أورتاغوس تشارك في اجتماع "الميكانيزم" وسط تفاؤل لبناني حذر بالحراك الدولي

29 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 16:27 (توقيت القدس)
من لقاء عون وأورتاغوس في القصر الجمهوري، 28 أكتوبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قدم الجيش اللبناني تقريراً عن عملياته منذ وقف إطلاق النار، مشيراً إلى تفكيك مخازن الأسلحة جنوب نهر الليطاني بالتعاون مع اليونيفيل، رغم التحديات الإسرائيلية.
- شهد لبنان حراكاً دبلوماسياً من الولايات المتحدة ومصر لتهدئة الوضع، مع اقتراح التفاوض غير المباشر مع إسرائيل عبر لجنة الميكانيزم، مع تأكيد لبنان على الحلول الدبلوماسية.
- أكد اجتماع اليونيفيل على التزام الأطراف بالاستقرار في لبنان، مشيداً باحترافية الجيش اللبناني، وداعياً لاجتماعات دورية، بينما شددت جامعة الدول العربية على انسحاب إسرائيل الكامل.

عقدت لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية في لبنان (ميكانيزم)، اليوم الأربعاء، اجتماعاً بحضور الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، وذلك على وقع حراك أميركي ومصري لتهدئة الوضع، وتعبيد الطريق نحو مسار تفاوضي للحل دبلوماسياً، وقطع الطريق أمام أي سيناريو أمني كبير. وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن "الجيش اللبناني قدّم تقريراً مفصّلاً بالعمليات التي قام بها منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، في إطار تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، خصوصاً على صعيد تفكيك مخازن الأسلحة، وقد داهم مئات المخازن، وأقفلها في الفترة الماضية، وعثر على مخابئ أسلحة في الأسابيع القليلة الماضية، وأكد مضيه في مهامه، وعزمه على جعل جنوب نهر الليطاني خالياً ومنزوعاً بشكل كامل من السلاح في نهاية العام الجاري".

وتبعاً للمعلومات أيضاً، فإن "الجيش أكد أنه يكثف انتشاره جنوباً، وينسق عملياته مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل)، ولكن في المقابل، يواجه عراقيل على رأسها استمرار إسرائيل في احتلالها أجزاء من الجنوب، وكذلك مواصلة اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية في خرق مستمر لاتفاق وقف إطلاق النار، وقد تجاوزت خروقها حاجز الـ4 آلاف، وأسفرت عن سقوط ما يزيد عن 400 شهيد، عدا مواصلة تدميرها بنى تحتية ومنازل ومؤسسات وثروات بيئية".

وشدد الجيش في إطار المعلومات، على "ضرورة الضغط على إسرائيل من أجل التزام اتفاق وقف إطلاق النار، كما ضرورة دعم المؤسسة العسكرية في لبنان من أجل إتمام مهامها بالشكل اللازم، فهناك حاجات ونواقص عند الجيش تتطلب دعماً عاجلاً، ويجب أن تتوفر هذه المرحلة". وشهد لبنان، أمس الثلاثاء، جولتين منفصلتين قامت بهما الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس ومدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد على المسؤولين اللبنانيين، وذلك بهدف العمل على تهدئة الوضع، في ظلّ تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.

يأتي ذلك في وقت ذكرت فيه مصادر لـ"العربي الجديد"، أن سيارة تابعة للجيش اللبناني وبعد مغادرتها من مركز بسطرا في الجنوب بعد تفقدها نظام الطاقة الشمسية قام جيش الاحتلال بإطلاق رشقة نارية فوقها دون وقوع إصابات.

وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "أجواء اللقاءات كانت جيدة وإيجابية، ولبنان ينظر بدوره بإيجابية إليها، وإلى احتمال أن تساهم في الحل المنتظر، ويعوّل على الحراك من أجل تجنيب البلاد أي سيناريو أمني لا يريده لبنان". وأشارت المصادر إلى أن "أبرز المقترحات كانت تلك التي حملتها أورتاغوس، وعرضت خلالها التفاوض مع إسرائيل، والمخارج التي يمكن السير بها، ومنها التفاوض غير المباشر عبر لجنة الميكانيزم، مع إمكانية توسعة أعضائها لتشمل مدنيين وليس فقط عسكريين، وهذا ما سيصار إلى البحث به ومناقشته"، مؤكدة أن لبنان لا يريد الحرب، ويتمسك بالحلول الدبلوماسية، وهو منفتح على مناقشة كل مقترح يمكن أن يؤدي إلى الحل، مع التمسّك أيضاً بمطالبته بوقف الاعتداءات الإسرائيلية أولاً، وكذلك انسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها جنوباً، وإطلاق سراح الأسرى.

ولفتت المصادر إلى أن "القلق طبعاً يبقى موجوداً من الحرب، خصوصاً أن لا ضمانات بعد حصل عليها لبنان لوقف إسرائيل اعتداءاتها، ولكن في المقابل هناك تعويل على الحراك الدولي، والجهود التي تُبذل، وتعويل على انعكاس اتفاق وقف إطلاق النار في غزة إيجاباً على لبنان أيضاً"، مشيرة إلى أن "كلاماً كثيراً يخرج في الإعلام، ويُنسب إلى مسؤولين أميركيين، لكن لبنان لم يتلقَ تهديدات أو تحذيرات، بل هناك نصائح واقتراحات وأجواء تُنقل إلى لبنان، ومنها يؤكد ضرورة إنجاز حصر السلاح بأسرع وقت ممكن، علماً أن المسؤولين اللبنانيين أكدوا أن لبنان بدأ أساساً بذلك، وهو ماضٍ في تطبيق خطته، التي بدورها حازت وتحوز على ترحيب دولي وعربي".

إلى ذلك، قال بيان صادر عن السفارة الأميركية في بيروت إن "كبار القادة اجتمعوا في الدورة الثانية عشرة للآلية الخماسية اليوم في الناقورة لمراجعة التقدم الذي أحرزته القوات المسلحة اللبنانية في الحفاظ على ترتيبات وقف الأعمال العدائية، ودفع جهود نزع السلاح في لبنان". وأضاف: "ضمت الجلسة، التي استضافتها اليونيفيل، الفريق جوزيف كليرفيلد، رئيس الآلية، والمستشارة مورغان أورتاغوس، وممثلين كبارا من كل وفد. وأكد جميع الأعضاء التزامهم المشترك بالاستقرار في لبنان، واتفقوا على عقد اجتماعات أكثر تنظيماً، معلنين أن الدورات من الثالثة عشرة إلى السادسة عشرة للآلية الخماسية ستُعقد قبل نهاية العام".

وقال كليرفيلد إن "إضفاء الطابع الرسمي على جدول الاجتماعات يضمن توافق جميع المشاركين، وإبلاغهم بالمستجدات، واستعدادهم لتقديم تحديثات شفافة للمجتمع الدولي". وأضاف أن "هذه القدرة على التنبؤ تدعم الكفاءة التشغيلية وتبني الثقة المشتركة اللازمة لتعزيز السلام الدائم في لبنان". وخلال الاجتماع الخماسي، قدّم الجيش اللبناني تحديثاً عملياتياً مفصلاً، سلّط الضوء على عملية حديثة لتطهير منشأة تحت الأرض قرب وادي العزية، في جنوب لبنان. وأسفرت العملية عن استطلاع للمنطقة سيُعاد زيارتها لاحقاً. وأشاد كليرفيلد باحترافية الجيش اللبناني وانضباطه، وذلك بحسب البيان.

وأشار كليرفيلد إلى أن "احترافية الجيش اللبناني والتزامه جديران بالملاحظة. لقد شاهدتُهم ينفذون مجموعة واسعة من العمليات، بدءاً من توفير المرافقة لحصاد الزيتون، وصولاً إلى تنفيذ عمليات معقدة لتحديد موقع منشأة تحت الأرض وتفكيكها وتحييدها، والتي يُعتقد أنها تُستخدم من قِبل جهات خبيثة. يعكس أداؤهم قوة الجيش اللبناني وعزمه على تأمين مستقبل وطنه". كما ناقشت المجموعة فرص التخفيف المستمرة من انتهاكات ترتيبات وقف الأعمال العدائية. واتفق المشاركون على أن هذه المسألة ستبقى بنداً دائماً على جدول أعمال جميع الجلسات المستقبلية، كجزء من الجهد الجماعي للحفاظ على السلام والمساءلة في إطار وقف الأعمال العدائية.

من جهتها، قالت أورتاغوس: "نواصل رصد التطورات في لبنان، ونرحب بقرار الحكومة وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة بحلول نهاية العام". وأضافت: "يتعين على الجيش اللبناني الآن تنفيذ خطته بالكامل". وتواصل الآلية القيام بدور محوري في رصد الالتزامات التي تعهدت بها كل من إسرائيل ولبنان، والتحقق منها، والمساعدة في إنفاذها.

على صعيد ثانٍ، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في افتتاح "ملتقى الإعلام العربي"، في بيروت، اليوم الأربعاء، إن "الجامعة العربية تقف مع لبنان في التمسك بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضيه، وتطبيق القرار 1701 بعناصره كافة". وأكد أن "الخروق المستمرة لإسرائيل لإعلان وقف الأعمال العدائية في نوفمبر الماضي ليست سوى محاولة يائسة للتشويش على الوضع الداخلي في لبنان، وبث بذور الفرقة فيه"، مبدياً ثقته بأنّ "القوى اللبنانية كلها لن تقبل الانجرار لهذا الفخ المكشوف، وأن الجيش اللبناني لديه القدرة والإرادة لتطبيق قرار الحكومة بحصرية السلاح بيد الدولة".