الأمن السوري يعلن تفكيك خلية في اللاذقية تخطط لاغتيالات مرتبطة برامي مخلوف
استمع إلى الملخص
- في دمشق، اعتقلت وزارة الداخلية اللواء أكرم سلوم العبدالله بتهمة انتهاكات جسيمة في سجن صيدنايا، بعد متابعة دقيقة.
- في الحسكة، نفذت قوات سوريا الديمقراطية مداهمات ضد تجار مخدرات، مما أدى إلى مقتل رجل وإصابة امرأة، وسط توتر مع العشائر العربية.
أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الخميس، أن قوات الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، شمال غربي البلاد، ألقت القبض على خلية "إرهابية" كانت تخطط لاغتيال ناشطين إعلاميين وشخصيات بارزة، بدعم وتمويل من رجل الأعمال رامي مخلوف. وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية العميد عبد العزيز الأحمد، في بيان نقلته الوزارة، إن "وحدات الأمن الداخلي، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، نفذت عملية محكمة بعد رصد ومتابعة دقيقة، أسفرت عن إلقاء القبض على خلية إرهابية كانت تخطط لاغتيال ناشطين إعلاميين وشخصيات بارزة بهدف زعزعة الأمن والاستقرار داخل المحافظة".
وأضاف الأحمد أن "التحقيقات الأولية أظهرت تورط المدعو رامي مخلوف في دعم الخلية وتمويلها، إلى جانب جهات خارجية تسعى لبث الفوضى"، مؤكداً أن التحقيقات مستمرة تمهيداً لإحالة الموقوفين على إدارة مكافحة الإرهاب.
وأشار المسؤول الأمني إلى أن "المحافظة شهدت في الآونة الأخيرة تصاعداً في محاولات التخريب والاعتداء على الأمن العام، تنفذها جهات مدعومة خارجياً ومرتبطة ببقايا النظام البائد، تستهدف مؤسسات الدولة والمرافق الحيوية"، مؤكداً أن "قيادة الأمن الداخلي مستمرة في جهودها لمواجهة هذه المخططات وضمان استقرار المحافظة والحفاظ على الأمن العام". وشدد الأحمد على أن "سلامة المواطن واستقرار الوطن خط أحمر لا يُسمح بتجاوزه"، مضيفاً أن أي تهديد لأمن البلاد "سيُواجه بمسؤولية كاملة من قبل وحدات الأمن الداخلي".
وتشهد محافظة اللاذقية منذ أسابيع تزايداً في حوادث الخطف والقتل والسرقة، بالتوازي مع حملات أمنية متواصلة تشنها قوات الأمن الداخلي على مجموعات تصفها بأنها "خارجة عن القانون" و"فلول النظام البائد"، في محاولة لضبط الوضع الأمني في المحافظة. وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت، يوم أمس الأربعاء، تنفيذ عملية أمنية في العاصمة دمشق أدت إلى إلقاء القبض على اللواء أكرم سلوم العبدالله، القائد السابق للشرطة العسكرية في وزارة الدفاع بين عامي 2014 و2015 إبّان حكم النظام السابق، متهمةً إياه بالضلوع في "انتهاكات جسيمة بحق المعتقلين في سجن صيدنايا العسكري".
وأوضحت الوزارة أن العملية جاءت بعد "متابعة ميدانية دقيقة ورصد متواصل"، مشيرة إلى أن نتائج التحقيقات الأولية أظهرت أن العبد الله "كان مسؤولاً مباشراً عن تنفيذ عمليات تصفية المعتقلين داخل السجن خلال توليه قيادة الشرطة العسكرية".
مقتل مدني خلال مداهمات لـ"قسد" شرقي الحسكة
في غضون ذلك، نفّذت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، صباح اليوم الخميس، مداهمات واسعة في قرية كرهوك التابعة لناحية اليعربية، شرقي محافظة الحسكة، شمال شرقي سورية، بالقرب من الحدود السورية العراقية، أدت إلى مقتل رجل وإصابة امرأة بجروح، وسط توتر متصاعد وتحشيدات بين "قسد" والعشائر العربية في المنطقة.
وقال مصدر من القرية، طلب عدم الكشف عن اسمه لدواعٍ أمنية، لـ"العربي الجديد"، إن سكان القرية استيقظوا قرابة الساعة الخامسة فجراً على أصوات إطلاق نار كثيف، ليتبيّن أن قوات عسكرية تابعة لـ"قسد" حاصرت القرية من جميع الجهات، وفرضت طوقاً أمنياً مشدداً، قبل أن يهاجم عناصر ملثمون ومدججون بالسلاح منزل محمود الهليل المنتمي إلى عشيرة الزوبع.
وأضاف المصدر أن الهليل توفي متأثراً بجراحه التي أُصيب بها خلال الاشتباك المسلح الذي اندلع بين عناصر "قسد" وأفراد من عائلته، فيما أُصيبت امرأة لم يُعرف مصيرها بعد. وبحسب المصدر ذاته، تدخلت قوات "الصناديد" التابعة لـ"قسد" في محاولة لاحتواء التوتر، وتمكنت من تأمين خروج أفراد العائلة من القرية باتجاه منطقة تل علو.
وقال شخص آخر، وهو أحد سكان القرية لـ"العربي الجديد"، طالباً عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، إن "قوات قسد تتعامل مع الأهالي بطريقة استفزازية، وتنفّذ المداهمات ليلاً وفجراً دون مذكرات اعتقال أو توضيح للأسباب، ما يخلق حالة من الخوف والتوتر بين السكان". وأضاف أن "ما جرى اليوم ليس الحادثة الأولى، فالقوات تنفذ بشكل متكرر حملات تفتيش واعتقال في القرى العربية القريبة من الحدود، وتتعامل بعنف مع الأهالي، خصوصاً من أبناء العشائر العربية".
في المقابل، أصدرت "هيئة الداخلية في مقاطعة الجزيرة" التابعة لقوات "قسد" بياناً قالت فيه إن "قوى الأمن الداخلي نفذت عملية أمنية دقيقة ضد مجموعة من تجار المخدرات والمتورطين في أعمال السلب والابتزاز والخطف والسرقة في قرية كرهوك (الفزعة) بريف مدينة قامشلو".
وأضاف البيان أن "القوات واجهت مقاومة مسلحة من قبل أفراد المجموعة الذين حاولوا التصدي للعملية، ما أدى إلى مقتل أحد تجار المخدرات في أثناء الاشتباك، فيما أُلقي القبض على أربعة منهم". وأوضح أن "أفراد المجموعة استخدموا الأطفال والنساء دروعاً بشرية، ما دفع القوات إلى التوقف مؤقتاً حرصاً على سلامة المدنيين، قبل أن يتدخل شيوخ المنطقة وعشائرها ويتعهدوا بتسليم الشخصين المتبقيين لقوى الأمن الداخلي".
وأشار البيان إلى أن "العملية أسفرت عن ضبط عدد من السيارات المسروقة وكميات من الأسلحة"، مؤكداً أن ما جرى تداوله في بعض الصفحات حول تفاصيل العملية "عارٍ من الصحة ويهدف إلى تضليل الرأي العام"، ومشدداً على أن قوى الأمن الداخلي "ستواصل ملاحقة تجار المخدرات وكل من يعبث بأمن المجتمع واستقراره، وأن العدالة ستأخذ مجراها بحق المتورطين في هذه الأعمال الإجرامية".
وتشهد المناطق الحدودية بين سورية والعراق نشاطاً متزايداً لعمليات تهريب الماشية والسلاح والسيارات والدخان، في ظل ضعف السيطرة الأمنية وتعدد القوى العسكرية المنتشرة هناك.