في كل بلدان العالم هناك أحياء ضيّقة تجمع أناساً كثيرين، قد يكونون فقراء لا يملكون إلا خيار السكن فيها، حتى في عالم اليوم الذي تكثر فيه المشاريع العمرانية الكبيرة والجميلة، أو ربما يكونون زواراً أو سياحاً أو حتى منتجي أفلام وإعلانات وعروض خاصة جذبتهم هذه الأماكن غير الاعتيادية بعد ترميمها بميزانيات رصدتها البلدات لجعل هذه الأحياء معالم رئيسية تعكس صور المدن وسكانها.
في الأحياء الضيّقة للفقراء يعيش الناس في الازدحام والأصوات الآتية من كل حدب وصوب من الشوارع والمنازل المتلاصقة والمهملة على صعيد البنى التحتية، وحتى في انعدام ظهور الشمس، وربما يزيد ذلك المشاكل والشجارات... وهنا تنشأ حكايات الأيام الصعبة التي تتحوّل إلى مواد دسمة تتحدث عن الحياة والمآسي، وربما أيضاً عن معجزات في حال النجاح في الخروج منها.
وفي الأحياء الضيّقة المرممّة والمحسنّة يُقبل الناس على لمساتها المميزة التي تحيي ذكريات مهمة في حياة الشعوب، وتظهر جمال اللقاء بالتراث الذي تحافظ عليه والتاريخ الذي تعيد تصوير مشاهده. وهنا تختلف نظرة القيميين على هذا الأماكن إلى الأهداف بين جعل الأحياء أماكن لنشاطات ثقافية وأسواق حرفية، وبين تفريغها بالكامل لإظهار قيمتها بوصفها مواقع لا مثيل لها يعبرها الزوار بإعجاب ويندهشون بقدرتها على نقل لقطات فريدة عن أساليب العيش في الماضي التي ذهب جمالها ورونقها مع رياح الحداثة والتكنولوجيا.
(العربي الجديد)