إيران ترى "فرصة مهمة" لحل ملفها النووي... وعرض بشأن تخصيب اليورانيوم

09 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 21:57 (توقيت القدس)
بزشكيان خلال لقاء حكومي في طهران، 27 يناير 2026 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أهمية المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة كفرصة لحل عادل ومتوازن، مشددًا على حقوق إيران في تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات.
- تناولت المفاوضات في مسقط مسألة تخفيف تركيز اليورانيوم المخصب، وأكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن هذا مرتبط برفع العقوبات، مع استمرار عمليات التفتيش الأممي.
- شهدت إيران اعتقالات لشخصيات إصلاحية في إطار حملة ضد ما وصفته السلطات بالخلية الانقلابية، وسط انتقادات حادة للسلطات على خلفية الاحتجاجات الأخيرة.

أكّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الاثنين، أن الجولة الجديدة من المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة "تمثّل فرصة مهمة" للتوصل إلى "حل عادل ومتوازن" لهذا الملف. ووفق التلفزيون الإيراني، شدّد بزشكيان على ضمان حقوق إيران في إطار معاهدة عدم الانتشار النووي، بما في ذلك حقها في تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات التي وصفها بأنها "ظالمة".

وأضاف بزشكيان أنّ "إيران تأمل التوصل إلى نتيجة إيجابية، شريطة التزام الطرف الآخر بتعهداته، وتجنّب النزعة إلى فرض مطالب مفرطة"، مؤكداً أن بلاده تلتزم بـ"دبلوماسية قائمة على الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، والحوار"، مشدداً على أنها "لن تقبل أي مفاوضات إلّا ضمن إطار القانون الدولي، وبما يضمن صون الكرامة والسيادة الوطنيتَين، وعلى أساس ربح متبادل".

عرض لتخفيف تركيز اليورانيوم المخصب

من جهته، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، في تصريح لوكالة "مهر" المحافظة اليوم، إنّ مسألة إخراج احتياطيات اليورانيوم المخصّب لم تُطرح خلال مفاوضات مسقط التي عقدت الجمعة الماضي، موضحاً أن الحديث عن إخراج المواد النووية من البلاد، وما يرافقه من تكهنات، "يندرج في إطار محتوى إعلامي تنتجه جهات مختلفة تمارس الضغوط"، وأكد أن هذا الموضوع لم يكن مطروحاً على جدول الأعمال، مشيراً إلى أن هذا المقترح طُرح من دول أخرى بهدف المساعدة على دفع المفاوضات قدماً.

وأوضح أن بحث احتمال تخفيف تركيز اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60% في المفاوضات، يرتبط مباشرةً بمدى الرفع الكامل لجميع العقوبات المفروضة على إيران. وأوضح أن عمليات التفتيش الأممي استمرت، في إطار التنسيق المستمر وبترخيص من المجلس الأعلى للأمن القومي، في المواقع التي لم تتعرض لهجمات، مشيراً إلى أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية زاروا عدداً من هذه المنشآت بعد حرب يونيو/ حزيران الماضي، على أن تشمل الزيارات مواقع أخرى خلال الأيام المقبلة.

إلى ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال لقائه بسفراء أجانب مقيمين في طهران، إنّ بلاده "جادة" في المفاوضات، وتسعى إلى "محادثات حقيقية ومثمرة تؤدي إلى نتائج ملموسة"، شرط أن يُبدي الطرف الأميركي "الجدية نفسها والاستعداد لمفاوضات مثمرة"، وأعرب عن أمله في توافر مستوى كافٍ من الثقة المتبادلة، يتيح التوصل إلى اتفاق.

عراقجي يبحث مع فيدان ملف النووي الإيراني

في السياق، أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الاثنين، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، تناولا فيه ملف إيران النووي. وقالت مصادر في وزارة الخارجية التركية لوسائل الإعلام إن فيدان أجرى اليوم اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني. وأضافت أن الاتصال تناول موضوع المفاوضات النووية المستمرة، حيث أجرى الطرفان تقييماً لهذا الملف، من دون إضافة مزيد من التفاصيل.

وتسعى تركيا إلى تقريب وجهات النظر بين إيران والولايات المتحدة، وأبدت استعدادها سابقاً لإجراء المفاوضات في تركيا، وهو ما تقرر في إسطنبول قبيل نقلها إلى مسقط، حيث تخشى تركيا من تأثيرات الحرب عليها وعلى المنطقة. وفي السياق نفسه، شدد المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر تشليك، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة التنفيذية المركزية للحزب برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان، على أن تحل المشاكل المتعلقة بإيران داخلياً وعبر الحوار.

وأضاف في تصريحه: "نؤمن بأن اختيار حل القضايا عبر المفاوضات في إيران أمر بالغ الأهمية، بالطبع توجد مشاكل في إيران، وعلى المجتمع الإيراني حلها من خلال آلياته الداخلية، ومن المؤكد أن التدخل الخارجي سيؤدي إلى زعزعة استقرار كبيرة ويخلق صعوبات عديدة، ولا ينبغي في أي حال من الأحوال النظر في خيار التدخل العسكري الخارجي". وأوضح أن "الملف النووي وقضية الصواريخ الباليستية ملفان مطروحان على جدول الأعمال، ولن يؤدي تناول هذه القضايا بشكل شامل إلى حلها، بل تجب معالجتها من خلال إمكانيات المفاوضات وقدراتها".

من جهتها، قالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن الوزير عراقجي أجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية كل من تركيا ومصر والمملكة العربية السعودية، أطلعهم خلالها على آخر التطورات المتعلقة بالمفاوضات "غير المباشرة" بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة في مسقط. ووصف وزير الخارجية الإيراني المحادثات بأنها "بداية جيدة"، مؤكداً في الوقت نفسه "ضرورة إزالة حالة انعدام الثقة حيال نيات الطرف الأميركيوأهدافه".

بدورهم، رحّب وزراء خارجية دول المنطقة، بحسب البيان، بانطلاق محادثات مسقط، وشددوا على أهمية مواصلة هذه الحوارات من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي ومنع تصعيد التوترات.

اعتقال "شكوري‌راد" ضمن حملة تستهدف "الخلية الانقلابية"

أفادت وكالة "فارس" الإيرانية المحافظة، مساء اليوم الاثنين، بأن علي "شكوري‌راد"، عضو المجلس المركزي لحزب "اتحاد الملت" الإيراني الإسلامي، اعتُقل بموجب أمر قضائي. وأضافت أن اعتقاله جاء "في إطار مواصلة الإجراءات ضدّ الخلية الانقلابية والمحرّضة على الفوضى".

وكان "شكوري‌راد" انتقد، في تسجيل صوتي متداول، أسلوب تعامل الأجهزة الأمنية وحكومة مسعود بزشكيان مع الاحتجاجات الأخيرة، مدّعياً أن بعض الأجهزة تعمدت "صناعة القتلى" من صفوفها لتبرير القمع. وفي سياق متصل، استُدعي الناشط فرج كميجاني، عضو هيئة رئاسة جبهة الإصلاحات في إيران وأمين عام مجمع المعلّمين الثقافيين الإيرانيين الإسلامي، من قبل منظمة استخبارات الحرس الثوري. وبذلك، لم يتبقَّ من بين أعضاء هيئة رئاسة جبهة الإصلاحات سوى شخص واحد لم يُعتقل أو يُستدعَ بعد للتحقيق.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية، يوم أمس الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة جبهة الإصلاحات، المظلة الجامعة للأحزاب الإصلاحية الإيرانية والأمينة العامة لحزب "اتحاد ملت"، وعدد آخر من الشخصيات الإصلاحية. وذكرت قناة صحيفة "إيران" الحكومية على منصة تليغرام أن اعتقال منصوري تم بحضور ضباط قضائيين من جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني، وأنها أُوقفت مساء اليوم الأحد في منزلها بمدينة قرجك جنوبي العاصمة طهران.

ويأتي اعتقال منصوري وسياسيين إصلاحيين آخرين في أعقاب مواقف انتقادية حادة عبّروا عنها خلال الأيام الماضية، على خلفية الاحتجاجات الدامية التي شهدتها البلاد الشهر الماضي وسقوط أعداد كبيرة من القتلى. وكانت منصوري قد نشرت عدداً من المقالات والتعليقات عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، وجّهت فيها انتقادات شديدة إلى السلطات الإيرانية وسياساتها الداخلية. ومؤخراً، كتبت منصوري في مقال لها بعنوان "مأساة إيران المرة اليوم" أن إغلاق مسارات الإصلاح السلمي والعمل المدني أدى إلى انتقال الصراع إلى الشارع.