مهرجان الحركة الفلسطيني للأفلام... إعادة تعريف الجسد والصورة

15 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 00:51 (توقيت القدس)
من فيلم Floating on the Dead Sea (الملف الصحافي)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- مهرجان الحركة الفلسطيني للأفلام، الذي أُسس في 2022 بمبادرة من فرقة "ستيريو 48"، يهدف إلى تحويل الحركة إلى لغة سردية تتجاوز الحدود، ويجمع فناني الحركة والرقص الفلسطينيين للاحتفاء بالجسد كوسيلة للتعبير عن الهوية والواقع.

- بفضل خبرة "ستيريو 48"، عُرض المهرجان في ثماني دول وثلاث مدن فلسطينية، ويضم عشرة أفلام لفنانين فلسطينيين وغير فلسطينيين، مما يعكس التنوع الثقافي والجغرافي.

- يحتفي المهرجان بأفلام تجمع بين الوثائقي والفن الحركي، مسلطة الضوء على الواقع الفلسطيني، ويخطط لتطويره ليقام كل عامين لتوسيع نطاقه.

 

مع تسارع التحولات في المشهد الفني الفلسطيني، يبرز مهرجان الحركة الفلسطيني للأفلام مشروعاً مبتكراً يعيد تعريف العلاقة بين الجسد والصورة. يأتي المهرجان محاولةً جريئة لتحويل الحركة إلى لغة سردية متكاملة، تكسر حدود المكان والسياسة واللغة، عبر ربطها بالسينما وتقديمها في فضاءات متعددة، محلية ودولية.

يقول أحد مؤسسي فرقة "ستيريو 48"، أمير صبرة، إن الفرقة نظمت المهرجان في فلسطين وخارجها، مقدمة عشرة أفلام، تعكس التنوع الإبداعي والثراء الحركي للفنانين الفلسطينيين، بدعم مؤسسة الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق). وأوضح صبرة أن فكرة مهرجان الحركة الفلسطيني للأفلام وُلدت عام 2022، انطلاقاً من الرغبة في تنظيم فعالية تجمع فناني الحركة والرقص الفلسطينيين في مساحة مشتركة، بعيداً عن النص المكتوب، للاحتفاء بالجسد الفلسطيني بوصفه وسيلةً للتعبير عن الهوية والواقع. ومع اندلاع حرب الإبادة على غزة عام 2023، تحوّل المهرجان من حدث حي إلى تجربة عبر السينما، ليصل إلى جمهور أوسع في ظل الظروف الاستثنائية.

وبفضل خبرة "ستيريو 48" في الجولات والعروض الحركية والمسرحية الدولية، وبناء شبكة علاقات مع مؤسسات ومسارح فنية في أوروبا والعالم العربي، أصبح بالإمكان عرض المهرجان في ثماني دول حول العالم، منها لبنان وتونس في العالم العربي، وأيرلندا والنرويج وأستراليا وألمانيا والبرتغال دولياً، إضافة إلى ثلاث مدن فلسطينية، هي رام الله والناصرة ويافا.

المهرجان هو الأول من نوعه في فلسطين بحسب صبرة، منطلقاً من الجسد والرقص، ليندمج بالسينما وسيطاً مكمّلاً يفتح آفاقاً جديدة للتعبير، ويجمع بينها في مساحة واحدة، مع التركيز على الجسد بوصفه أداة فنية وسردية. يفيد صبرة بأن عشرة أفلام اختيرت لفنانين من الضفة الغربية وغزة والشتات ومخرجين غير فلسطينيين.

بمجموعة متنوعة من الأعمال التي تمثل الجسد الفلسطيني وتعكس الامتداد الثقافي والجغرافي، يحتفي مهرجان الحركة الفلسطيني بأفلام بين الوثائقي والفن الحركي والتجريبي، وتسلط الضوء على الواقع من زوايا مختلفة، مع إبراز العلاقة بين الحركة والسينما. تمثل الأفلام المشاركة تقاطعات فنية وجغرافية متعددة، من بينها Floating on the Dead Sea الذي يستحضر الجسد في مواجهة الطبيعة والذاكرة، وTo Forget the Bombs الذي يوثق أثر الحرب على الذاكرة الفلسطينية. كما يعرض Dancing with Strangers: From Palestine to Ireland رحلة اللقاء بين الرقص الفلسطيني والعالم، وCells of Illegal Education الذي يتناول المقاومة المعرفية والتعليم تحت القيود. أما False Awakening، فيغوص في العوالم النفسية والوعي الداخلي، في حين يقدم Closer Than Ever قراءة إنسانية للعلاقات والتقارب بين الأفراد. يأتي فيلم Anat رحلةً ذاتية في الهوية والانتماء، وLand of Denied Rituals استعادة للطقوس والثقافة الفلسطينية الممنوعة. يجمع Orchestra بين الموسيقى والحركة في تجربة بصرية مدهشة، بينما يختتم Internal Debris القائمة بتأمل في آثار الصراع الداخلية على الجسد والروح الفلسطينية.

يرى صبرة أن المهرجان يشكّل إضافة نوعية للمشهد الثقافي الفلسطيني، رافداً لمهرجاناته الأخرى، ومساهماً في ترسيخ الحركة والرقص جزءاً أصيلاً من السرد الفني الفلسطيني المعاصر. ويأمل أن تتطور التجربة لتقام كل عامين، مع نسخة جديدة عام 2027 أوسع وأعمق، تمتد لتشمل الجسد العربي والمنطقة كلها، مستندة إلى شبكة العلاقات التي بُنيت خلال الأعوام الماضية.

انطلقت فعاليات المهرجان في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي وتستمر حتى الـ20 منه، في رحلة فنية تجمع بين مدن العالم على إيقاع الحركة والصورة. تمتد عروضه من قابس في تونس عبر مؤسسة الراقصون المواطنون الجنوب، ومسرح إشبيلية في لبنان، وصولاً إلى الفضاءات العالمية مثل مهرجان سكرين دانس في أيرلندا، ومهرجان الرقص الحركي في النرويج، إضافة إلى البرتغال وأستراليا وألمانيا. ما في فلسطين، فتتوزع العروض بين مركز خليل السكاكيني الثقافي في رام الله، ومقهى ومكتبة مي زيادة والليوان في الناصرة، ومسرح السرايا في يافا، لتصنع جميعها خريطة حية للسينما الحركية الفلسطينية وهي تتنفس عبر مسارح العالم.

المساهمون