استمع إلى الملخص
- تضمن الحفل أداء أغاني خليفة وأشعار محمود درويش وطلال حيدر، مع مشاركة كورال "عشتار" و11 عازفًا، مما أضفى طابعًا تفاعليًا وثقافيًا على الأمسية، حيث تفاعل الجمهور بشكل لافت مع الأغاني التراثية.
- عزف رامي خليفة المنفرد على البيانو أضاف وصلة موسيقية مستقلة، بينما اختتمت الأمسية بمشهد مراكب الصيادين الملوحة بأعلام لبنان، مما جعل الموسيقى والمكان عنصرين متداخلين في تجربة فريدة.
اختتمت مدينة صيدا مهرجاناتها السنوية بحفل فني أحياه الفنان مارسيل خليفة أقيم على المسارح البحرية خلف قلعة صيدا. اكتسب الحفل في المدينة المعروفة باسم "بوابة الجنوب" بعداً خاصاً هذا العام، إذ إنه يأتي قبل الذكرى السنوية الأولى للعدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان. جاء اختيار الموقع ليمنح الأمسية بعدًا بصريًا ومعماريًا خاصًا، إذ اجتمع البحر والتاريخ في خلفية المشهد، حيث بدا المسرح وكأنه جزء من الميناء، تحيط به الأمواج وتتقاطع معه الإضاءة في فضاء مفتوح، لتصبح عناصر المكان جزءًا من العرض.
المسارح البحرية التي استضافت الأمسية أقيمت على رصيف يمتد في عمق المياه، بحيث أحاطت بها الإضاءة من مختلف الجهات، فيما شكلت القلعة الأثرية خلفية ثابتة للمشهد. تصميم الإضاءة اعتمد على عكس حركة الأمواج وإبراز ملامح القلعة، ما أضاف طبقة بصرية متفاعلة مع الموسيقى. حتى حركة القوارب البعيدة، وصوت ارتطام المياه، كانت جزءًا من التجربة السمعية والبصرية. اعتلى خليفة المسرح برفقة 11 عازفًا، بينهم عازفو أوتار وإيقاع وآلات نفخ، إضافة إلى كورال "عشتار" المكوّن من 8 منشدين. افتُتحت الأمسية بمقطوعة "نشيد الموتى"، ذات الطابع البطيء والمتدرج، قبل الانتقال إلى مقطوعات إيقاعية أسرع. قدّم خليفة كل عازف باسمه ودوره، في لحظة تعريف موسعة أضفت طابعًا تفاعليًا على الأمسية.
أداء أغنية "يا بحرية هيلا هيلا" شكّل محطة لافتة، إذ وقف الحضور وشارك في الترديد دون دعوة مباشرة. الأغنية ارتبطت تاريخيًا بصيادي المدينة، ما منحها في هذه الأمسية بعدًا توثيقيًا يعكس ذاكرة المكان. وقد تنوّع البرنامج بين أعمال خليفة وأغانٍ من كلمات محمود درويش، مثل "في البال أغنية" و"ريتا والبندقية"، إضافة إلى قصائد طلال حيدر، منها "ركوة عرب" و"بغيبتك نزل الشتي". تنوّعت الإيقاعات لتشمل أغاني مثل "يا نسيم الريح" و"تانغو تشي غيفارا"، ما وفّر مروحة موسيقية تجمع بين الطابع التراثي والموسيقى العالمية.
رامي خليفة، نجل مارسيل، قدّم عزفًا منفردًا على البيانو، جمع فيه بين التكنيك الكلاسيكي ولمساته الخاصة، ما أضاف إلى الأمسية وصلة موسيقية مستقلة الهوية. تفاعل الجمهور مع هذا المقطع عزز حضور رامي بوصفه عنصراً أساسياً في البرنامج وليس ضيفاً فقط.
مع اقتراب ختام الحفل، ظهرت مراكب الصيادين في الميناء، ملوّحة بأعلام لبنان وتقترب من منطقة الإضاءة، بينما كانت الأغنيات البحرية تتردد على المسرح. هذا التزامن بين المشهد الغنائي والحركة في البحر أضاف بعدًا حيًا للعرض، جعل من المكان والموسيقى عنصرين متداخلين. وبختام هذه الأمسية، أسدلت صيدا الستار على مهرجاناتها لهذا العام، عبر أمسية جمعت بين الموسيقى والشعر في فضاء القلعة البحرية، وسط حضور جماهيري واسع، وبرنامج تنوّع بين الأغنية السياسية والقصيدة الغنائية والمقطوعة الموسيقية، في إطار بصري يوثق هوية المدينة وعلاقتها بالبحر.