إيران تتأهب لحرب وسط هدوء محلّي عقب احتجاجات دامية

21 يناير 2026   |  آخر تحديث: 10:39 (توقيت القدس)
قوات الشرطة تؤمن مسيرة مؤيدة للحكومة في طهران، 12 يناير 2026 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت إيران هدوءاً نسبياً بعد احتجاجات دامية، مع استمرار الجدل حول أعداد القتلى وعمليات الاعتقال وقطع الإنترنت. نفت السلطات الإيرانية الأرقام المتداولة عن سقوط 12 ألف قتيل، بينما أشارت منظمة حقوق إنسان إيرانية إلى تقديرات تفوق 20 ألف قتيل.

- تبادلت طهران وواشنطن تهديدات بحرب واسعة، مع تأكيد إيران جاهزيتها للرد على أي هجوم أميركي. أكد نائب القائد العام للحرس الثوري جاهزية القوات المسلحة، بينما حذر وزير الخارجية من أن أي عدوان سيقابل برد حاسم.

- حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن استمرار المأزق النووي قد يؤدي إلى اعتبار إيران غير ملتزمة بمعاهدة عدم الانتشار النووي، مطالباً بتوضيحات حول المواقع النووية التي تعرضت للقصف.

هدوء متواصل منذ نحو عشرة أيام في إيران

نائب القائد العام للحرس الثوري يؤكد الجاهزية للحرب

غروسي يهدد بإعلان عدم التزام إيران بمعاهدة "النووي"

تعيش إيران هدوءاً منذ نحو عشرة أيام عقب احتجاجات دامية، لا تزال تداعياتها مستمرة، من الجدل حول أعداد القتلى إلى تواصل حملات الاعتقال وقطع الإنترنت، رغم عودة الخدمة لبعض المؤسسات والشركات. ورغم تأكيد السلطات الإيرانية أنها ستعلن الحصيلة النهائية بعد انتهاء التحقيقات، ونفيها أرقاماً تحدثت عن سقوط 12 ألف قتيل، ذهبت منظمة حقوق إنسان إيرانية، مقرها النرويج، إلى تقديرات تفوق أعلى الأرقام المتداولة إعلامياً، مشيرة إلى سقوط 20 ألف قتيل.

وفي خضم توتر متواصل بين طهران وواشنطن، تبادل الجانبان تهديدات بحرب واسعة إذا ما تعرّض قادة أي منهما لعملية اغتيال. وجدد مسؤولون سياسيون وعسكريون إيرانيون، اليوم الأربعاء، تأكيد الجهوزية الكاملة للرد على أي هجوم أميركي. كما حاول المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أن يعيد الملف النووي الإيراني إلى الواجهة بعدما همشتها الأحداث الساخنة الأخيرة، مؤكداً أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر، وملوّحاً بإعلان عدم التزام إيران بمعاهدة عدم الانتشار النووي إذا لم تُحل القضايا العالقة.

إيران تتأهب

وأكد نائب القائد العام للحرس الثوري، أحمد وحيدي، أن القوات المسلحة في أعلى مستويات الجاهزية والمعنويات، لافتاً في حديث مع وكالة "إيسنا" الإيرانية الطلابية، إلى أن التهديدات الأميركية ليست جديدة وتمتد منذ 47 عاماً.

من جانبه، شدد وزير الخارجية، عباس عراقجي، على "فشل" السياسات الأميركية تجاه بلاده "من العقوبات إلى العمل العسكري"، محذراً من أن أي عدوان جديد سيقابل برد حاسم. وفي مقال في "وول ستريت جورنال" الأميركية، قال إن الاحتجاجات كانت سلمية، ثم تحولت إلى أعمال عنف بتدخل عناصر "إرهابية" داخلية وخارجية، معتبراً قطع الإنترنت ضرورياً للسيطرة على الأوضاع، ومشيراً إلى عودة الحياة الطبيعية في إيران.

وأدان عراقجي ما وصفه بتدخلات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وسعيه لجر الولايات المتحدة إلى حرب تخدم إسرائيل، مؤكداً تفضيل إيران السلام واستعدادها لاتفاق عادل، وداعياً واشنطن إلى تغيير نهجها. کما قال وزير الخارجية الإيراني، في مقال افتتاحي نُشر في صحيفة "صداي إيران" الإلكترونية التابعة لموقع المرشد الأعلى الإيراني (KHAMENEI.IR)، إن التطورات الأخيرة وما وصفه بـ"العمليات الإرهابية المنظمة الأخيرة" جاءت امتداداً لـ"حرب مفروضة استمرت اثني عشر يوماً ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وأوضح أن الأدلة الميدانية "القاطعة" والتصريحات الأميركية الرسمية تؤكد أن هذه العمليات خلال الفترة من 18 إلى 20 يناير/كانون الثاني الجاري لم تكن "اضطرابات عفوية، بل جزءاً من مشروع منسق ومدعوم استخبارياً وإعلامياً وعملياً من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني". وأشار الوزير إلى أن "التهديدات الصريحة والمتكررة" الصادرة عن الرئيس الأميركي ضد المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي تمثل "إجراءً غير قابل للتغاضي ومخالفة واضحة لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وانتهاكاً لمبدأ حصانة قادة الدول". وأكد أن عمليات توثيق هذه التدخلات والأعمال العدائية جارية بالفعل، وأن التمهيدات القانونية اللازمة قد اكتملت، لرفع الدعاوى أمام الجهات القضائية المختصة داخل البلاد وفي المحافل الدولية.

غروسي يتوعد إيران

في الأثناء، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن استمرار المأزق القائم مع إيران في ملفها النووي قد يفضي إلى اعتبار إيران غير ملتزمة بمعاهدة عدم الانتشار. وقال في مقابلة مع "رويترز" من دافوس إن الجمود بشأن مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب وآليات التفتيش لا يمكن أن يستمر، موضحاً أن الوكالة تمكنت من تفتيش الثلاث عشرة منشأة المعلنة التي لم تتعرض للقصف خلال حرب يونيو/حزيران الماضي، لكنها لم تدخل بعد المواقع الرئيسية في نطنز وفوردو وأصفهان التي قُصفت في هذه الحرب.

وطالب طهران بتقرير يوضح ما جرى في تلك المواقع ومصير المواد النووية، وبينها نحو 440.9 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب حتى 60%، وهو مستوى يقترب حسب غروسي من 90% المستخدم للأغراض العسكرية وفق تقديرات الوكالة، التي ترى أن هذه الكمية، إذا رُفع تخصيبها، قد تكفي لصنع ما يصل إلى عشرة أسلحة نووية.