كانت إحدى المقولات الشهيرة عن أهمية السودان في الماضي إنه "سلّة غذاء العرب" أو "سلّة غذاء أفريقيا"، لامتلاكه مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة التي تتجاوز 175 مليون فدان، وهي نسبة ضخمة من إجمالي هذه الأراضي في الوطن العربي، وأيضاً بفضل وفرة المياه في ربوعه وتعدّد مصادرها، وفي مقدمها نهر النيل والأمطار الغزيرة، وتنوّع المناخ الذي يسمح بإنتاج محاصيل صيفية وشتوية عدة، إلى جانب الثروة الحيوانية الهائلة، ما يؤهله للعب هذا الدور الاستراتيجي. وبعد الحرب التي اندلعت في 15 إبريل/ نيسان 2023 بات برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة يحذر من أن ثلث سكان السودان؛ البالغ عددهم 318 مليوناً، يواجهون الجوع الشديد، وهذا وضع "غير مقبول بتاتاً في أي دولة في عالم القرن الحادي والعشرين".
دمّرت الحرب أكثر من 65% من النشاط الزراعي في السودان، وتسببت في تراجع إجمالي المساحة المزروعة إلى نحو 35% فقط من مستوياتها قبل الحرب، وكبدت المشاريع الكبيرة خسائر بمليارات الدولارات لا يمكن تعويضها بسهولة، في ظل الوضع السائد على صعيد البنى التحتية المتضررة وضعف الإمكانات المادية. حالياً تطغى البدائية على النشاطات الممارسة في الأراضي الزراعية بالسودان، في وقت يواجه فيه المواطنون ضغوط الوضع الأمني الصعب وانعدام التدخلات الخارجية للتعامل مع المشكلات الكثيرة المرتبطة بظروف الحرب غير العادية التي أبعدت الملايين عن منازلهم وأراضيهم وحياتهم التي يفترض أن تكون أفضل.
(العربي الجديد)