يوميات رواد "أرتميس 2"... فطائر وكسكس وأعطال مرحاض
- التحديات التقنية واللوجستية: واجه الطاقم تحديات مثل عطل المرحاض ومشاكل البريد الإلكتروني، وتم حلها بسرعة. يتكيف الرواد مع انعدام الجاذبية أثناء النوم ويمارسون التمارين للحفاظ على اللياقة.
- البعد الإنساني والروح المعنوية: رغم التكاليف الباهظة، يعبر الرواد عن حماسهم وسعادتهم بالمشاركة في المهمة التاريخية، ويشعرون كالأطفال في مغامرة مثيرة، مستخدمين الهواتف للاحتفاظ باللحظات الخاصة.
لا يعيش رواد الفضاء الذين يسبحون في مدار القمر ضمن مهمة "أرتميس 2" (Artemis II) حياة مختلفة كثيراً عمّا يجري على الأرض، فهم مثلاً يتناولون الفطائر والكسكس، ويلتقطون الصور بهواتفهم المحمولة، ويواجهون مشكلات في البريد الإلكتروني، بل ويضطرون حتى إلى إصلاح مرحاض معطّل.
وتستمر رحلة الطاقم المؤلف من أربعة رواد نحو عشرة أيام على متن كبسولة "أوريون" (Orion)، التي تعادل مساحتها مساحة شاحنة صغيرة. وكان الاستعداد لهذه المهمة، التي تقودها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، أشبه بالتحضير للتخييم، وفق ما أوضحت كريستينا كوك. وتضم المؤن على متن المركبة 58 فطيرة و43 كوب قهوة، إلى جانب البروكولي وصدور اللحم المشوي وخمسة أنواع من الصلصات الحارة، فضلاً عن شراب القيقب الشهير في كندا تكريماً لوجود رائد فضاء كندي ضمن الطاقم.
لكن الرحلة لم تخلُ من التحديات، إذ تعرّض المرحاض لعطل في بداية المهمة. وعلى خلاف مهام "أبولو" (Apollo)، التي لم يكن لروادها سوى أكياس لقضاء حاجاتهم، تتمتع مهمات "أرتميس" بمراحيض متطورة. وقد تولّت كوك إصلاح العطل خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى، قائلةً: "أنا فخورة بأنني سمكرية الفضاء"، مضيفةً: "إنه الجزء الأهم في المركبة... وقد تنفّسنا جميعاً الصعداء عندما حُلّت المشكلة".
ولا يقتصر التحدي على الأعطال، إذ يُعد استخدام المرحاض تجربة صاخبة، ما يدفع الرواد إلى ارتداء سماعات لتجنّب الضجيج. ويقول جيريمي هانسن: "إنه المكان الوحيد الذي يمكننا أن نشعر فيه بالعزلة لفترة وجيزة".
"We can see the Moon out of the docking hatch right now. It's a beautiful sight."
— NASA (@NASA) April 4, 2026
Flight day 3 is in the books, and our @NASAArtemis II crew is now closer to the Moon than to Earth. Check out highlights from our lunar mission. What’s been your favorite moment so far? pic.twitter.com/mIF343JyX3
وبعد مشكلة المرحاض، واجه الطاقم صعوبات تقنية، إذ اشتكى قائد المهمة ريد وايزمان من خلل في بريده الإلكتروني خلال بث مباشر، قبل أن يُعالج من مركز التحكم في هيوستن بولاية تكساس.
وفي ظل انعدام الجاذبية، يتعيّن أيضاً التكيّف مع النوم، حيث يستخدم رواد "أرتميس 2" أكياس نوم معلّقة بالجدران لتفادي الطفو داخل المركبة. ويقول وايزمان مازحاً: "تنام كريستينا ورأسها إلى الأسفل في وسط المركبة مثل الخفاش"، مضيفاً أن "الوضعية مريحة أكثر مما قد يُعتقد".
ويؤثر انعدام الجاذبية كذلك في اللياقة البدنية، ما يستدعي ممارسة التمارين مدة نصف ساعة يومياً باستخدام تجهيزات شبيهة بتلك الموجودة في النوادي الرياضية.
وسمحت "ناسا" أخيراً باستخدام الهواتف الذكية على متن مركباتها الفضائية. وأوضح مدير الوكالة جاريد إيزاكمان في فبراير/شباط أن هذه الخطوة تهدف إلى "إتاحة الفرصة للطاقم للاحتفاظ بلحظات خاصة مع عائلاتهم ومشاركة صور وتسجيلات ملهمة مع العالم".
ورغم أن المهمة تندرج ضمن سباق فضائي متجدد وتكلّف مليارات الدولارات، يبقى البعد الإنساني حاضراً بقوة. وقال هانسن معبّراً عن حماسه: "أشعر كأنني طفل"، فيما أشار فيكتور جلوفر، أول رائد فضاء من ذوي البشرة السوداء يتجه إلى القمر، إلى أنه حاول الحفاظ على مهنيته أثناء الإقلاع، "لكن الطفل في داخلي كان يريد أن يصرخ فرحاً".
(فرانس برس)