يجسّد الزيتون، بشموخه وعناده، رمزيةً متجذرةً في تاريخ العديد من الشعوب، إذ يعبّر عن هويتها وقدرتها على الصمود والبقاء، رغم كل التحديات، تماماً كما تُواجه أشجار الزيتون العواصف العاتية. وإذ يمثّل موسم القطاف الذي يتراوح عادة بين أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني، مورداً اقتصادياً حيوياً في إسبانيا وإيطاليا وتونس والمغرب والأردن وسورية ودول عدة، يواجه في دول مثل فلسطين ولبنان اعتداءات إسرائيلية متكرّرة على المزارعين ومحاولات منعهم من حصاد محاصيلهم، حتى وصلت إلى حد الاشتراط عليهم طلب إذن مسبق.
وفي 21 أكتوبر 2025، أكّد رئيس مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، أجيث سونغاي، أن الاعتداءات المتصاعدة على موسم قطف الزيتون تمثل "واحداً من الانتهاكات الإسرائيلية" التي تهدف إلى فصل الفلسطينيين عن أرضهم وضمّها. وكشف أن الحواجز والبوابات الحديدية الإسرائيلية تسبّبت بفصل المزارعين الفلسطينيين عن أراضيهم. وعام 2023، تُركت 96 ألف دونم من أراضي الزيتون من دون حصاد، ما أدى لخسائر تجاوزت 10 ملايين دولار أميركي، واستمر النمط ذاته عام 2024. وقال سونغاي إن ما بين 80 و100 ألف أسرة فلسطينية تعتمد على موسم قطف الزيتون بوصفه مصدراً أساسياً للرزق.
وفي 9 أكتوبر 2025، نشرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا (فاو) عبر "إكس" أن شجرة الزيتون تزدهر في التربة المتوسطية، وتضرب جذورها عميقاً في تقاليدها، وهي رمز للسلام والقدرة على الصمود، واصفةً زيت الزيتون، بـ"الذهب السائل" والعنصر الأساسي في مطبخ المنطقة وثقافتها.
(العربي الجديد)