متلازمة التعب المزمن: صعوبات التنفس غير الملحوظة تفاقم الأعراض

07 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 09:03 (توقيت القدس)
أغلبية مرضى التعب المزمن يعانون أحد شكلين من مشكلات التنفس (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أظهرت دراسة في دورية Frontiers in Medicine أن صعوبات التنفس غير الملحوظة قد تفاقم أعراض متلازمة التعب المزمن، مثل ضيق التنفس وضباب الدماغ، رغم أن قدرة الأكسجين القصوى للمرضى مماثلة للأصحاء.
- شملت الدراسة 57 مريضاً و25 شخصاً سليماً، وكشفت أن 71% من المرضى يعانون من اضطرابات التنفس، مما يؤدي إلى أعراض مثل الدوار وصعوبة التركيز، وقد تكون مرتبطة بخلل في الجهاز العصبي الذاتي.
- يقترح الباحثون علاجات مثل تمارين التنفس في اليوغا، والسباحة، وتقنية الارتجاع الحيوي لتحسين التنفس وتخفيف الأعراض.

أشارت دراسة أخيرة إلى أن صعوبات التنفس غير الملحوظة قد تسهم في تفاقم أعراض متلازمة التعب المزمن وتحديداً ضيق التنفس وضباب الدماغ وتدهور الحالة بعد المجهود. يُقصد بضباب الدماغ شعور الشخص بأن تفكيره أصبح بطيئاً أو غير واضح، وكأن ذهنه مغلف بالضباب.

ووجدت الدراسة التي نشرت يوم 10 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي في دورية Frontiers in Medicine، أن أغلبية المرضى يعانون أحد شكلين من مشكلات التنفس: فرط التهوية (التنفس السريع والعميق) أو اختلال التنفس (مثل ضيق النفس)، وأحياناً كلاهما، رغم أن قدرتهم القصوى على استهلاك الأكسجين كانت مماثلة للأصحاء.

ويقول المؤلف الرئيسي للدراسة، أستاذ علوم المخ والأعصاب في كلية إيكان للطب في ماونت سيناي بالولايات المتحدة، بنجامين ناتلسون، إن نحو نصف مرضى التعب المزمن الذين تابعهم الفريق يعانون من اضطراب ما في التنفس، وهي مشكلة لم تُقدَّر حق قدرها من قبل، وقد تؤدي إلى تفاقم الأعراض، مشيراً إلى أن تحديد هذه الاختلالات سيفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة بهدف تقليل المعاناة.

علاقة بين التعب المزمن والتنفس

شملت التجربة 57 شخصاً يعانون متلازمة التعب المزمن و25 مشاركاً من الأصحاء متقاربين في العمر ومستوى النشاط. خضع الجميع لاختبارين للجهد القلبي التنفسي على مدى يومين متتاليين، مع قياس معدل ضربات القلب وضغط الدم، وكفاءة تبادل الأوكسجين، وإشباع الدم بالأوكسجين، وشدة الجهد التنفسي المطلوبة للحصول على الأوكسجين، إضافة إلى مراقبة سرعة التنفس ونمطه لرصد نوبات فرط التهوية ومظاهر اختلال التنفس.

ويوضح ناتلسون في تصريحات لـ"العربي الجديد" أن اضطراب التنفس لا يقتصر على المصابين بالربو، بل يمكن أن يظهر لأسباب متعددة، وله علامات يمكن ملاحظتها بسهولة؛ من هذه العلامات تكرار التنهدات العميقة في أثناء التنفس العادي، والتنفس بسرعة تفوق الحاجة، وإخراج الهواء بقوة من منطقة البطن، والاعتماد على الجزء العلوي من الصدر في التنفس مع إهمال دور الحجاب الحاجز؛ فلا تتمدد الرئتان كما ينبغي، إضافة إلى غياب التناسق بين حركة الصدر والبطن، إذ لا تعمل عضلات التنفس في انسجام واحد. و"نحن نعرف أعراض فرط التهوية، أي التنفس الزائد على الحاجة، لكننا ما زلنا غير واثقين من كل الأعراض التي قد تسوء مع اضطراب التنفس. ما نعرفه على وجه اليقين أن المرضى قد يعيشون مع هذا الاضطراب من دون أن يدركوا ذلك، وقد يحدث حتى وهم في حالة راحة تامة"، يقول ناتلسون.

وأظهرت النتائج نقطة لافتة، مفادها أن أقصى استهلاك للأوكسجين لدى المصابين كان قريباً من المجموعة الضابطة، ما يشير إلى أن المشكلة لا تتعلق بقدرة الجسم على إدخال الأوكسجين في حد ذاتها. مع ذلك، ظهر لدى 71% من مرضى متلازمة التعب المزمن أحدُ اضطرابي التنفس، أو كلاهما؛ إذ أظهر نحو نصف المرضى أنماط تنفس متقطعة وغير منتظمة في أثناء الاختبار، مقابل أربعة مشاركين فقط في مجموعة الأصحاء، كذلك عانى ثلث المرضى من فرط التهوية، مقارنة بمشارك واحد فقط في المجموعة الضابطة. وجمع تسعة من المرضى بين فرط التهوية واختلال التنفس، فيما لم يظهر هذا المزيج لدى أي من الأصحاء.

ومثل هذه الاضطرابات في التنفس يمكن أن تولد أعراضاً قريبة مما يبلغ عنه مرضى التعب المزمن: دوار، وصعوبة في التركيز، وضيق في النفس، وإحساس عام بالإنهاك. وعندما يجتمع فرط التهوية مع التنفس المختل، قد تزداد الصورة تعقيداً بظهور خفقان في القلب، وألم في الصدر، وشعور بالقلق، وهي المشكلات التي يرى الباحثون أنها قد تفاقم الأعراض، أو تسهم مباشرة في متلازمة "سوء الحال بعد المجهود" التي تعد إحدى العلامات المميزة للمرض، وتشمل علاماتها الشعور بالإرهاق الشديد وآلام الجسم، وضعف العضلات، بعد مجهود بدني أو عقلي بسيط.

وتطرح الدراسة تفسيراً محتملاً يرتبط بخلل الجهاز العصبي الذاتي، وهو اضطراب في التحكم اللاإرادي بالأوعية الدموية، والعضلات، والهضم. يقول ناتلسون: "يمكن أن يؤدي خلل الجهاز العصبي اللاإرادي إلى نمط تنفس أسرع وأكثر اضطراباً. ويعرف عن كثير من مرضى متلازمة التعب المزمن أنهم يعانون ما يسمى عدم تحمل الوضعية، إذ تسوء أعراضهم عند الوقوف من دون حركة، فيرتفع معدل ضربات القلب ويميل الجسم إلى فرط التهوية، أي التنفس بسرعة أكبر من اللازم".

علاجات

علاجياً، يرجح الفريق أن التعامل المباشر مع أنماط التنفس قد يخفف الأعراض لدى جزء من المرضى. ويقول ناتلسون إن تمارين التنفس في اليوغا قد تساعد، وكذلك برامج تكييف بدني لطيفة تعطي مساحة خاصة للتحكم في النفس، مثل السباحة. ويضيف أنه يمكن أيضاً اللجوء إلى الارتجاع الحيوي لكونه أحد الأساليب المساندة في العلاج.

تقوم هذه التقنية على توصيل المريض بأجهزة بسيطة تراقب وظائف جسدية لحظياً (مثل نمط التنفس أو مستوى توتر العضلات) ثم عرضها على شاشة أمامه. وبمجرد رؤية التقلبات في سرعة النفس وعمقه، يمكن للمريض أن يتعلم تدريجياً كيفية ضبطها، والتنفس بوتيرة أهدأ وأكثر انتظاماً. ووفقاً للباحث، تساعد هذه التقنية في حالات فرط التهوية، إذ تتيح رصد انخفاض مستويات ثاني أكسيد الكربون في الزفير مباشرة، وتمكين المريض من تعديل طريقة تنفسه لإعادتها إلى الحدود الطبيعية.