استنكار وتنديد بأحكام بالسجن لمعارضين في تونس في قضية "التآمر"

28 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:24 (توقيت القدس)
في أثناء الاحتجاج أمام محكمة الاستئناف في تونس، 27 نوفمبر 2025 (شادلي بنبراهيم/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أصدرت محكمة استئناف تونسية أحكاماً بالسجن تصل إلى 45 عاماً في قضية "التآمر ضد الدولة"، تشمل نحو 40 شخصاً بينهم معارضون بارزون، واعتبر محامو الدفاع الأحكام سياسية.
- استنكرت منظمات حقوقية دولية الأحكام ووصفتها بأنها محاكمة سياسية غير عادلة تهدف لتصفية المعارضين للرئيس قيس سعيّد، مع اتهامات خطيرة مثل "التآمر على أمن الدولة".
- أكد محامو الدفاع أن الأحكام نهائية وتفتح الباب لاعتقالات جديدة، مشيرين إلى تراجع الحقوق والحريات في تونس منذ احتكار الرئيس سعيد للسلطة.

أصدرت محكمة استئناف في تونس أحكاماً بالسجن تصل إلى 45 عاماً في قضية "التآمر ضد الدولة" التي يُحاكم فيها نحو 40 شخصاً، بينهم شخصيات معارضة، فيما أكد محامون من هيئة الدفاع أن الأحكام "سياسية ولن يخرج القادة السياسيون من السجن إلا بقرار سياسي". ويتوقع المحامون التسريع بالمداهمات والاعتقالات بخصوص من صدرت في شأنهم أحكام وهم بحالة سراح، ومن بينهم رئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي والناشطة السياسية شيماء عيسى والقيادي في حركة النّهضة رياض الشعيبي، لأن الأحكام أصبحت باتة.

واستنكرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" ما وصفته بأنه "مهزلة قضائية ومحاكمة سياسية غير عادلة ومن دون دليل". ودان المتحدث الإقليمي باسمها أحمد بن شمسي في تصريح لوكالة "فرانس برس" "استغلالاً معيباً للقضاء بهدف تصفية معارضين للرئيس قيس سعيّد". وندد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك بـ"انتهاكات" للقانون تثير "مخاوف جدية بشأن الدوافع السياسية" للمحاكمة.

وتوبع في قضية "التآمر" نحو 40 شخصاً من قادة أحزاب ومحامين ورجال أعمال وشخصيات إعلامية منذ فبراير/شباط 2023، من بينهم أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك والسياسيون عصام الشابي وغازي الشواشي ورضا بالحاج وخيام التركي ورجل الأعمال كمال لطيف.

أما المتهمون في حالة سراح، فقد قضت المحكمة بإقرار العقوبات السجنية المحكوم بها ابتدائياً في حقهم (33 عاماً مع النفاذ العاجل)، مع زيادة المدة بالنسبة لبعضهم (43 عاماً مع النفاذ العاجل). ويشار إلى أنه من التهم الموجهة للمتهمين في هذه القضية: "التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وتكوين جماعة إرهابية، وارتكاب اعتداء مقصود به تبديل هيئة الدولة أو حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضاً بالسلاح، وإثارة الهرج والقتل والسلب على التراب التونسي، والإضرار بالأمن الغذائي والبيئة".

وقال عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين المحامي مختار الجماعي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "الأحكام الصادرة تتماشى مع المحاكمة الحاصلة في هذا الملف والتي كانت دون ضمانات قانونية، وكل من تابع أطوار القضية يعرف أنه سيُقضى بمثل هذه الأحكام"، معتبراً أن الأحكام الصادرة "تتماشى أيضاً وطبيعة السلطة القضائية بعد 25 يوليو/ تموز 2021

 التي تحولت إلى مجرد وظيفة قضائية تحقق المطلوب دون الفصل في الملفات".

وأضاف الجماعي: "هذا ما يفسر المدة الخيالية والطويلة لجل الأحكام الصادرة والتي وصلت إلى 20 و45 عاماً، والتي لا يمكن قضاؤها كلها"، مشيراً إلى أن "جل المعتقلين سجنوا بقرار سياسي ولن يغادروا السجن إلا بقرار مماثل، وهو ما فتئ يقوله رئيس حركة النّهضة راشد الغنوشي". وأوضح الجماعي أن "الأحكام الصادرة في الطور الاستئنافي تعتبر أحكاماً نهائية، وقانونياً هي باتة وقابلة للتنفيذ حال صدورها، ولذلك يتوقع القيام باعتقالات بالنسبة للمحكومين في حالة سراح".

بدوره، أكد عضو هيئة الدفاع المحامي سامي بن غازي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "الأحكام الصادرة هي استمرارية للأحكام السابقة التي صدرت في الطور الابتدائي"، مضيفاً أنهم لم يتمكنوا من المرافعة في الطور الأول وكذلك الثاني، ولم يحضر المتهمون. وتابع: "هي أحكام في مجملها تقر الإدانة مع التخفيض في بعض الأحكام، والترفيع في أخرى، ولكن هذا لن يغير طبيعة هذه المحاكمة، ولا طبيعة الأحكام الثقيلة الصادرة ضد المعتقلين السياسيين".

وأكد القاضي السابق حمادي الرحماني في تدوينة له على "فيسبوك" أن "صدور الأحكام الاستئنافية في ما يعرف بملف التآمر والإصرار على تجريم العمل السياسي وإدانة الأغلبية الساحقة للناشطين السياسيين والإبقاء على نفس القسوة والشدة في الأحكام مع تعديلات طفيفة لا معنى لها".

ومنذ احتكار الرئيس سعيد السلطة في انقلاب صيف عام 2021، استنكرت المنظمات غير الحكومية التونسية والدولية تراجع الحقوق والحريات في تونس، بعد احتجاز عشرات من شخصيات المعارضة والمحامين والصحافيين وعمال الإغاثة بتهم "التآمر" أو بموجب مرسوم بشأن التضليل الإعلامي.