليكون جزءاً من برنامج السخرية السياسية الألماني إكسترا 3.

غير أن ما اعتبره الممثل "مزحة سياسية" لم يُستقبل على هذا النحو في غرينلاند، خصوصاً في ظل الأجواء المشحونة التي أعقبت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضمّ الجزيرة. وسرعان ما تجمّع عدد من السكان حوله، معبّرين عن استيائهم ورافضين رفع العلم، وطالبوه بمغادرة المكان فوراً. وانتشر مقطع فيديو للحادثة بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي، واعتبره كثيرون استفزازاً غير مقبول، ما أدى لاحقاً إلى إبلاغ الشرطة عنه.

وأوضحت هيئة البث العام في غرينلاند وهيئة الإذاعة الدنماركية أن الرجل بدا متفاجئاً، بل ومصدوماً من ردات الفعل، وأنه غادر المكان على عجل بعدما قال إنه يمثل الحكومة الأميركية. ولم يتضح إلّا لاحقاً أن الأمر كان خدعة كوميدية. إلا أن ذلك لم يخفف من وقع الحادثة، إذ رأى كثيرون أن السخرية في هذا التوقيت والمكان لم تكن مناسبة على الإطلاق.

وكان بعض المراسلين الأجانب، بمن فيهم مصور وكالة غيتي شون غالوب، قد قالوا في وقت سابق لـ"العربي الجديد" إن تكلّمهم الإنكليزية بلكنة أقرب إلى الأميركية جعل بعض الغرينلانديين، رغم طيبتهم وابتسامهم، يشعرون بغضب ويوجهون كلاماً قاسيا ضد الولايات المتحدة.

في اليوم التالي للمزحة التي انقلبت عليه، قدّم ماكسي شافروث اعتذاراً علنياً لسكان غرينلاند ولموظف المركز الثقافي الذي منعه من رفع العلم. وأقرّ بأنه استهان بحساسية الموقف وبالرمزية الكبيرة غير السارة للعلم الأميركي بالنسبة للغرينلانديين، موضحاً أن نيته كانت السخرية من صورة "الأميركي المتغطرس" ومن سياسات ترامب، لا استفزاز السكان أو المساس بمشاعرهم، وقال إن السخرية، خارج سياق التصوير الواضح، لم تنجح كما كان مخططاً لها.

واعترف شافروث بأن المقارنة بألمانيا، حيث لا تُحاط الأعلام بالحساسية نفسها، قادته إلى سوء تقدير الوضع، مضيفاً أنه أدرك خطورة ما فعل فور رؤية ردات الفعل الغاضبة. ونقل عن أحد ضباط الشرطة قوله إنه "يسير على حافة الهاوية"، ليردّ بأن المغزى كان اختبار تلك الحافة، لكنه انتهى إلى الاعتذار حين تبيّن له أن المزحة تجاوزت حدود المقبول.

وهكذا، تحوّل المشهد من تجربة كوميدية إلى مثال واضح على حدود السخرية السياسية، وعلى أن الرموز الوطنية، خصوصاً في سياقات تتعلق بالسيادة والهوية، قد تتحوّل من مادة للتهكم إلى شرارة غضب حقيقي.