في زمن الحداثة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لا يزال التنقل بالجمال حاضراً في حياة شعوب كثيرة قد يصنّفها كثيرون بأنها تعيش حياة بدائية أو في بيئات صعبة جداً، لكنها موجودة في هذه الأماكن ويجب أن تتكيّف مع ظروفها. والجمال هي حلول التنقل الأكثر مثالية بالنسبة لهذه الشعوب وأيضاً وسيلة لبقاء هذا النوع من الحياة تحديداً.
تحمل الجمال الناس وتسير بهم في مسارات غير تقليدية، وفي أي طقس حتى لو كان فائق الحرارة، وتحمل أيضاً بضائع وأغراض يبلغ وزنها 300 كيلوغرام، وقد فعلت ذلك بنجاح كبير على امتداد تاريخ علاقتها الطويلة بالإنسان الذي أطلق عليها اسم "سفينة الصحراء"، علماً أن الجمال تُعرف أيضاً بقدرتها على تنفيذ مهمات في مناطق جبلية ذات طقس بارد.
ولا تزال "سفن الصحراء" تعبر في المهمات والرحلات. تتحرك ببطء غالباً عكس الوتيرة السريعة للإنسان اليوم، لكنها تنقله إلى عالم التعايش مع الكائنات والتمتع بطبيعة بعيدة عن المدنية وعجلة الدنيا التي لا تهدأ. الجمال رفيقة أماكن الترفيه والاحتفال والطبيعة والاستكشافات الجميلة التي قد تكون جماعية. تصنع الفرح بحدبتها الفريدة التي تميّز أنواعها المختلفة في العالم، ويمتطيها الإنسان بمتعة عرفها منذ قرون ولا تزال تعيش في ذاكرته، لذا يعود إليها حين تسنح له فرصة الالتقاء بجمال قد تكون رفيقة رحلات صحراوية أو برية، أو نزهات على شاطئ البحر أو أماكن احتفال.
(العربي الجديد)