أزمة "كتاب عيسى" بأرض الصومال: استقالة وزير وإلغاء الفعالية

07 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 08:39 (توقيت القدس)
خلال انتخابات في هرجيسيا، 13 نوفمبر 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعربت الحكومة الفدرالية في الصومال عن أسفها للاضطرابات في بوراما، مؤكدة أهمية الحوار وداعية قيادة أرض الصومال للاستماع لمطالب السكان، مع تقديم الدعم الطبي للمصابين.
- استقال وزير الإعلام في حكومة أرض الصومال بعد انتقادات لإقامة فعالية إطلاق كتاب "Xeer Ciise"، التي أُلغيَت لاحقاً، وأكد الرئيس على حماية الأرواح ودعم مؤتمر صلح.
- اندلعت احتجاجات في بوراما بسبب فعالية "قانون عيسى"، مما أدى لمواجهات عنيفة، وأمر الرئيس بسحب القوات ودعا للتهدئة، فيما رفضت قبيلة العيسى إلغاء الفعالية.

أعربت الحكومة الفدرالية في الصومال عن أسفها العميق إزاء الاضطرابات التي تشهدها مدينة بوراما، حاضرة إقليم أودل في إقليم أرض الصومال الذي كان انفصاله عن الصومال عام 1991. وقال بيان وزارة الداخلية السبت، إن الحكومة تدعو قيادة أرض الصومال إلى "مراعاة مشاعر السكان في المنطقة، والاستماع إلى مطالبهم والتعامل معها بروح من المسؤولية، بما يضمن معالجة مظالم أهل أودل بشكل سلمي ومنصف". وأعلنت الحكومة استعدادها للإسهام في تقديم الدعم الطبي للمصابين الذين يحتاجون إلى رعاية عاجلة. وأكدت في بيانها تعازيها العميقة لأسر الضحايا، متمنية الشفاء العاجل للجرحى، وواصفة ما حدث بأنه "أمر مؤسف، وكان بالإمكان تجنبه".

ووجهت الوزارة نداءً واسعاً لزعماء العشائر والقيادات الدينية ورجال الأعمال والشباب وسكان أودل عموماً، تطالبهم فيه بالتحلي بالهدوء ووقف الأعمال التي تهدد أمن المدن وسلامة المجتمع. وشددت على أن الحوار هو الطريق الأمثل لتخفيف حدة التوتر، بعد أن أدت الاشتباكات الأخيرة إلى سقوط أكثر من عشرين قتيلاً وإصابة ما يزيد على 150 شخصاً.

وفي التطورات، قدّم وزير الإعلام في حكومة أرض الصومال، أحمد ياسين شيخ علي أيانلي، استقالته من منصبه مساء السبت، وذلك عقب موجة من الانتقادات الشديدة التي انهالت عليه من أبناء منطقة أودل بسبب قراره الذي أعلنه قبل يومين وتسبب في تفجّر الاحتجاجات. وينحدر الوزير المستقيل من إقليم أودل، وقد وجد نفسه خلال الساعات الماضية في مواجهة ضغوط اجتماعية متزايدة.
وكان القرار الذي اتخذه الوزير والمتعلق بالسماح بإقامة فعالية لإطلاق كتاب حول "Xeer Ciise" قد أُلغي صباح السبت بقرار من رئيس صوماليلاند، عبد الرحمن محمد عبد الله (عِرّو).

وأعلن الرئيس عِرّو إلغاء الفعالية التي كانت مقررة في 14 ديسمبر/ كانون الأول في مدينة زيلع الساحلية، وذلك بعد يومين من الاحتجاجات الدامية في بوراما، حيث قُتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص في مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين. وأوضح أنه استجاب لطلب تقدّم به شيوخ العشائر الذين وصلوا إلى بوراما سعياً لتهدئة الوضع، مؤكداً أن مصلحة المجتمع تأتي في المقام الأول.

أعلن الرئيس عرّو إلغاء الفعالية التي كانت مقررة في 14 ديسمبر بمدينة زيلع الساحلية، وذلك بعد يومين من الاحتجاجات الدامية في بورما

وقال الرئيس في تصريح متلفز: "أنا مستعد لكل ما يتطلّبه حقن دماء شعبي وما توافق عليه الأمة وما يخدم مصلحة صوماليلاند"، مضيفاً أن إلغاء الفعالية "جاء استجابةً للمصلحة العامة ولمشاعر المواطنين". ووجّه الأجهزة الأمنية لاتخاذ خطوات تمنع مزيداً من إراقة الدماء، مشدداً على أولوية حماية الأرواح والحفاظ على وحدة البلاد. كذلك أعلن دعمه لمؤتمر صلح اقترحه شيوخ القبائل والمقرر عقده في 10 ديسمبر بين مجتمعات إقليمي سَلَل وأودال، معرباً عن ثقته بأن الحوار سيفتح الباب أمام تفاهمات واسعة.

من جهته، دعا نائب رئيس برلمان أرض الصومال، عبدي علي أواري، سكان أودل إلى ضبط النفس بعد إلغاء الفعالية، متعهداً بمحاسبة كل من أساء استخدام السلاح، بما في ذلك أفراد من قوات الأمن.

وعلى الرغم من دعوات التهدئة، تشير التقارير إلى أن رجالاً مسلحين لا يزالون متمركزين في المرتفعات القريبة من المدينة، فيما تحدثت مصادر عن مقتل ثلاثة جنود كانوا ضمن قوة حماية الشيوخ صباح السبت.

واندلعت الاحتجاجات إثر سماح الحكومة بإقامة احتفال لإطلاق كتاب قانون عيسى، وهو تقليد قانوني عرفي لقبائل العيسى المنتشرة في إثيوبيا وجيبوتي والصومال والمسجّل لدى اليونسكو. وأثار الإعلان غضب شرائح من سكان بوراما، ما أدى إلى مواجهات عنيفة.

واتهم النائب محمد أبيت يوسف من مجلس النواب في صوماليلاند أول أمس الجمعة قوات الأمن بإطلاق النار عمداً على مدنيين عزّل خلال الاحتجاجات. وفي المقابل، أمر الرئيس عِرّو بسحب القوات الوطنية المتمركزة في بوراما وإعادتها إلى قواعدها، ودعا رجال الدين والتجار والمثقفين إلى المساهمة في إعادة الهدوء إلى المنطقة.

وفي السياق، أعلنت قبيلة العيسى دخولها في "حالة قتال"، رداً على قرار الرئيس بإلغاء فعالية إطلاق كتاب قانون "Xeer Ciise". وفي مؤتمر صحافي، أكد شيوخ القبيلة رفضهم التام لقرار الرئاسة، معتبرين أن إلغاء المناسبة خطوة غير مقبولة.

وكانت الحكومة قد وافقت سابقاً على تنظيم هذه الفعالية قبل أن تتراجع السبت عنها بعد تفجر الاضطرابات في بوراما، الأمر الذي يعقّد الوضع بصورة أكبر، فيما تستمر الاحتجاجات العنيفة في مدن إقليمي أودل وسَلَل، وسط ترقب لكيفية إدارة صوماليلاند للأزمة المتفاقمة.

وقُتل 14 شخصاً على الأقل الجمعة الماضي في مواجهات بين الشرطة المحلية ومحتجين غاضبين في مدينة بوراما، عاصمة إقليم أودل بإقليم أرض الصومال، الذي كان انفصاله عن الصومال عام 1991، وذلك بعد احتجاجات عنيفة عقب إعلان الحكومة المحلية السماح بإقامة فعالية إطلاق كتاب "قانون عيسى" (Xeer Ciise) في مدينة زيلع، وهو قرار أثار جدلاً واسعاً في الإقليم.

ويعد "قانون عيسى" (Xeer Ciise) نظام حكم عرفي تقليدي يعود تاريخه لنحو 500 عام لقبيلة عيسى الصومالية، التي تقطن أجزاءً شاسعة من منطقة القرن الأفريقي، وتحديداً إقليم أرض الصومال وجيبوتي، وهو نظام متكامل للعدالة الاجتماعية والحكم يغطي توزيع السلطة وحل النزاعات وقضايا المجتمع، وقد اعترفت به اليونسكو رسمياً بوصفه جزءاً من التراث الثقافي الإنساني، ما يبرز قيمته في حفظ الثقافة المحلية وتعزيز السلم والمبادئ الإنسانية، مثل حقوق المرأة والطفل وحماية البيئة.

وأوقعت المواجهات منذ الخميس إصابات بين عدد من المدنيين، رغم عدم صدور إحصائية رسمية حول حجم الخسائر. وهاجم المحتجون عدداً من المنشآت العامة، من بينها مبنى البنك المركزي في بوراما. وردّد المحتجون هتافات رافضة لإقامة الفعالية في زيلع، وأغلقوا بعض الطرق وأضرموا النار في الإطارات، تعبيراً عن غضبهم من القرار الحكومي. وتدخلت قوات الشرطة التي أطلقت أعيرة تحذيرية في الهواء، فيما شهدت شوارع المدينة عمليات كرّ وفرّ بين المحتجين وقوات الشرطة المحلية. وحتى اللحظة، لم تُعلن الجهات الرسمية حصيلة نهائية للخسائر.

المساهمون