محاكمة هارفي وينستين: هيئة المحلفين تعرضت للترهيب لإدانته
استمع إلى الملخص
- دفع محامو وينستين بأن النساء قبلن تقدمه أملاً في فرص عمل، ثم اتهمنه لاحقاً، مما أدى إلى انقسام في آراء المحلفين حول ذنبه.
- يطالب محامو وينستين بإسقاط الإدانة أو التحقيق في ضغوط المحلفين، بينما يتمسك المدعون بأن القاضي تعامل مع التوترات بشكل مناسب، مع توقعات بقرار قريب.
يعود هارفي وينستين إلى المحكمة، يوم الخميس، ساعياً إلى إسقاط أحدث إدانة بحقه في قضية جرائم جنسية، على خلفية ما يعتبره انفجار غضبٍ وتفاقم مخاوف داخل هيئة المحلفين خلال المداولات، في ربيع العام الماضي.
وتُمثّل هذه الخطوة أحدث منعطف مُعقَّد في مسار قطب هوليوود السابق داخل نظام العدالة الجنائية. فالقضية المفصلية التي ارتبطت بعصر حركة "#مي تو" (#MeToo) امتدت على سبع سنوات، وشملت محاكمتين في ولايتين، ونقضاً لحكمٍ في إحداهما، ثم إعادة محاكمة انتهت في نيويورك العام الماضي نهايةً فوضوية. وقد أُدين وينستين بإجبار امرأة على ممارسة الجنس الفموي، بينما بُرِّئ من تهمة مماثلة تتعلق بامرأة ثانية، ولم تحسم هيئة المحلفين تهمة اغتصاب تخص امرأة ثالثة، وهي تهمة تعهّد الادعاء بإعادة محاكمته بشأنها مرةً أخرى.
وينفي وينستين، البالغ 73 عاماً، جميع التهم. وقد جاءت هذه القضايا في سياق موجة من اتهامات التحرش الجنسي والاعتداء الجنسي التي طاردته، وخرجت إلى العلن عام 2017، وما تلاها، وأسهمت في دفع حركة "#مي تو" المناهضة لسوء السلوك الجنسي. وفي وقت مبكر، قدّم وينستين اعتذاراً عن "الطريقة التي تصرفتُ بها مع زملاء في الماضي"، لكنه أنكر في الوقت نفسه أن يكون قد مارس أي علاقة جنسية من دون موافقة.
وخلال المحاكمة، دفع محامو وينستين بأن النساء قبلن تقدّمه إليهن بإرادتهن أملاً في الحصول على فرص عمل بأشكال مختلفة داخل صناعة الترفيه، ثم وجّهن إليه لاحقاً اتهامات كاذبة بغرض الحصول على تسويات مالية وجذب الانتباه.
توترات خلف الكواليس
وجاء الحكم المنقسم الصادر في يونيو/حزيران الماضي بعد أن أقدم عدد من المحلفين على خطوة غير معتادة، إذ طلبوا إطلاع القاضي على توتراتٍ كانت تدور خلف الكواليس. وفي سلسلة من المداولات، بعضها جرى علناً في قاعة المحكمة، اشتكى أحد المحلفين من أن آخرين كانوا "ينبذون" عضواً ضمن الهيئة، فيما أشار رئيس الهيئة إلى أن محلفين كانوا "يضغطون على أشخاص" لفظياً ويتحدثون عن "ماضي" وينستين على نحو عدّه غير مناسب، بينما رأى محلف ثالث أن النقاشات كانت "تسير على ما يرام". ثم عاد رئيس الهيئة لاحقاً للتعبير عن تعرضه لضغوط لتغيير قناعته، قبل أن يؤكد أنه بات يخشى على سلامته بعدما لمح أحد أعضاء الهيئة إلى أنه "سيراني في الخارج". وفي نهاية المطاف، رفض رئيس الهيئة مواصلة المداولات.
وفي المحكمة، استند القاضي كرتس فاربر إلى سرية المداولات الجارية، وذكّر المحلفين بعدم الإفصاح عن "محتوى" تلك المداولات أو "نبرتها". ومنذ انتهاء المحاكمة، أجرى محامو وينستين اتصالات مع المحلف الأول الذي اشتكى علناً، ومع محلف آخر لم يشتكِ في ذلك الوقت.
وفي إفادات مُحلَّفة، أوضح الاثنان أنهما لم يقتنعا بذنب وينستين، لكنهما رضخا بسبب ما وصفاه بعدوانيةٍ لفظية من محلفين آخرين. وذكرت إحدى الإفادتين أن محلفاً آخر وجّه إليها إهانة تمس ذكاءها، ولمّح إلى أن القاضي ينبغي أن يستبعدها، ما جعلها تشعر بخوفٍ شديد لدرجة أنها اتصلت بقريبين لها في تلك الليلة وطلبت منهما أن يبحثا عنها إن لم يسمعا منها، لأن "ثمة خطباً ما" في طريقة مداولات هيئة المحلفين. وقد حُجبت هويات جميع المحلفين في ملفات المحكمة.
توترات أم تهديدات
ويرى محامو وينستين أن التوترات ارتقت إلى مستوى تهديدات أفسدت سلامة الإجراءات، وأن القاضي لم يتحرَّ عنها بالقدر الكافي قبل أن يرفض مراراً طلبات الدفاع بإعلان بطلان المحاكمة. لذلك يطالب محاموه بإسقاط الإدانة، أو على الأقل عقد جلسة استماع للتحقيق في الضغوط التي شهدتها هيئة المحلفين.
في المقابل، يتمسك المدعون بأن القاضي عُرضت عليه ادعاءات تتعلق "بحوادث متفرقة من تفاعلات مشحونة"، وتعامل معها على نحو مناسب. كما يؤكد الادعاء أن الإفادات المُحلَّفة اللاحقة تُناقضها، برأيهم، تصريحات أخرى صدرت عن أحد أعضاء الهيئة نفسها، إذ صرّح لوسائل الإعلام مباشرة بعد المحاكمة بأن ما حدث داخل المجموعة لم يتجاوز "توتراً مرتفعاً" فحسب. وأضاف المدعون أيضاً أن مخاوف رئيس الهيئة بشأن الحديث عن ماضي وينستين بدت مبهمة، وأن التطرق إلى الموضوع لم يكن محظوراً بالكامل، إذ تضمنت الشهادات، على سبيل المثال، إشارات إلى تقارير إعلامية عام 2017 حول مزاعم تعود لعقود تتعلق بالتحرش الجنسي المنسوب إليه.
ومن المتوقع أن يصدر القاضي رده يوم الخميس. وقد يقرر إبطال الإدانة، أو الأمر بعقد جلسة استماع، أو الإبقاء على الحكم من دون أي إجراء إضافي. وفي كل الأحوال، يمكن استئناف قراره. في الأثناء، أكد المدعون أنهم مستعدون لإعادة محاكمة وينستين بتهمة الاغتصاب التي لم تتمكن هيئة المحلفين من حسمها في ربيع العام الماضي. وبينما يُحتجز حالياً في نيويورك، يطعن وينستين أيضاً في إدانة بالاغتصاب صدرت بحقه في لوس أنجليس.