احتجاجات إيران | تجمّعات ليلية ومسيرات مضادة غداً وبزشكيان يحذر من الفوضى

11 يناير 2026   |  آخر تحديث: 12 يناير 2026 - 00:21 (توقيت القدس)
تجمع متظاهرين وسيارات تحترق في طهران، 9 يناير 2026 (رويترز)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت إيران احتجاجات واسعة في مدن مثل طهران ومشهد، مع تحذيرات من الرئيس الإيراني بشأن تدخل خارجي وإدخال إرهابيين مدربين. الحكومة تسعى لحل المشكلات الاقتصادية وتحث الأسر على منع الشباب من الانخراط في الشغب.

- أكد أمين مجلس الأمن القومي على التمييز بين الاحتجاجات وأعمال الشغب، مشيراً إلى استغلال جماعات منظمة للوضع. مع انقطاع الإنترنت، تواصل وسائل الإعلام نشر تقارير عن اعتقالات واتهامات بتورط جهات خارجية.

- دعت الناشطة شيرين عبادي الرئيس الأميركي لمهاجمة إيران، بينما أفادت تقارير عن مقتل العديد من قوات الأمن والمواطنين، مما أثار قلق منظمات حقوقية بشأن العنف المستخدم.

بزشكیان سيتحدث إلى الشعب الإيراني في مقابلة تلفزيونية مساء اليوم

تجري الاستعدادات في إيران لتنظيم مسيرات شعبية حاشدة غداً

شهدت إيران عشية دخول الاحتجاجات أسبوعها الثالث تجمّعات الليلة الماضية في العاصمة طهران ومشهد وأردبيل، وسط استعدادات لتنظيم مسيرات مضادة، غداً الاثنين، في أنحاء البلاد، وفي وقت حذر فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من "زرع الفوضى".

وبحسب فيديوهات متداولة، شهدت ساحة هروي شمال شرقي طهران، وبونك شمال غربها وحارة إكباتان غربها، تجمعات متفرقة، كانت أقلّ عدداً مقارنة بالليلتين الماضيتين اللتين سبقتاها.

بزشكيان: تدخل خارجي في الاحتجاجات

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن "العدو قد أدخل إرهابيين مدربين إلى البلد لتحقيق أهدافه"، قائلاً إن "مثيري الشغب والفوضويين ليسوا محتجين، نحن نستمع إلى المحتجين ونعمل بكل جهد على حل مشكلاتهم". وأشار في كلمة له خاطب بها الشعب الإيراني، وبث التلفزيون ظهر اليوم مقتطفاً منها، قبل أن يبثها كاملة مساء، إلى خطوات حكومته الاقتصادية، قائلاً إنه "يتفهم مخاوف المواطنين من خطة تحرير أسعار الصرف الحكومية وإلغاء العملة التفضيلية لاستيراد السلع الأساسية وتحويلها إلى دعم نقدي شهري للمواطنين". وشدد على أن الحكومة "تقف إلى جانب الشعب"، و"لن تسمح لمثيري الشغب بضرب أمن البلاد"، داعياً الأسر الإيرانية إلى ألا تسمح لشبابها بأن يصبح "ضحية أعمال شغب الإرهابيين".

وتطرق الرئيس الإيراني إلى حرب يونيو/حزيران الماضي، قائلاً إن "الأعداء يحاولون تصعيد الاضطرابات والتدخل، ولهذا الغرض قاموا بتدريب مجموعات داخل البلد وخارجه، وقد أدخلوا إرهابيين إلى الداخل لإحراق المساجد والأسواق وإطلاق النار صوب الناس وحتى القيام بأعمال ذبح". وشدد على أن هؤلاء "ليسوا أناساً عاديين وليسوا أبناء هذا البلد"، معزياً أسر الضحايا بفقدانهم، ومؤكداً أن "قتل الأبرياء مرفوض رفضاً تاماً". وتساءل الرئيس الإيراني: "كيف يمكن إحراق البنوك والمساجد وسيارات إطفاء الحريق والنقل العام والبازار وبيوت المواطنين؟ هل هذا هو الاحتجاج؟".

كما أكد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، أنه يجب التمييز بين الاحتجاجات الشعبية بسبب المشكلات الاجتماعية وبين "أعمال الشغب"، قائلاً إن هناك "جماعات منظمة تخريبية" تستغل الاحتجاجات وترتكب "أعمال عنف شديدة وإجرامية مثل قتل الأشخاص وإحراقهم تشبه تصرفات داعش".

وأضاف لاريجاني أنه بحسب تقارير فإن عدداً من قوات الشرطة قد قتل وأصيبت أعداد كبيرة فضلاً عن مقتل مواطنين عاديين، داعياً السلطة القضائية إلى التصدي للمخلين بالأمن بحزم. وفي ظل انقطاع تام للإنترنت وتشديد الإجراءات الأمنية في البلد، أصبح من الصعب الحصول على المعلومات والفيديوهات. ولم تنشر وسائل إعلام معارضة وشبكات تواصل في الخارج بعد فيديوهات بشأن تجمعات أخرى غير تلك التي حصلت في طهران. لكن من الواضح أن الاحتجاجات في تراجع، وسط قطع حلقة التواصل بين المحتجين، المتمثل في شبكات التواصل والتهديدات التي تطلقها الأجهزة الأمنية والشرطية والقضائية الإيرانية بالتصدي بقوة لـ"أعمال الشغب"، ونعت ما يجري بأنه "إرهاب"، والتأكيد أنها تواجه "جماعات شبه إرهابية"، حسب ما ورد على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني يوم الجمعة.

كما فاقمت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأخرى إسرائيلية، بمهاجمة إيران، الوضع وتسببت في تشديد الأجواء والقبضة الأمنية في البلد "تحسباً لأي طارئ". تزامناً مع ذلك، دأبت وسائل إعلام إيرانية خلال الساعات الماضية على نشر تقارير عن اعتقالات لـ"قادة الشغب" في محافظات إيرانية عدة، مثل طهران ومحافظة مازندران وألبرز، مشيرة في الوقت ذاته إلى تفكيك "خلايا مسلحة" وتوقيف أعضائها، فضلاً عن إعلان استخبارات الحرس الثوري اعتقال "عميل" للموساد الإسرائيلي في طهران، قائلة إنه "أجنبي دخل البلاد بتكليف من الموساد لجمع المعلومات وتقييم الوضع".

في الأثناء، ذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية المحافظة بشأن تطورات الليلة الماضية أن الإيرانيين "تجاهلوا" دعوات نجل الشاه رضا بهلوي والملكيين ووسائل الإعلام المعارضة للتظاهر، واصفة بهلوي بأنه "عميل" لإسرائيل. وأفادت "تسنيم" بأن تقارير ميدانية في أنحاء إيران تظهر أن البلد قد قضى "ليلة هادئة من دون تجمعات واسعة وشغب". وأضافت أن "مثيري الشغب المسلحين والفوضويين" حاولوا، عبر تنظيم "تجمعات صغيرة" في مراكز عدة محافظات مثل مشهد وغرغان شرقي البلاد وأردبيل شمال غربها، "إشعال هذه المدن، لكنها واجهت تجاهلاً من المواطنين"، بحسب قولها.

وكان زعيم التيار الملكي المعارض رضا بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، قد دعا الإيرانيين إلى مواصلة التظاهر أمس السبت واليوم الأحد مع دعوته العمال إلى الإضراب. لكن حتى الآن لم يسجل في البلد إضراب عمالي.

مسيرات مضادة

في غضون ذلك، تجري الاستعدادات في إيران لتنظيم مسيرات شعبية حاشدة غداً، إذ نشر التلفزيون ووسائل إعلام أخرى دعوات للمجلس التنسيقي للإعلام الإسلامي موجهة إلى الإيرانيين للمشاركة في هذه المسيرات في مختلف المدن والمحافظات الإيرانية. وأضاف التلفزيون الإيراني أن هذه المسيرات ستندد بـ"أعمال مثيري الشغب والإرهابيين المسلحين"، والتهديدات الأميركية بالتدخل.

وكان حسين قاسمي، حاكم مدينة شيراز الأسبق، قد قال أمس السبت لـ"العربي الجديد" إن الورقة التي تستخدمها طهران عادة في هذه الحالات هي دعوة أنصارها للنزول إلى الشوارع لاستعراض قوتها الجماهيرية، متوقعاً في السياق "تنظيم مسيرات حاشدة كبيرة" خلال الأيام المقبلة.

في الأثناء، دعت الناشطة الإيرانية شيرين عبادي، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام برفقة ستة آخرين من المعارضين لإيران، في رسالة، الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتنفيذ وعوده بمهاجمة إيران. وقالت الرسالة إنه "خلال الأيام الماضية قتل المئات في تظاهرات إيران، وهذا القتل ما زال مستمراً"، مضيفة أن "الوقت قد حان لتنفيذ وعدك بالعمل ضد جهاز القمع"، حسب قولها.

وفيما لم تُعلن بعد حصيلة القتلى والجرحى في الاحتجاجات، ذكرت قناة "بي بي سي" الفارسية البريطانية أنها تمكنت من توثيق هوية 28 قتيلاً حتى أمس السبت، لكنها أفادت في الوقت ذاته، نقلاً عن مصادر من طهران ومدينة رشت شمالي إيران، بنقل 110 جثث إلى المستشفيات خلال الأيام الأخيرة، حسب زعمها.

بدورها، أفادت وكالة تسنيم الإيرانية المحافظة، اليوم الأحد، بأن 109 عناصر من قوات الشرطة والأمن الباسيج قتلوا في الاحتجاجات، لكن الخبر حذف لاحقاً، مؤكدة في تقرير أن مصادر مطلعة أبلغتها بمقتل عدد كبير في "أعمال الشغب" التي شهدتها طهران ومدن أخرى خلال الليالي الماضية، ومشيرة إلى أن هذا العدد من القتلى جاء "وفق تخطيط من أميركا والعدو الصهيوني لإثارة الشغب والفوضى وتفعيل جماعات إرهابية".

وأضافت أن القتلى "هم من قوات الشرطة والأمن والمارة، فيهم أطفال ونساء وأصحاب محلات تجارية وركاب، فضلاً عن المشاركين في الاحتجاجات وأعمال الشغب".

إلى ذلك، ذكرت النيابة العامة في كرمانشاه غربي إيران أنّ 6 من قوات الأمن قتلوا على يد "مثيري الشغب"، كما أعلنت السلطات المحلية أن "مثيرين للشغب" أحرقوا الليلة الماضية مسجداً في مدينة مشهد شرقي البلاد، كما ذكرت الشرطة في محافظة لرستان اعتقال أكثر من 100 "مثير للشّغب" في مختلف مدن المحافظة خلال الأيام الماضية.

مقطع مصور يظهر تكدس جثث خارج مشرحة قرب طهران

إلى ذلك، قالت وكالة فرانس برس إنها تحققت من مقطع فيديو، الأحد، يظهر عشرات الجثث مكدسة خارج مشرحة جنوب طهران، أشارت منظمات حقوقية إلى أنها تعود لضحايا الاحتجاجات. وأظهرت اللقطات التي حدد موقعها الجغرافي بحسب الوكالة عند مشرحة كهريزك جنوب العاصمة الإيرانية، أكياس جثث سوداء ملقاة على الأرض، بينما تجمع أشخاص يرجح أنهم أقارب الضحايا.

وانتشر الفيديو بداية على منصات التواصل السبت. وتعرف المشرحة رسميا باسم مركز التشخيص المخبري والطب الشرعي في محافظة طهران. وقالت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" ومقرها في النرويج، إن مقطع الفيديو "يُظهر عددا كبيرا من الأشخاص الذين قُتلوا خلال الاحتجاجات على مستوى البلاد". بدورها، قالت منظمة "هنغاو"، ومقرها أيضا في النرويج، إنها تحققت من لقطات تُظهر "عشرات الجثث المضرجة بالدماء داخل مشرحة كهريزك وخارجها"، معتبرة أنها دليل على "جريمة واسعة النطاق وشديدة الخطورة".

المساهمون