مشروع قانون فرنسي يلزم شركات الذكاء الاصطناعي بحماية حقوق الفنانين
- تعبر شركات الذكاء الاصطناعي عن قلقها من القانون المقترح، حيث ترفض تغيير النظام الحالي الذي سمح لها بالاستفادة من الفراغ التشريعي، بينما يطالب مؤيدو القانون بحماية أكبر للمبدعين.
- تسعى داركو لتشجيع شركات الذكاء الاصطناعي على التفاوض بشأن حقوق الملكية مع القطاعات الثقافية، مع توقعات بموافقة مجلس الشيوخ على القانون، رغم التحديات في الجمعية الوطنية.
يناقش مجلس الشيوخ الفرنسي، اليوم الأربعاء، مشروع قانون يهدف إلى تعزيز حقوق الفنانين في مواجهة الذكاء الاصطناعي. هذا المشروع تدعمه السيناتور لور داركو التي تسعى إلى منع "الاستغلال غير القانوني" للأعمال الفنية بواسطة الذكاء الاصطناعي. وهو قانون فريد في العالم، إذ بموجبه "سيقع على عاتق شركات الذكاء الاصطناعي إثبات عدم استخدامها العمل الأصلي في نموذج تدريب الذكاء الاصطناعي التوليدي الخاص بها".
وحتى الآن، كان يقع على عاتق الفنان إثبات أن شركة الذكاء الاصطناعي قد أنشأت صوراً أو أصواتاً أخرى من عمل أصلي، كما أوضحت لور داركو لإذاعة فرانس إنتر أمس الثلاثاء. ويهدف النص الدقيق من الناحية القانونية إلى تمكين القضاة من تحديد "ما إذا كان قد تم استغلال عمل أصلي، وإذا كان الأمر كذلك، ما إذا كانت حقوق الملكية الفكرية قد انتُهكت". وأضافت السيناتور أنه في هذه الحالة، سيتعين على المنصات "دفع حقوق الملكية".
لكن شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة أعربت عن "قلقها البالغ" إزاء مقترح القانون. وأورد موقع "01 نت" التقني أن الشركات مثل "أوبن إيه آي" الأميركية، والشركات الرقمية الناشئة الأوروبية، ترفض تغيير النظام الحالي، ولا ترغب في الخضوع لقواعد أكثر صرامة من تلك التي سمحت لـ"أوبن إيه آي" بأن تكون أول من أطلق روبوت الدردشة تشات جي بي تي في نوفمبر/تشرين الثاني 2022. فقد استغلت المؤسسة الأميركية الفراغ التشريعي الذي يرسم الحدود بين تدريب الذكاء الاصطناعي واستغلال محتوى الغير، ولم تعوّض من استخدمت محتواهم مادياً.
في المقابل، يطالب مؤيدو مشروع القانون بحماية أكبر للمبدعين وإبداعاتهم التي يعتبرونها "مُستغلة" من قِبل الأدوات التي تُقلّد إبداعاتهم وتنافسها. وبحسب صحيفة لوموند الفرنسية، تعتزم المنظمات المهنية الفرنسية، بما فيها جمعية مؤلفي وملحني الدراما، وجمعية المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى، والاتحاد الوطني للنشر الصوتي، والجمعية المدنية لمؤلفي الوسائط المتعددة، وغيرها، حشد الفنانين لدعم هذا التشريع.
لور داركوس ترغب في تشجيع قطاع التكنولوجيا، المعارِض حالياً لهذا النص، على أن يكون "نموذجاً يحتذى به" من خلال "التفاوض بشأن حقوق الملكية مع كل قطاع ثقافي". وتضيف أن "ما نتمناه هو أن تعود شركات الذكاء الاصطناعي، سواء كانت فرنسية أو أميركية أو أوروبية، إلى طاولة المفاوضات مع مختلف القطاعات الثقافية لتحقيق تقاسم أفضل للقيمة".
وترى داركو أنه، نظراً لكونه مشروع قانون مشتركاً بين الأحزاب، فإنّ النص لديه فرصة جيدة للموافقة عليه من قبل أعضاء مجلس الشيوخ. ومع ذلك، سيتعين بعد ذلك عرضه على الجمعية الوطنية (مجلس النواب الفرنسي)، وهو ما سيكون أكثر تعقيداً، وإذا أُقرّ هذا القانون في النهاية، فستكون فرنسا أول دولة في العالم تطبّق تشريعاً مماثلاً.