لا بدّ أن تتميّز إطلالات الربيع في كل عام بمظاهر من الجمال والمتعة والراحة التي تعيد إلى الإنسان الهدوء بعد شتاء قاسٍ قد يكون متطرفاً جداً على صعيد هطول الأمطار والثلوج والبرد بسبب انخفاض درجات الحرارة. وربما تزداد أهمية إطلالات الربيع اليوم وسط توترات العالم نتيجة الحروب والمشاكل الأمنية والاقتصادية التي تجعل آمال الناس أقل بتخطي الهموم والصعوبات في الأمد القريب أو المتوسط.
هبات الطبيعة في الربيع هي منطق الحياة المثالية للإنسان. أوراق أشجار تتجدد، ورود تتفتح بجاذبية وتعبق بروائح تنقل احاسيس غير اعتيادية، نسمات ناعمة ترسلها سماء صافية عاد إليها اللون الأزرق بعد أشهر من سيطرة الغيوم الرمادية والسوداء والضباب... وبالتأكيد هذه الهبات مجانية وهي حق للجميع لأنها تطاول جميع بقاع الدنيا ضمن منطق غير تمييزي، لكن بعض الناس غير قادرين على اقتناصها في عالم اليوم بسبب تلبدات الواقع الصعب الذي يعيشون فيه. وكأن هذه الهبات باتت لأشخاص في بلدان معينة أكثر قدرة على الاستمتاع بالفوارق الجميلة على حساب آخرين يشاهدون إطلالات مختلفة.
وتبقى الأحاسيس هي معيار التفاعل مع التغيّرات في الطبيعة. وفي الربيع هناك مثلاً أشخاص قست عليهم الحياة ينامون بين نسائم الربيع التي تنقلهم إلى عالم سكينة لا يرونه بين الناس ولا يلمسونه في محيطهم غير الطبيعي.
(العربي الجديد)