يشهد شمال أفريقيا شتاءً مطرياً استثنائياً أعاد ملف المياه إلى الواجهة بعد سنوات من الجفاف والضغط المتزايد على الموارد المائية. ففي المغرب، أسهمت التساقطات الغزيرة في تحسين منسوب السدود وإعادة تغذية الفرشات المائية، إذ بلغت الموارد المتوفرة نحو 10.3 مليارات متر مكعب، بارتفاع يناهز 121 % مقارنةً بالفترة نفسها من السنة الماضية، لترتفع نسبة ملء السدود إلى 61.6 % إلى غاية الأول من فبراير/شباط 2026، وفق معطيات رسمية. غير أن هذا التحسن تزامن مع حالة استنفار في مدينة القصر الكبير نتيجة ارتفاع منسوب نهر اللوكوس ومخاوف من فيضانات، ما كشف تحديات مرتبطة بتدبير الفائض المائي.
في تونس، ساهمت أمطار مهمة في رفع مخزون السدود بعد سنوات من العجز المائي، ورفعت منسوب المياه بعد تساقطات قاربت 200 مليمتر، مقتربةً من أعلى مستوى منذ 2020، وسط تفاؤل بتحسن الأمن المائي. كما سُجّلت أمطار ملحوظة في الجزائر، خاصةً في الولايات الشمالية، مع استمرار التحذيرات من أمطار رعدية. وشهدت ليبيا تأثير منخفض جوي مصحوب برياح قوية، مع توقعات بتقلبات جوية شديدة.
ويؤكد خبراء بيئيون، أن هذه الأمطار تمثل فرصةً حقيقيةً لتخفيف الضغط المائي، كما أنها منحت أملاً لمواطنين وفلاحين أنهكهم شح الموارد، لكنها تفرض في المقابل الانتقال من التدبير الظرفي إلى سياسات استباقية قادرة على تحويل الوفرة المؤقتة إلى مكسب مستدام.
(العربي الجديد)