"ولنا في الخيال... حب": مزيج أنواع يُثير مللاً قليلاً

02 سبتمبر 2026   |  آخر تحديث: 09:42 (توقيت القدس)
(من اليمين) عمر رزيق ومايان السيد وأحمد السعدني في الاستعراض الأخير (الملف الصحافي)
+ الخط -
اظهر الملخص
- فيلم "ولنا في الخيال... حب" للمخرجة سارة رزيق شافع يمزج بين الرومانسية والكوميديا والموسيقى، ويستعرض حياة مراهقين في رحلة لاكتشاف الذات والمصالحة مع العالم، مع التركيز على قضايا الموت والفقدان والعزلة.
- تدور القصة حول وردة ونوح، حيث تتشابك علاقاتهما مع أستاذهما يوسف مراد، الذي يحمل سرًا يجعله منعزلًا، مما يدفع وردة لمحاولة إخراجه من عزلته.
- النهاية سعيدة لكن طويلة، مع استعراض غنائي راقص يفتقر للجاذبية، بينما يبرز أداء مايان السيد وعمر زريق ببراعة وعفوية.

 

يُراد لـ"ولنا في الخيال... حب" (2025، 113 د.)، أول روائي طويل للمصرية سارة رزيق شافع (له عنوان مُكمِّل: "مرة واحِد حَبّ وحدة")، الذي يفتتح الدورة الـ13 (17 ـ 23 سبتمبر/أيلول 2026) لمهرجان طرابلس للأفلام (شمال لبنان)، أن يكون خليطاً من أنواع سينمائية عدة: رومانسية واستعراضات غنائية راقصة، وشيءٌ من الكوميديا المخفَّفة، ومعاينة أحوال مراهِقَين في علاقاتهما بنفسيهما وبأشباههما، كما بالأكبر سنّاً. إضافة إلى أسئلة الموت والفقدان والإنكار والعزلة، قبل البدء برحلة خلاص، يُفترض بها أن تُتوَّج بمصالحة مع الذات والناس والعالم والحياة.

القصة سلسة وبسيطة وعادية، تحصل في عائلات وعلاقات ومُراهَقة: وردة (مايان السيد) ونوح (عمر رزيق) يحبّ أحدهما الآخر منذ عشرة أعوام، بينما تذكر وردة، في لحظة لاحقة، أنها تبلغ 18 عاماً ونصف العام. هو مرح، يُظهر نوعاً من لامبالاة بكل شيء تقريباً؛ وهي جدّية في مسألتي دراستها السينما واشتغالها كمهندسة ديكور (؟) في أفلام عدة، كما أنها ترقص الباليه، وتعزف على البيانو. صدام يحصل بينهما، إذْ يُسبِب لها، في وقت قصير، صداماً مع أستاذهما (إنهما في صف سينمائي واحد) الدكتور يوسف مراد (أحمد السعدني)، ومع فريق عمل فيلمٍ.

 

 

"يُغرم" نوح بابنة الجيران، الساكنة في فيلا مقابل منزله، فور رؤيتها من نافذة غرفته. يرمي إليها رسالة، فتقع بين يدي وردة، القادمة إليه مع زملاء وأصدقاء لمشاهدة فيلم، مطلوب منهم تقييمه. تسري أقوال أنّ لمراد ابنة، يعود معها إلى بلده من ألمانيا، بعد غياب طويل. لسبب ما، تتسلّل وردة إلى داخل الفيلا، فتكتشف الحقيقة الصادمة (يُفضَّل عدم ذكرها)، وهذا قبل وقت على اكتشاف نوح الحقيقة نفسها. هناك سرّ يجعل مراد منعزلاً في منزله مع الابنة المزعومة، ومبتعداً عن كل تواصل اجتماعي مع أي آخر، رغم أنه طالبٌ سابق في المعهد نفسه، وله فيه معارف قدماء.

اكتشاف وردة الحقيقة/السرّ دافعٌ لها إلى "التعلّق" بأستاذها، والبدء باستدراجه إلى العالم والحياة، خاصة أنها تُظهر حيوية ومِراساً وخبرة (؟) في أمور عدّة: أتريده أباً بديلاً، فوالدها، الذي يعلّمها أموراً كثيرة في الحياة، متوفٍّ منذ سنين؟ أم حبيباً بديلاً من نوح؟ هل ترى في انكفائه وقسوته الظاهرة ما يحمّسها على تحدّيه، فتُقرّر انتشاله من شقائه، كمن ينتشل ذاته من ارتباكاتها، فهي لا تزال مغرمة بنوح، وتريد ردم الهوّة بينهما؟

النهاية ستكون سعيدة، لكن مشاهدها أطول من اللازم، إذْ إنّ "الاستعراض الغنائي الموسيقي الراقص" للثلاثي المتصالح مع نفسه والآخرين (وردة ونوح ويوسف) يُثير سريعاً مللاً، لعدم جاذبيته، ولعجز الثلاثي عن إيفائه متطلباته الفعلية، رغم بعض اتقان يتضاءل بسبب طول مدته. كما أن كثرة الموسيقى التصويرية في مشاهد عدّة مسيئة للنص السينمائي، خاصة في لحظات ميلودراما بكائية نافرة. أما أداء الثنائي مايان السيد وعمر زريق، فلافت للانتباه لما فيه من براعة وخفّة وعفوية وصدق، غالباً.