إضراب عام في إيطاليا تضامناً مع غزة ورفضاً لقرصنة أسطول الصمود
- تزامنت الإضرابات مع تظاهرات في مدن إيطالية عديدة تحت شعار "نوقف كل شيء"، حيث طالب المحتجون بوقف الإنفاق العسكري ودعم أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن غزة.
- انتقد عضو البرلمان الأوروبي دانيلو ديلا فالي الهجوم الإسرائيلي على أسطول الصمود، مؤكداً على ضرورة وقف الإبادة الجماعية في غزة.
شهدت إيطاليا، اليوم الاثنين، إضراباً عاماً شمل قطاعات النقل والتعليم والخدمات اللوجستية، استجابة لدعوات نقابية احتجاجاً على برامج إعادة التسلح، ورفضاً للإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة بحق الفلسطينيين، إضافة إلى التضامن مع أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن قطاع غزة.
وتزامن الإضراب مع خروج تظاهرات في عدة مدن إيطالية تحت شعار "نوقف كل شيء"، بدعوة من نقابات عمالية ومنظمات مجتمع مدني، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، والسياسات العسكرية، وزيادة الإنفاق على التسلح على حساب قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب المطالبة بوقف الإبادة بحق الفلسطينيين، ودعم الأسطول المتجه إلى غزة. وفي العاصمة روما، تجمع محتجون صباحاً في إحدى الساحات الرئيسية رافعين لافتات تطالب الحكومة الإيطالية بعدم المضي في ما وصفوه بـ"الشراكة في الجرائم" مع إسرائيل.
كما رفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية ورددوا هتافات من بينها "فلسطين حرة" تعبيراً عن رفضهم الهجوم الإسرائيلي على أسطول الصمود العالمي. وتسببت الإضرابات في تعطيل حركة عدد من خطوط المترو، من بينها الخط "سي" في روما والخط الأول في مدينة نابولي، إضافة إلى توقف بعض رحلات الضواحي في ميلانو، فيما نفذ عمال الموانئ في مدينة ليفورنو احتجاجات مماثلة.
وشارك في احتجاجات روما الناشط الإسباني من أصل فلسطيني سيف أبو كشك، أحد الناشطين الذين احتجزتهم إسرائيل خلال الهجوم الذي استهدف الأسطول في 29 إبريل/نيسان في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت. وقال أبو كشك في تصريح لوكالة "الأناضول" إن بعض القوارب تعرض للاحتجاز خلال الهجوم الأخير، إلا أن المشاركين يواصلون طريقهم نحو غزة، بينما تستمر التحركات الداعمة للأسطول في الساحات الأوروبية.
وأضاف أن الهجوم الإسرائيلي يمثل انتهاكاً جديداً للقانون الدولي وقانون البحار، ويأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات المتواصلة بحق غزة. وأشار إلى أن استمرار هذه العمليات يرتبط، من وجهة نظره، بتواطؤ حكومات غربية، من بينها الحكومة الإيطالية التي تواصل السماح بتجارة الأسلحة عبر الموانئ والمطارات، داعياً إلى مواصلة الضغط الشعبي لإنهاء هذا التواطؤ ووقف الحرب على غزة.
وأكد أبو كشك أن المشاركين كانوا يدركون المخاطر عند انطلاقهم نحو البحر، غير أن معنوياتهم لا تزال مرتفعة، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً منهم لبّى نداء دعم فلسطين ضمن الأسطول المتجه إلى القطاع.
من جهته، قال الإيطالي أندريا تسيكارو إنه شارك في الإضراب للتعبير عن دعمه أسطول الصمود العالمي، ورفض سياسات التسليح، وأضاف أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على الأسطول يمثل تصعيداً خطيراً، معتبراً أن الأولويات الحكومية تميل إلى الإنفاق العسكري على حساب الصحة والتعليم، في ظل ما وصفه باقتصاد الحروب.
أما المتظاهرة ناتاليا مانشيني، فاعتبرت أن ما جرى للأسطول يمثل "إهانة جديدة"، مضيفة أن تكرار هذه الحوادث يكشف، بحسب قولها، تناقضات في الخطاب الديمقراطي الغربي. كما انتقد عضو البرلمان الأوروبي الإيطالي دانيلو ديلا فالي هجوم إسرائيل على قوارب أسطول الصمود العالمي قائلاً: "لا تمكن معاملة من يحملون مساعدات إنسانية كالمجرمين".
جاء ذلك في تدوينة نشرها، الاثنين، عبر منصة "إكس"، أوضح فيها أنهم تلقوا نبأ الهجوم أثناء التحضير للجلسة العامة للبرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ. وأشار إلى أن من بين المحتجزين ناشطين من أجل السلام من مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى النائب عن حركة النجوم الخمسة داريو كاروتينتو.
وأضاف: "لا يمكن إسكات الأصوات التي تتحدث عن الإبادة الجماعية المستمرة في غزة بالقوة، وعلى إسرائيل أن تتوقف فوراً". وأردف أنهم أرسلوا رسالة إلى الحكومة الإيطالية للمطالبة باتخاذ خطوات ملموسة لضمان سلامة الناشطين بشكل فوري، والإفراج عن المواطنين الإيطاليين المحتجزين.
وكانت البحرية الإسرائيلية قد بدأت، الاثنين، الاستيلاء على قوارب أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن قطاع غزة في المياه الدولية بالبحر المتوسط، واعتقال ناشطين على متنها. وبمشاركة 54 قارباً، أبحر الأسطول الخميس من مدينة مرمريس التركية، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ عام 2007.
وفي 29 إبريل/نيسان، شن الجيش الإسرائيلي هجوما في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت استهدف قوارب تابعة للأسطول، الذي ضم 345 مشاركاً من 39 دولة، بينهم مواطنون أتراك. واستولت إسرائيل آنذاك على 21 قارباً وعلى متنها نحو 175 ناشطاً، فيما واصلت بقية القوارب رحلتها باتجاه المياه الإقليمية اليونانية. ولاحقاً، أفرجت القوات الإسرائيلية عن الناشطين، باستثناء اثنين (إسباني وبرازيلي) اقتادتهما إلى إسرائيل قبل أن ترحلهما لاحقاً.
(الأناضول، العربي الجديد)